بقلم يحي جابر – مطلب حق وراءه مطالب…؟!

50

يمضي اصحاب الشأن، في  اضاعة المزيد من الوقت، ويستفيقون فجأة على تحريك ملفات، هي في المبدأ، بالغة الاهمية، وضرورة من ضرورات هذا البلد، لإخراجه من ازماته المتراكمة والمتعددة العناوين، ووضعه على مسار النهوض من الفوضى والبلبلة، سياسيا واقتصاديا وماليا ومعيشيا واجتماعيا وصحيا، بل ووطنيا…

لقد وضع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، اصبعه على الجرح، في رسالته الاخيرة لرئيس الجمهورية ميشال عون، مصوبا سلاحه على «المصالح الشخصية والطائفية والفئوية، من اجل مصلحة لبنان العليا والشعب اللبناني…» ومشددا على ان  الازمة المتعددة الجوانب التي يمر بها لبنان، تستدعي تنفيذ «خريطة الطريق التي التزم بها كل الاطراف السياسية…»

في غمرة الرسائل التي يتلقاها المعنيون، فقد حطت، بعد ظهر امس، رسالة الرئيس عون، حول «التدقيق المحاسبي الجنائي» في الجلسة النيابية، في قصر الاونيسكو، برئاسة الرئيس نبيه بري، «لتلاوتها ومناقشتها» في الهيئة العامة لمجلس النواب… وهو مطلب حق، وان كان وراءه مطالب اخرى… رغم ايضاح الرئيس عون ان رسالة التدقيق الجنائي «مستقلة تماما عن الخلافات والصراعات، شكلية كانت ام عميقة»، بحجة ان هدفها «معالجة مأساة وطنية كبرى..» وقد استفاق الرئيس عون على ذلك، بعد اربع سنوات على وجوده في القصر الجمهوري… مديرا ظهره الى سائر الملفات، التي من حق اللبنانيين ان يعرفوا كيف استنزفت والى  اين ذهبت اموالهم…»

لبنان في «حلقة مفرغة…» وتشكيل الحكومة ينتظر على قارعة فك العقد المتزايدة و المفتعلة، في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي بات في وضع لا يحسد عليه، ً وهو يلتزم الصمت، ولا يتجاوب مع الداعين الى كشف المستور من الاسباب الحقيقية والشاملة، التي تعرقل ولادة الحكومة… مع الاشارة الى ان مصادر متابعة تؤكد «ان التعقيدات التي يواجهها الحريري، هي نفسها التي سيواجهها اي رئيس مكلف غيره… ولا بد من انتظار ساعة الحسم الخارجية…»؟!

خلافا لما كان اشيع قبل ايام، فقد عاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الى الساحة اللبنانية من  جديد، مخاطبا الرئيس عون برسالة، في ذكرى الاستقلال، معلنا عزم بلاده على عقد «مؤتمر لدعم الشعب اللبناني…» داعيا الى «الاسراع في تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق خريطة الطريق التي التزمت بها كل الاطراف السياسية في الاول من ايلول، موضع التنفيذ…»

السؤال الذي يتردد على السنة اللبنانيين، يدور حول مسألة جوهرية خلاصتها «هل سيتمكن الافرقاء المعنيون من تجاوز المستجدات الدولية، وتحديدا الاميركية – الفرنسية، وما يصاحبها من تصورات، تشير الى اهتزاز العلاقات بين واشنطن وباريس، على خلفية المصالح…؟!

الانظار تتجه الى مطلع السنة المقبلة، حيث من المقرر ان يتسلم  جو بايدن مسؤوليته من الرئيس (السابق) دونالد ترامب الذي يستمر في معزوفة التشكيك في صحة الانتخابات الرئاسية… ومع هذا تلعب اجهزة المخابرات دورا لافتا في متابعة الاوضاع الناشئة في لبنان، وقد تراكمت في واشنطن الملفات المتعلقة بشخصيات لبنانية «يتم درسها تحت راية العقوبات المتعلقة بالفساد والارهاب..» على ما قالت السفيرة دوروثي شيا، التي تتمادى في حض «الدولة اللبنانية على ان تجري اصلاحات فورية…(لم تفصح عنها)، وان اوردت  جبران باسيل، مثلا واضحا لكيفية محاسبة الادارة الاميركية لـ»الفاسدين»…

تضغط الولايات المتحدة على لبنان بالدولار، كسلاح اثبت خطورته وفعاليته، اكثر من السلاح الحربي… ومع هذا فإن عديدين، يتفقون على ان واشنطن حسمت موقفها بالعودة الى لبنان، وهي تمسك بنقاط ضعفه، مع بدء مسيرة «ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل برعاية دولية وحضور اميركي فاعل ومؤثر …»

لم يرفض لبنان، بوجه عام،     عودة الحرارة الى العلاقات اللبنانية – الاميركية، رغم ان هذه «الحرارة» قد تكون على حساب «مبادرة الانقاذ الفرنسية»، بنسبة او بأخرى، وهي المبادرة التي يواظب الرئيس ماكرون على التذكير بها، مشفوعة بالدعوة الفرنسية لتنظيم «مؤتمر دولي لمساعدة لبنان…» يوم الاربعاء المقبل…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.