بيروت تلملم جراحها بعد الإنفجار المدمر في المرفأ

مبنى الكهرباء دمر ومعظم فنادق بيروت متضررة

50

بدأ هول الكارثة يتضح في وضح النهار. هل هي قنبلة نووية ضربت بيروت؟ لم يستوعب اللبنانيون حتى الساعة ما الذي يحصل لهم. ألا يكفيهم ما يمرون فيه من ازمات في هذه الايام؟

من يتحمل مسؤولية الاهمال الذي حوّل بيروت الى مدينة اشباح، فدّمر المرفأ واهراءات القمح وشركة الكهرباء ومئات لا بل الآف المباني الرسمية والخاصة؟ من يستطيع ان يمحو آثار ما بعد حصول الانفجار؟ هل مكتوب على بيروت ان تستمر في تلقي الضربات، الواحدة تلو الاخرى من دون رحمة ومن دون حتى الحق في طلب الاستغاثة؟

بعدما اعلن المجلس الاعلى للدفاع ليل الثلاثاء ان بيروت مدينة منكوبة استفاق المواطنون امس من الصدمة التي حصلت في مرفأ بيروت ودمرته تماماً كما دمرت معظم الابنية الممتدة من اتوستراد النهر حتى منطقة المنارة وصعودا الى وسط بيروت ومحيطه.

ولوحظ امس انطلاق ورش الترميم في معظم المناطق المتضررة حيث بدا المواطنون يرفعون اثار الدمار من امام منازلهم واصلاح الواجهات الزجاجية لللابنية والمنازل.

 

اضرار الكهرباء والمياه

ميدانياً بدات اثار الانفجار تظهر على الارض فقد اعلنت وزارة الطاقة والمياه في بيان “ان  الانفجار الهائل الذي حصل بالأمس في مرفأ بيروت  ادى الى دمار كلي في المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان حيث يقع مركز التحكم الوطني الذي خرج كليا عن الخدمة”.

بنتيجة ذلك وبعد قيام موظفي المؤسسة بجهود جبارة، تم التحكم بشبكة النقل الوطنية يدويا انطلاقا من محطة بصاليم للمحافظة على المستوى الاقصى من التغذية لمواكبة اعمال الانقاذ.

وقد أدى عصف الانفجار الى خروج محطة التحويل الرئيسية في الاشرفية عن الخدمة، ومازالت حتى الساعة تفاديا لحصول اي احتكاكات أو خطر على السلامة العامة بين المواطنين.

لذلك، باشرت فرق الصيانة العمل على مسح الاضرار تمهيدا للبدء بالإصلاحات الضرورية بغية العودة التدريجية للتيار الكهربائي في المناطق المتضررة من العاصمة بيروت.

بدوره قال المدير العام لمؤسسة مياه بيروت المهندس جان جبران في تصريح: “نشكر الله على سلامة الجميع. بعد الاطمئنان على حال جميع العاملين، وموظفي المؤسسة في نطاق مدينة بيروت الكبرى، ورغم الجرح العميق والصدمة الكبرى، رجاؤنا كبير لأننا عشاق الحياة، بإيمان راسخ بالله ولبنان وانفسنا”.

أضاف: “وبما ان الحياة مستمرة واجبنا الإنساني والمهني ينادينا لعدم الاستسلام امام مصاعب هذه الايام، لنتخطى الآلام والخوف. غدا ستكون ابواب المؤسسة في دوائرها كافة مغلقة لاستعادة ترميم النفوس وتأهيل المباني المتضررة. لذلك يرجى التواصل بين المعنيين للمباشرة في ترميم الاضرار بدءا من الصباح الباكر، ومتابعة العمل في مكتب الشكاوى، وفرق الاصلاح والطوارئ”.

 

الفنادق والدمار

بدوره كشف رئيس نقابة أصحاب ​الفنادق​ والمؤسسات السياحية ​بيار الأشقر​، في حديث تلفزيوني، أن 90% من فنادق ​بيروت​ الكبرى متضررة، ونحن في صدد نقل النزلاء إلى فنادق أخرى، موضحا أن هناك العديد من الجرحى بين نزلاء وموظفين، كما هناك فنادق في خارج العاصمة فتحت أبوابها للأهالي. ومن بين الفنادق المتضررة، “​فينيسيا​“، و”Four Seasons”، و”Le Gray”، وغيرها.

وأوضح أن عدد الجرحى في فندق “Le Gray” بلغ 17 جريحا، أما في “فينيسيا”، فوصل العدد الى 20 جريحا، بين الموظفين والنزلاء.

 

المخابز

على الصعيد التمويني تهافت المواطنون على الافران والسوبر ماركت لشراء حاجياتهم من الطحين والخبز بعدما دمرت اهراءات القمح في المرفأ، لذلك سارعت وزارة الاقتصاد والتجارة الى عقد اجتماع في الوزارة ضم اتحاد نقابات الافران والمخابز شارك فيه المدير العام للاقتصاد الدكتور محمد ابو حيدر، المدير العام للحبوب والشمندر السكري جريس برباري ووفد تجمع المطاحن في لبنان، واكد “ان الوضع التمويني في البلاد سليم بعد توفر الكميات اللازمة من القمح بالاضافة الى اربع بواخر تنتظر في عرض البحر لتفرغ حمولاتها البالغة حوالى 25 الف طن من القمح في مرفأي طرابلس وصيدا”.

واشار الى انه “تم اليوم تحويل الباخرة التي كانت تتحضر للدخول الى مرفأ بيروت والى مرفأ طرابلس لتفريغ حمولتها”، مؤكدا ان “هناك كميات مخزنة من القمح لدى المطاحن تكفي لمدة تزيد عن شهر، وبالتالي ان الطحين مؤمن بصورة دائمة للأفران التي بدورها تؤمن الخبز بشكل دائم ومستقر”.

وطالب مجلس الوزراء “بتأمين الاحتياط اللازم من القمح لمنع حصول اية ازمة في المستقبل، دون الاتكال على القطاع الخاص”، مشيرا الى “ضرورة توفير المازوت بالسعر الرسمي للمطاحن والافران”.

ونوه بالجهود التي قام ويقوم بها وزير الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع المدراء العامين لتأمين استقرار الوضع التمويني الغذائي خصوصا مادتي القمح والطحين بصورة متواصلة، مؤكدا “المساعي والاتصالات التي بذلها الوزير نعمة حتى وقت متأخر من ليلة امس مع تجمع المطاحن واتحاد المخابز والافران والاستماع الى رأيهم والاخذ بمقترحاتهم الاّيلة الى تأمين استقرار في توفير الرغيف للمواطنين”.

ودعا المواطنين الى “عدم الخوف والتهافت والوقوف امام الافران لشراء الخبز وتخزينه خصوصا ان الخبز مؤمن بشكل عادي ومستقر في ظل رقابة فاعلة وصارمة من وزارة الاقتصاد والتجارة”.

 

الاغاثة

على الصعيد الرسمي ستقوم شركة “خطيب وعلمي”، مع المؤسسات والاجهزة المختصة، بتقويم الاضرار عبر إرسال فرق فنية، بالاضافة الى مساهمات من شركة استشارات فنية وهندسية مجانية لتسريع عملية الترميم والاعمار، ستقوم باستخدام احدث التقنيات والتطبيقات في مجال ادارة ​الكوارث​ للمساعدة في وضع الحلول اللازمة باسرع وقت. هذا ما أشار اليه المجتمعون، خلال اجتماع عقد في مقر الهيئة العليا للإغاثة، ضم الامين العام للهيئة اللواء الركن محمد خير، ممثلا عن قيادة الجيش العميد كميل فيصل، والاستشاري في “شركة خطيب وعلمي” سمير الخطيب. ثم تفقد المجتمعون موقع الانفجار للبدء بتنفيذ المهام.

بدوره قال نقيب المهندسين ​جاد تابت​، في حديث تلفزيوني: “نحن مستعدون لإرسال خلايا من النقابة للكشف على المرفأ وعلى كل الأماكن المتضررة”، مشيرا الى أن هناك اجتماعا لانشاء خلية طوارئ، وأضاف: “نحن تحت تصرف الجميع للمساعدة وأناشد كل الجهات التي بحاجة للمساعدة الاتصال بنا ونحن بحاجة الى تكليف من السلطات العامة للبدء بالمباشرة بالعمل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.