بلدية بيروت: 4 مليارات ليرة كمساعدات للمواطنين و 500 مليون ليرة لتأهيل مستشفى للحجر الصحي لتأهيل مستشفى لـ«الكورونا»

83

يشهد لبنان تكاتفا وتكافلا إجتماعيا كبيرا» لمكافحة جائحة فيروس كورونا الذي أنهك العالم أجمع. يبدو أن لبنان على الرغم من قدراته اللوجستية والمادية المحدودة الا انه أظهر استعدادت «نوعية» بشرية وطبية لمكافحة هذا الوباء. أبرز هذه الاستعدادات هي التعاضد والتبرعات التي شاركت في التشجيع على جمعها وسائل الاعلام وجمعت تبرعات للصليب الأحمر اللبناني والمستشفيات التي تعنى بالمصابين بفيروس كورونا او التي تستقبل هذا النوع من المرضى وان كانت حكومية او خاصة. ولكن، منذ أيام قليلة تعالت أصوات مندّدة بتمنّع بلدية بيروت عن التبرع للصليب الأحمر متهمة المجلس البلدي ورئيسة الاستاذ جمال عيتاني بإعتماد المعايير الطائفية -الانتقائية في عملية التبرع او التمنع عن التبرع للصليب الأحمر اللبناني لأنه يحمل شارة الصليب.

وقفت «الشرق» على وقائع هذه الاتهامات وستكشف بالمستندات الحقيقة الكاملة حول ملف التبرعات في بلدية بيروت وتواصلت مع رئيس المجلس البلدي الاستاذ جمال عيتاني ومحامي البلدية وعضو المجلس البلدي الأستاذ أنطوان سرياني الذين أوضحا حقيقة الأمور.

 

  تحقيق ماجدة د. الحلاني

 

عائق التبرع قانوني بحت

الواضح ان العائق الوحيد الذي حال دون تبرّع بلدية بيروت بالسرعة التي أرادها البعض قانوني حيث تطلب الأمر بعض الوقت للحصول على إذن وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي للشروع بعملية التبرع للصليب الأحمر وغيره من الجهات التي تكافح فيروس كورونا. ولعل نقطة البداية كانت بإتصال أحد أعضاء المجلس البلدي بتاريخ 19/3/2020 بأحد البرامج التلفزيونية التي كانت تقوم بجمع التبرعات وأبلغه أنه سيتقدم باقتراح للمجلس البلدي لتقديم تبرعٍ بمبلغ مليون دولار ويأمل أن يوافقه الأعضاء الآخرون.

ويكشف عضو المجلس البلدي الاستاذ أنطوان سرياني في هذا الاطار انه «وخلال انعقاد المجلس البلدي في اليوم التالي، تقدم العضو المذكور بالإقتراح موقّع من بعض الأعضاء وأصرَّ على قبول التبرع».

ويتابع «تداول المجتمعون بالأمر وأشار بعض الأعضاء لا سيما القانونيين منهم الى ان المادة 32 من الموازنة اللبنانية التي صدرت في 5 آذار 2020 تحظر جميع الوزارات والهيئات العامة والبلديات وغيرها من المنظمات العامة إعطاء المساهمات والتبرعات لأي جهة سواء كانت عامة أو خاصة بأي مبالغ نقدية أو عينية. وتم تأجيل الموضوع لحين مراجعة معالي وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي لإيجاد مخرج لتمكين المجلس من إعطاء مساهمات مالية للصليب الأحمر اللبناني وغيره من المؤسسات الصحية والمستشفيات التي تسعف وتعالج المصابين بفيروس كورونا».

قرار وزير الداخلية بالتبرع

ويضيف سرياني «فور انتهاء الجلسة قام رئيس المجلس البلدي بإرسال كتاب الى وزير الداخلية بالخصوص المذكور متمنيا» عليه إيجاد المخرج القانوني لتمكين البلدية من إعطاء مساهمات مالية للصليب الأحمر اللبناني وغير من المؤسسات الصحية والمستشفيات التي تسعف وتعالج المصابين بفيروس كورونا، وقد تم تسجيل التالي المذكور في قلم وزارة الداخلية صبيحة يوم الاثنين الواقع في 23/3/2020، على الأثر اصدر وزير الداخلية قرارا» في اليوم عينه رقم 40/ ص. م قضى بإعلام البلديات انه بالرغم من صراحة نص المادة 32 من قانون الموازنة العمومية الا انه نظرا» الخطر الداهم بسبب وباء الكورونا يمكن للبلديات تقديم المساعدات المالية والعينية لكل من المستشفيات الحكومية لا سيما المستشفيات التي خصصت اجنحة لاستقبال المرضى المصابين بفيروس الكورونا ومعالجتهم والصليب الأحمر اللبناني والهلال الأحمر اللبناني وفق القوانين المرعية الاجراء». ( مرفق ربطا قرار الوزير)

ويؤكد انه «قبل صدور قرار الوزير وعلى اثر انتهاء جلسة المجلس البلدي وبسبب عدم تمكن بعض الأعضاء من الاستفادة إعلاميا» من الموضوع بدأت المواقع الالكترونية هجوما» على رئيس المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني متهمة إياه بأنه رفض إعطاء مساهمة مالية للصليب الأحمر اللبناني كونه يحمل اشارة الصليب وناعتة إياه بنعوت بشعة وحورت الموضع الى طائفي خلافا» للواقع ونشر بعض المغرضون الموضع بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي كالفايسبوك والواتساب».

البلدية تبرعت بمليار ليرة للصليب الاحمر

بعد ورود قرار وزير الداخلية المشار اليه أعلاه دعا الرئيس المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني الى جلسة استثنائية عاجلة عقدت بعد يومين من تاريخ الكتاب أي 25/3/2020 واتخذ المجلس البلدي خلال الجلسة المكورة عدم قرارات ومن ضمنها:إعطاء مساهمة مالية للصليب الأحمر اللبناني بقيمة مليار ليرة لبنانية لإسعاف المرضى المصابين بفيروس الكورونا، إعطاء الدفاع المدني اللبناني مساهمة مالية بقيمة مائة  وخمسون مليون ليرة لبنانية لإسعاف المرضى المصابين بفيروس الكورونا، إعطاء المستشفى الكرنتينا الحكومي مساهمة مالية بقيمة مائتي مليون ليرة لبنانية لاستقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا خاصة وان لدى المستشفى المذكور قسم متطور للأطفال. بالإضافة الى عدة قرارات أخرى بهدف مكافحة وباء كورونا.

ويختم سرياني انه «هذه هي الحقيقة كاملة ومؤسف ان بعض الأشخاص وبسبب فشلهم في تحقيق مآربهم حولوا الموضوع الى موضوع طائفي وتهجهم شخصي على رئيس المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني البعيد كل البعد عن الموضع والمعروف عنه معاملة كافة أبناء بيروت سواسية وحبه للمدينة وعمله المستمر لإقامة مشاريع تخدم الى تطوير العاصمة لكي تصبح في مصافي الدول المتقدمة».

4 مليارات وحجر خاص

وكشف رئيس المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني في اطار التبرعات ان « المجلس أخذ قرارا في الجلسة المذكورة بحجز مبلغ أربع مليارات ليرة لبنانية لتقديمها كمساعدات للمواطنين الذي يرزحون تحت ضغوط مادية في ظل الازمة الاقتصادية عل ان توضع آلية للتنفيذ وسنشرع بالتنفيذ بسرعة واخذنا قرارا بتوزيع 25 الف حصة غذائية».

وتابع « بالاضافة الى 500 مليون ليرة لبنانية لإيجاد مكان للحجر الصحي للأشخاص الذين لا يستطيعون ان يحجروا انفسهم في منازلهم كأن نأخذ اوتيلا او مستشفى مغلقا».

ويبدو ان الموضوع سببه عراقيل قانونية بحتة حالت دون التبرع السريع للصليب الاحمر اللبناني والمستشفيات الحكومية من قبل بلدية بيروت التي عملت على تخطي هذه العراقيل والاستحصال على إذن إستثنائي للتبرع نظرا للخطر الداهم الذي يشهده لبنان بسبب جائحة فيروس كورونا. العجب ان بعض الناس تطالب بوضع قيود على الانفاق في بلدية بيروت ومراقبة التبرعات والاموال التي تصرف من قبل البلدية وحين تلتزم البلدية بهذه القوانين وتعمد الى الحصول على إن وفق تراتبية السلطات تتهم بإتهامات طائفية وإنتقائية بشعة. علما ان البلدية المتهمة بالطائفية هي عينها التي تهتم بزينة الميلاد وشجرة الميلاد والتي كيلت لها الاتهامات بالافراط في الانفاق على زينة الميلاد منذ فترة. ويؤكد رئيس المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني حرصه على بيروت وأبنائها الى أي طائفة إنتموا» وأكبر دليل المبادرات والتبرعات النوعية التي تقدمها البلدية لأبناء العاصمة والمؤسسات التي تعني بمكافحة فيروس كورونا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.