بقلم يحي جابر – مشاهد سوريالية… ومعزوفة العرقلة متواصلة…؟!

64

مشهد سوريالي غير مسبوق، يحط على لبنان … رئيس يطير، ورئيس يحط، والبلد ليس في احسن احواله، بل في اسوأها، وهو يعاني مرارة الازمات الضاغطة، المفتوحة على كل الاحتمالات، السلبية منها والايجابية، الموقوفة على ما يقرّره اركان “المنظومة” الممسكة بزمام القرارات…

لا جلسات لمجلس الوزراء منذ ١٢ تشرين الاول الماضي، والتحقيقات بجريمة تفجير مرفأ بيروت، التي اعادت تظهير الانقسامات الداخلية، السياسية والطائفية، متوقفة بالإكراه، وكل فريق يرمي المسؤولية على الآخر…. والانحدارات تتواصل وتتسارع، على المستويات السياسية والمالية والاقتصادية والمعيشية والصحية والدوائية، واللبنانيون يئنون من عدم قدرتهم على توفير مادة المحروقات لمواجهة برد الشتاء القارس…. ومن اسف ان ليس في التداول ما يؤشر، من قريب او بعيد، الى امكانية تبديد المشهد السوداوي – المأسوي، وقد عاد رئيس الجمهورية ميشال عون من زيارته دولة قطر، ولقائه اميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مثقلا بوعود وتمنيات، بعيدة الاجل… حيث كان اللقاء “فرصة لتناول العديد من القضايا والعلاقات المشتركة والمحيطة بلبنان”…

خلص لقاء الرئيس والامير، الى جملة وعود واقتراحات، تنتظر الآتي من الايام لتبصر النور، وكان اتفاق على ان المرحلة التي تمر بها المنطقة تتطلب اعادة الحياة الى شرايين العلاقات العربية – العربية، خصوصا مع استئناف الجولة السابعة من “مفاوضات ڤيينا الدولية” بشأن برنامج ايران النووي، وما يمكن ان يصيب لبنان، وهو البلد المتهم بأنه ممسوك من “حزب الله” الممسوك بدوره من ايران…؟!

حضرت “القطيعة” اللبنانية مع المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الخليجية، مادة حيوية بين الرئيس والامير… وكانت الآراء متفقة على ان علاقات لبنان بالمملكة وسائر دول الخليج “يجب ان تبقي على الاخوة المتبادلة…” وقد غسل الرئيس عون يديه من مطلب استقالة الوزير قرداحي، بحجة انه “عندما أهانني صحافي سعودي على الهواء لم يُتخذ بحقه اي إجراء…”؟!

لم يعر الرئيس عون الاهتمام المطلوب لـ”العزلة العربية” التي يعانيها لبنان، وما حملته من مخاطر… ولبنان في ذروة الارتباك والحرج، وغالبية اللبنانيين يشاركون السعودية اسفها وإدانتها جراء ما تعرضت له… وهم يشددون على وجوب ان تتخذ الحكومة اللبنانية الاجراءات التصحيحية السليمة، وقد قطعت الرياض الطريق امام المصطادين في المياه السياسية العكرة، بتأكيد حرصها على اللبنانيين المقيمين في المملكة، وهم بعشرات الالوف، وهي تعتبرهم “جزءاً من النسيج واللحمة التي تجمع بين الشعب السعودي وأشقائه العرب المقيمين في المملكة…” وذلك رغم اعلان حكومة المملكة اسفها لما آلت إليه العلاقات مع الجمهورية اللبنانية، المتهمة بـ”تجاهل الحقائق والاستمرار في عدم اتخاذ الاجراءات التصحيحية التي تكفل مراعاة العلاقات المشتركة…”.

الانظار مشدودة الى الآتي من الايام، وما يمكن ان تحمله من استحقاقات، والسياسة العونية ماضية في العرقلة ووضع العصي في دواليب عربات الاستحقاقات الداهمة، والرئيس عون متمسك برفض توقيع اي مرسوم بدعوة الهيئات الناخبة لإجراء الانتخابات، كما اقر في مجلس النواب، مشفوعا بتمسكه بالمعايير الواجب توافرها في شخصية ومواصفات خلفه في سدة الرئاسة الاولى، والافصاح عن عدم تسليم القصر الجمهوري الى “الفراغ” غير آبه بمواقف سائر الافرقاء الوازنين، ومن بينهم الرئيس نبيه بري، الذين يصرون على اجراء الانتخابات وفق القانون الذي اقر في جلسة مجلس النواب…؟!

الحكومة موقوفة عن عقد الجلسات المطلوبة بإلحاح، داخليا وخارجيا، رغم محاولة استثمار هذا التعطيل في مسار التحقيقات في جريمة المرفأ، والقرارات الصادرة “غب الطلب” عن المتحكمين بهذا الملف، والتي لا تستقيم مع كل المعايير الدستورية والقانونية…. واللبنانيون، على امتداد الساحة الداخلية، يكتوون بنيران المجاعة والفساد وانهيار العملة الوطنية، وضياع الحقوق… و كأن لا دولة ولا دستور ولا قانون، ولا من يحزنون… وقد ارتفع منسوب التدهور، على المستويات كافة، واتسعت دائرة البطالة والعوز، والهجرة الى الخارج… فيما الاحتجاجات الشعبية تتحضر للمزيد من التحركات والاحتجاجات، في وجه الازمات الضاغطة والمتسببين بها…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.