بقلم يحي جابر – مسيرة حكومية غير مضمونة النتائج …؟!

34

قد يكون من السابق لأوانه الحكم على ما يمكن ان يؤول اليه وضع البلد، في بقية العهد العوني، مع تشكيل الحكومة التي ابصرت النور يوم الجمعة الماضي، بعد شغور لسنة وثلاثة اشهر، وتركت نوعا من الترحيب لدى العديد من القوى السياسية، وتحفظات لدى اخرين، رغم تسليم الجميع بأنها «ليست مثالية»، ولو حاولت بالكلام المنمق تلميع صورتها على ابواب الانتخابات النيابية مطلع ايار المقبل ….

الانظار تتجه الى الاتي من الايام، وما يمكن ان تحمله من تطورات، بعد انجاز «البيان الوزاري «،بسرعة لافتة ، وما يحمله من افكار و مشاريع، لتبنى عليه جلسة « الثقة النيابية «، كما و»الثقة الشعبية «. … والجميع يسأل و بتحفظ، هل ستؤدي هذه الحكومة الى حلول « تفرمل « الانهيارات الحاصلة، على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية، ام انها ستكون امتدادا لسابقاتها، «صفر مكعب»؟!

من المسلم به ان احدا لا يضمن ان تتحول الاقوال الايجابية الى افعال تريح اللبنانيين، خصوصا وان المهلة الزمنية من عمرهذه الحكومة موقوفة على الانتخابات النيابية المقبلة، ولا اشارات على احتمال التمديد، الامر الذي لا يساعد على الرهانات الطويلة الأجل…. فالحكومة، على ما تقول مصادر مقربة منها، «ستكون امام امتحان واقع التهيئة الواسعة والبالغة الدقة والمسؤولية للانتخابات المقبلة، «وهي مساءلة ليست سهلة، وستأخذ وقتها، خصوصا وان «الاطماع السلطوية للمنظومة الحاكمة، لا توفر احدا، وهي لم تتغير ولم تتبدل …» والايام المقبلة ستكون امتحانا لهذه الحكومة، ومن يتمثل فيها ومن يقف وراءها ويدعمها …؟!

لقد حطت «العوامل الخارجية»، وتحديدا الفرنسية والايرانية والمصرية، عاملا اساسيا وضاغطا في انجاز تشكيل الحكومة، بعدما راوح الشغورمدة زمنية طويلة، وقد ابدت المواقف الدولية، وعلى وجه الخصوص «الاتحاد الاوروبي»، و الاقليمية والعربية، استعدادا لافتا لـ»حشد الجهود من اجل دعم لبنان ومساعدته في مواجهة الازمات التي يعانيها، وتعثر تلبية الاحتياجات الفورية – الضرورية، من بنزين ومازوت وكهرباء وماء، كما ولجهة الاعداد للانتخابات النيابية المقبلة…»

الجميع ينتظر الصيغة النهائية لـ»البيان الوزاري «، الذي هو «خريطة طريق عمل الحكومة …» وقد لفت ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كان من بين الاكثر اندفاعا وارتياحا …» وان كان كثيرون يرون انها «ليست مثالية …»؟! والايام المقبلة ستكون امتحانا لهذه الحكومة ومن يتمثل فيها…؟! وقد بدأت اولى خطواتها في «مسيرة الالف ميل و اكثر» وتطلق الوعود، تلو الوعود على ألسنة العديد من اعضائها…

ما تسرب من معلومات عن صيغة «البيان الوزاري» تفيد انه لن يكون فضفاضا، بل مختصرا ولا يتجاوز الاربع صفحات، ويستند في جملة ما يستند اليه، الى «المبادرة الفرنسية» للرئيس ماكرون، واستنسخها الرئيس نبيه بري، لجهة اولوية الاعداد لإنتخابات نيابية وفق قانون جديد، كما ولاولوية حاجات اللبنانيين الحياتية والمعيشية والسياسية ، من ماء وكهرباء وبنزين ومازوت ! وتصحيح المداخيل لتواكب الاحتياجات الضرورية… مع التأكيد على انجاز الاصلاحات المطلوبة لتوفير «الثقة الدولية بلبنان» لمباشرة كل دعم ومساعدة، وتحديدا من «صندوق النقد الدولي»… ليس من شك في ان اولى التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، تتمثل في استعادة ثقة اللبنانيين، كما واستعادة الثقة العربية والاقليمية والدولية، واعادة وصل ما انقطع مع المحيط الخليجي … وفي الطليعة المملكة العربية السعودية، والجميع يتطلع الى انجاز البيان ونيل الثقة في اسرع وقت ليبنى على الشيء مقتضاه ..؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.