بلا حكومة وبلا بيان وزاري

82

هذه الحكومة بغض النظر عن رئيسها ووزرائها الأعضاء ليس لنا أي اعتراض شخصي عليهم، ولكن القاصي والداني يعلم انها حكومة «حزب الله»، حتى لو كان تسعة من هؤلاء الوزراء يحملون الجنسية الاميركية او «الغرين كارد» فهذا لن يغيّر شيئاً في هويتهم المعروفة، وربما هم بحاجة الى فرصة لنرى ما إذا كانوا سينجحون أم لا، ولكن مشكلتهم الحقيقية مع أنفسهم، وهي أنّ «حزب الله» هو الذي اختارهم وهو الذي عينهم، ولا بد من الاستدراك، هنا، ان وزير الخارجية والمغتربين هو من الشخصيات الوزارية المميزة بالرصانة والحصافة والخبرة الديبلوماسية والاستقلالية.

وما أعجبني أكثر هو تشكيل الحكومة، والدستور ينص على أنّ رئيس الحكومة المكلف يختار الاسماء ويتشاور بشأن التكليف مع رئيس الجمهورية… حتى هذه القاعدة لم يلتزموا بها، لأنّ جبران باسيل حاول (كعادته دائماً) أن يحصّل لنفسه أكبر عدد من الوزراء، ما استدعى تدخل «حزب الله» للتخفيف من طمع جبران المزمن، وإلاّ لكان تعذر تشكيل الحكومة حتى اليوم.

مثل مصري ظريف يقول «انت فين والحب فين» وبات عنوان أغنية شهيرة لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم.

الواقع ان أميركا تعاقب لبنان بسبب «حزب الله» وهذا ليس سراً، البداية كانت مع المصارف إذ كان حاكم مصرف لبنان ورئيس وأعضاء في جمعية المصارف يتوجهون كل ستة أشهر الى أميركا لمحاولة تخفيف العقوبات وتدارك الأسوأ.

وكانت الرسالة الاميركية الاولى البنك اللبناني – الكندي الذي كان مديره العام من جماعة «حزب الله»، فاضطر حاكم مصرف لبنان أن يدمج البنك الكندي مع سوسيتيه جنرال، وهو شراكة بين مصرف فرنسي ومصرف لبناني… وذلك لحماية أموال المودعين، وهكذا تحوّلت حسابات البنك الكندي كلها الى حسابات المصرف الفرنسي.

ولم يفهم «حزب الله» الرسالة الأولى، فجاءت الرسالة الثانية أكثر وضوحاً وأقوى، فتم إقفال «جمّال تراست بنك»، و»جريمة» هذا البنك أنّ بعض كبار مودعيه هم من الطائفية الشيعية الكريمة.

فطالما أنّ دولة لبنان اليوم باقية تحت سلطة «حزب الله» فستبقى العقوبات على لبنان، والشعب اللبناني سيبقى يدفع ثمن فرض «حزب الله» على اللبنانيين أن يكونوا مع إيران دولة وحكومة وشعباً، وأصبحنا في مواجهة مع أميركا وقسم كبير من المجتمع الدولي، شئنا أو أبينا، قبلنا أو رفضنا.

والأنكى أنّ «حزب الله» يقول إنّه لا يتعامل مالياً مع المصارف اللبنانية وأمواله تأتي من إيران الى سوريا ومنها بالكونتنير الى لبنان.

وبالنسبة الى «حزب الله» لا يهمّه هذا الأمر، طالما هو مرتاح الى وضعه… فماذا عن باقي اللبنانيين بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية الكريمة من غير المنتمين الى «الحزب»؟ أليْس هؤلاء لبنانيين؟

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.