بقلم يحي جابر – ممارسات تفضح سوء أمانة «المؤتمنين»؟!

32

قال رئيس الجمهورية ميشال عون كلمته ومشى… وقد بصم على بيان « المجلس الاعلى للدفاع» الذي «له اول وليس له اخر..» معلنا «حالة طوارئ صحية» تتجسد بالاقفال العام والشامل، وعدم التجول، من ١٤ الشهر الجاري الى ٢٥ منه، في مواجهة اجتياح «كورونا» الوبائي، الذي يفتك بالبلد… وهو اجراء سبقته اجراءات مماثلة، لم تؤت ثمارها خيرا على البلد واهله، الذين يعانون الامرين، مشفوعا باوضاع سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية واجتماعية «تضع الرؤوس في الرمال خجلا…»؟!

تجارب اللبنانيين مع الازمات الضاغطة، لا تعد ولا تحصى… والمواطن اللبناني ضحية الخطر الوبائي، الذي دخل علينا منذ اكثر من عشرة اشهر، قادما من ايران، كما وضحية سائر الاخطار التي تمثلت بالازمات المتعددة العناوين والمضامين، وعبرت عن نفسها بالمناكفات السياسية – الاعلامية، والقطيعة وتبادل الاتهامات بين من كانوا يقدمون انفسهم على انهم «ملائكة الرحمة» وابرياء من دم «لبنان الصديق»؟! وفي اياديهم «الاصلاح والتغيير» وعقد الحل والربط، وتحديدا على المستوى الحكومي وسائر المؤسسات، ولم يتردد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بتنفيذ اوامر معلمه، باطلاق «رصاصة الرحمة»، ليس فقط على الحكومة المطلوب تشكيلها، بأقصى سرعة، خارجيا وداخليا، بل على لبنان، ما بعد «الجنرال غورو» من اقصاه الى اقصاه…

تسريب «فيديو بعبدا» دلالة على عدم الامانة، والطعن في الظهر، والسعي المتواصل لمزيد من الفوضى والبلبلة والاضطرابات لتعطيل تشكيل الحكومة، برئاسة سعد الحريري، لحسابات ومصالح خارجية وداخلية شخصية وفئوية، يدفع لبنان واللبنانيون ثمنها غاليا، من ارزاقهم وجنى اعمارهم وراحة بالهم والطمأنينة الى حاضرهم ومستقبلهم، ولقمة عيشهم، بل وارواحهم…؟!

ليس جديدا القول ان الاخطار التي يتعرض لها لبنان، الوطن والشعب، ليست بنت الساعة، وليست وليدة الداخل فحسب، بل هي «شراكة تاريخية» بين الداخل والخارج الدولي والاقليمي… فلبنان ليس في كوكب اخر، بل جزء لا يتجزأ من المنطقة التي شهدت وتشهد صراعات مصالح ووجود دولية واقليمية، وقد تعزز ذلك بوجود النفط والغاز في الجنوب المحاذي لفلسطين المحتلة… وهناك من يعتقد ان ما بعد ٢٠ كانون الثاني الجاري لن يكون كما قبله، والعالم ينتظر دخول الرئيس الاميركي جو بايدن البيت الابيض، والبدء بممارسة صلاحياته… خصوصا وان لبنان ينتظر، على احر من الجمر، الضوء الاخضر الاميركي لاستئناف «ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع اسرائيل، التي تواصل خروقاتها السيادة اللبنانية، ليل – نهار، والبدء باستثمار ثرواته النفطية والغازية، لسداد ما عليه من ديون، كما والبدء بتنفيذ المشاريع المطلوبة والنهوض بالبلد».

من اسف ان تكون العلاقات بين عون والحريري وصلت الى ما وصلت اليه من تشنجات وشبه قطيعة، وقد شكل طول غياب الاخير مادة تبرر لرئيس الجمهورية اخراج ما في صدره من احقاد، والتعامل مع «حكومة تصريف الاعمال» على انها ثابتة، كما والتعامل مع «المجلس الاعلى للدفاع» كبديل خلافا للدستور وتوزع السلطات والصلاحيات…

لم يقف الرئيس نبيه بري مكتوف اليدين، صامتا وقد ادار ظهره لكل ما يجري، متسائلا (عبر قيادة «امل») عن سر الاسرار في عدم تشكيل «حكومة مهمة» قادرة وفي اسرع وقت… ولا يجد جوابا سوى العودة الى الحل المتمثل بـ»الدولة المدنية» والتخلص من النظام الطائفي – المذهبي، والانتقال من دولة المحاصصة الى دولة المواطنة، التي يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات، خلاف ما دعا اليه جبران باسيل من «فدرلة» وتقسيم…؟!

لقد اعلنت «حالة الطوارئ» لمواجهة فيروس «كورونا»، الذي حل ضيفا على لبنان منذ سنة… وقد اثبتت الوقائع والنتائج ان «كورونا السياسية» لا تقل خطورة، وهو يتوسع يوما بعد يوم، حيث قدمت السلطات اللبنانية المعنية، اسوأ نموذج من الفوضى والبلبلة وسوء ادارة الدولة و مؤسساتها…؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.