بياض القمم يعزز إحياء «المبادرة الرئاسية»

39

أبت سنة 2018، وهي على أبواب الساعات الأخيرة من عمرها، أن تمضي من دون أن تسلم وريثتها الـ2019 مشهداً ناصع البياض، فوق الجبال والقمم اللبنانية المرتفعة، تمثل بتراكم الثلوج، وقد شهد العديد منها زحمة زوار غير مسبوقة لممارسة هواية التزلج على الثلوج… تماماً كما شهدت سائر المناطق اللبنانية عصفاً مناخياً تمثل بالأمطار الغزيرة التي تجاوزت المتوقع مع هبوط لافت في درجات الحرارة… بالتقاطع مع الجمود السياسي الذي يقبض على مسار تأليف الحكومة العتيدة، مع ارتفاع وتعدد سيناريوات الخروج من هذا المأزق، الذي من المرجح، أن يشهد مع بداية العام المقبل، حركة لإعادة إحياء المبادرة الرئاسية التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.. خصوصاً وأنّ مقربين من الرئيس المكلف سعد الحريري أكدوا انه في غير وارد الإعتذار، كما أنه في غير وارد القبول بحكومة من 32..».

مضى الميلاد المجيد… وتحل بعد ساعات السنة الجديدة وقد أعدت المؤسسة العسكرية وسائر القوى الأمنية كل الإجراءات اللازمة أمنياً لضمن سلامة المناسبة.. ولبنان أمام سلسلة تحديات ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة، من أبرزها تشكيل الحكومة العتيدة، التي ينتظرها مجموعة استحقاقات بالغة الأهمية، من بينها «القمة الاقتصادية – التنموية» المقررة في لبنان يوم 19 كانون الثاني المقبل… وعديدون يبدون قلقهم على مستوى الحضور، إن لم تكن الحكومة اللبنانية قد أبصرت النور، ناهيك بالاستحقاقات الأخرى مثل «سيدر».. وفي وقت لم تشهد الأجواء السياسية الجامدة أي خروقات، فقد شهدت الأجواء اللبنانية، وتحديداً الجنوبية منها خروقات مكثفة من الطيران الاسرائيلي…

 

المبادرة الرئاسية

وإذ الأنظار تتطلع الى العام الجديد وما ستكون عليه وستؤول إليه التطورات، ففي قناعة أفرقاء عديدين، وخلافاً للمشهدية الظاهرية، فإنّ الاتصالات لم تتوقف بشكل نهائي وتام.. والمساعي بعيداً عن الإعلام، لا تزال سارية المفعول لإيجاد مخرج لأزمة ولادة الحكومة العتيدة، مع إحياء المبادرة الرئاسية، تماماً وعلى خط رأب الصدع بين «التيار الوطني الحر»، و«حزب الله» رغم نفي قياديين من الطرفين حصول هذا الصدع…

يخشى عديدون، من أن يتحوّل الموضوع الحكومي، الى أزمة وطنية، بكل ما لهذا من معنى، وهي مسألة أثارت قلقاً، الامر الذي دعا عديدين الى التشدّد على ضرورة إحياء المساعي والمبادرات، لتشكيل الحكومة العتيدة، «لأنّ ما وصلت إليه البلاد أمر مخيف ولم يعد يحتمل، ولا يحتمل الانتظار ولا المزايدات»..

 

خطوط التواصل مفتوحة

الى ذلك، وفي سياق المواقف من الازمة الحكومية المتمادية، أسباباً ونتائج، فقد أعلنت مصادر مقربة من بعبدا لـ»الشرق»: «ان خطوط التواصل مفتوحة لرأب صدع في العلاقات بين الأفرقاء المعنيين بالتشكيل… وإنّ الجهات المولجة بهذا التواصل تراهن على تهدئة الأوضاع، بحيث تشكل بداية العام الجديد انطلاقة لدورة جديدة من المشاورات الهادفة الى تشكيل الحكومة العتيدة..» وأكدت «ان مبادرة الرئيس العماد عون، باقية، وإن تعثرت فهي لم تمت ولم تنتهِ..».

 

مساعي اللواء ابراهيم

وفي السياق، فقد كان لافتاً عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الى إحياء دوره على خط الوساطات و«تدوير الزوايا» بين بعبدا وحارة حريك، على وجه الخصوص، سعياً وراء صيغة تخرج ولادة الحكومة من النفق المظلم، وتعيد الحياة الى المبادرة الرئاسية، وتستجيب لمطلب «اللقاء التشاوري» بتمثيل أحد أعضائه في الحكومة العتيدة..». أما على خط إشكالية تبديل الحقائب، فقد أوضح الرئيس نبيه بري، انه لم يقفل الباب أمام إمكان المبادلة،… وعندما طرح عليّ الرئيس سعد الحريري أن آخذ وزارة البيئة قبلت، وأنا الآن لست متمسكاً بالبيئة لكنني لن أقبل بالإعلام..».

 

الراعي يحذر ويقترح

ولبنان على أبواب السنة الجديدة، فإنّ العديد من الأفرقاء اللبنانيين الروحيين والسياسيين، لم يقفلوا الأبواب ومضوا في إعلان مواقفهم من الأزمة الحكومية وسائر الأزمات المصاحبة لها أو الناتجة عنها.

وفي هذا، فقد كرر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، في عظته يوم أمس الأحد، مطالبته بحكومة مصغرة من أشخاص ذوي اختصاص ومفهوم سليم للسياسة وحياديين…» لافتاً الى ان القول بتأليف حكومة وحدة وطنية والجو مأزوم للغاية بين مكوّناتها، فهذا يؤدي الى تعطيل رسمي للحكومة ولمؤسسات الدولة، ويشد خناق الازمة الاقتصادية والمعيشية على أعناق اللبنانيين»، داعياً رئيس الجمهورية العمل على بناء الوحدة الوطنية الحقيقية بين مختلف الكتل النيابية حول طاولة حوار..».

 

خليل.. أزمة

وفي المواقف، وإذ أكد وزير المال علي حسن خليل «ان الازمة اليوم بدأت تتحول من أزمة إقتصادية الى أزمة مالية..» فقد أشار الى «ان اي تأخير في تشكيل الحكومة سينعكس سلباً على الوضع والاستقرار في البلد..» ودعا الى «إعادة النظر في قرار دعوة سوريا الى القمة العربية الاقتصادية التي تنعقد في بيروت الشهر المقبل لأنّ أي قمة بدون سوريا لا معنى لها..».

 

جعجع.. جوهر المشكلة

من جانبه، وفي حفل عشاء أقامته مصلحة المهندسين في «القوات اللبنانية» أكد رئيس «القوات» سمير جعجع «ان جوهر المشكلة التي نقبع فيها في الوقت الراهن، هو ان هناك حزباً من الأحزاب يرغب بممارسة سلطة أكثر من تلك التي يكفلها له الدستور..».

وأشار الى انه «بالرغم من كل الصعوبات، يجب ألاّ يعتقد أي فرد منا ان الوضع في لبنان ميؤوس منه..».

 

حنكش: مرقّلي تمرقّلك

بدوره، وإذ لفت النائب الياس حنكش الى انه «حتى لو تشكلت الحكومة غداً فلن تكون منتجة في ظل التناتش الحاصل وعرض العضلات وتحجيم الآخر، وستكون حكومة «مرقلي تمرقلك..» مجدداً المطالبة بـ»تشكيل حكومة اختصاصيين وفي موازاتها إجراء حوار عميق بين رؤساء الكتل النيابية..» مضيفاً ان «هناك أزمة بالنظام السياسي وليس المرة الاولى التي يتعرقل فيها تشكيل الحكومة..».

 

هاشم

من جهته، اعتبر عضو «اللقاء التشاوري» النائب قاسم هاشم «ان حال الإرباك التي نشهدها بموضوع تشكيل الحكومة نتيجة واضحة لهذا النظام… «آملاً في أن تحمل السنة الجديدة تباشير حل للأزمات المتراكمة والمتفاقمة..».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.