بقلم يحي جابر – نصائح بتحصين الوضع اللبناني والكرة في ملعب الحكومة

19

لم يعد للإرهاب الدولي المنظم حدوداً يقف عندها.. وقد بات منذ زمن غير قصير، عابراً لحدود الدول والقارات، كما للطوائف والمذاهب والاثنيات والاعراف، معززاً بقوى مالية واعلامية وبأسلحة متقدمة جداً.. وآخر تجلياته تمثلت في المملكة العربية السعودية، يوم السبت الماضي، باستهداف منشآت «ارامكو».. وهو اعتداء تبناه بوضوح «الحوثيون» اليمنيون، المدعومين من ايران، وقد اعتبروه «رسالة الى العديد من دول المنطقة».؟!

لقد أرخى الاعتداء على «ارامكو» السعودية، بظلاله على الحركة الدولية – الاقليمية، وفتح الابواب واسعة أمام العديد من السيناريوات والاحتمالات والتوقعات، وقد تجاوزت المسألة حدود الحرمين الشريفين.. ومن اسف، فإنه وعلى رغم كل ما جرى ويجري، فإن «حزب الله» ماض في اعتماد سياسته، وكأنه شيئاً لم يحصل، فلا يترك «شاردة او واردة»، او أية مناسبة صغيرة ام كبيرة، إلا ويصوب سهامه السياسية والاعلامية باتجاه السعودية، التي لم تتخل يوماً عن لبنان، الدولة والشعب..

على مدى السنوات والعقود الماضية، لم يسجل تدخلاً سعودياً في صلب الشؤون الداخلية اللبنانية، خلاف دولة ايران، التي بالغت في تدخلاتها وتوسعت وعرضت استقرار المنطقة لاهتزازات خطيرة، بحجة «دعم المقاومة ضد اسرائيل» المستفيد الاساس من هذه الاهتزازات.. وغالباً، ما كان يعلن المسؤولون السعوديون تحفظاتهم على أي تدخل، باعتبار «ان ذلك، هو شأن لبناني داخلي، ويجب ان يبقى كذلك».

1 Banner El Shark 728×90

بادرت المملكة مرات عديدة الى ابلاغ المسؤولين والافرقاء اللبنانيين عموماً، وكل من يعنيهم الامر، وجوب تحصين لبنان من التطورات السياسية وغير الساسية التي تحصل في اكثر من مكان في المحيط الاقليمي، البعيد والقريب.. وقد أثبتت التطورات والايام، ما كان حذر منه السفير السعودي السابق في لبنان، علي عواض عسيري، يوم لفت قبل اكثر من سنتين، يوم لفت الى «ان أيدي الشر تتربص بالمنطقة، ومجابهتها تكون بالوحدة والحكمة والدولة القادرة والمؤسسات السياسية والامنية القوية والمتماسكة..»؟!

لاتزال المملكة عند قناعتها بوجوب العمل على ما يفيد لبنان وشعبه وسائر مناطقه، خلال هذه المرحلة، والانكباب على معالجة الوضعين الاقتصادي والمالي، وتاليا الوضع الاجتماعي والمعيشي، ويتشبث بالنأي بالنفس (ما أمكن) عن الازمات السياسية التي تشهدها المنطقة عموماً..

الكرة هي في ملعب الحكومة اللبنانية مجتمعة، وقد كانت زيارة الرئيس الحريري للرياض أول من أمس، رسالة بالغة الدلالة، وقد جاءت بدعوة سعودية رسمية، كي لا يبقى لبنان رهينة بيد هذا الفريق او ذاك، هذه الدولة او تلك..

الأعين على التطورات الدولية والاقليمية وما يمكن ان تصل اليه.. وما حصل في «ارامكو»، يتصدر واجهة الحدث بالنظر الى ما يمكن ان يتركه من تداعيات، والسيناريوات في هذا، عديدة، وهي تداعيات لن تبقى بالضرورة محصورة في الداخل السعودي، او الداخل اليمني او الداخل الايراني؟! والمستفيد الأبرز من كل ما حصل هو الثنائي الاميركي – الاسرائيلي.. والجميع ينتظر ما أعلنه الرئيس الاميركي عن تشديد العقوبات على ايران..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.