بين اكتشاف حقل غاز في مصر ورئيس شركة «شل» اللبناني وائل صوان أين مستقبل لبنان؟

77

كتب مروان اسكندر:

بالتأكيد إنّ مستقبل لبنان مرهون بتحسين إدارة الشأن العام وتجهيز الخدمات الأساسية التعليمية والصحيّة والقضائية. والمناخ اليوم غير واعد والكلام عن برنامج إنقاذي غير مكتمل أصلاً وفصلاً، والوزيران القيّمان على تحقيقه لن يتمكنا من تحقيق النتيجة المرجوّة.

مقابل الوضع المتثاقل هنالك ثلاثة تطورات واعدة بالخير واستعادة العافية الاقتصادية والاجتماعية، لكن استثمار هذه التطورات لا دلائل على انه تحقق لدى القيّمين على الشأن العام، ومع ذلك ورغبة في التفاؤل نبيّـن أبعاد التطورات الثلاثة وكيفية الاستفادة منها.

تمهيداً للبحث نشير الى ان الثروة الغازية والنفطية المقدّرة أحجامها من قِبَل فريق مختص حكومي أميركي منذ عام 2010 للمنطقة الممتدة من شواطئ تركيا وحتى غربي حدود مصر على المتوسط أن تحتوي على كميات من الغاز تكفي حاجات البلدان الواقعة على رقعة البحر هذه لـ50 سنة على الاقل.

آمال تحقيق لبنان اكتشافات غاز في المكان الاول وربما الى حد مقبول للنفط تبلغ نسبتها الـ35٪ من مجمل الثروة في هذه الشواطئ في كامل المنطقة، وبالتالي آمال استكشاف حقول منتجة غير بسيطة ونبيّـن أسباب التفاؤل الذي نستشعره خصوصاً من تحقق نتائج مشجعة في هذه المنطقة منذ وقت قريب وآخر عشر سنوات.

لقد اكتشف من قِبَل شركة «ENI» الايطالية حقل غاز يحتوي على 6 مليارات قدم مكعب من الغاز في المياه الاقليمية المصرية، ونذكر هنا ان مصر حققت أكبر اكتشاف للغاز في مياهها منذ 5 سنوات وباشرت الانتاج والتصدير من ذلك الحقل، كما اعادة تشغيل مصنع لتسييل الغاز بهدف تصديره. واستناداً للاكتشاف الاول تحقق للبنان كميات ملحوظة من الغاز ساهمت في تخفيض حاجات استيراد مشتقات النفط خلال عام 2018 لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، وحققت شركة قبرصية – إسرائيلية اكتشافاً على الحدود البحرية ما بين البلدين يؤمن الغاز لإنتاج الكهرباء في جزيرة قبرص، ويضاف الى ذلك ان اسرائيل اكتشفت منذ عشر سنوات الحقل المتاخم لترسيم الحدود البحرية اللبنانية، وهذا الحقل يشغل من شركة تغذي حاجات إسرائيل للكهرباء.

الاكتشاف الأخير للغاز في المياه المصرية يعزز إمكانات اكتشاف الغاز في لبنان، وهذا الاكتشاف يعتبر المؤشر الاول لاستعادة الامل بتحقيقنا اكتشافات تعزز الاستغناء المطلوب عن استيراد مشتقات النفط وأساليب الاعلان عن مناقصات شراء المشتقات المطلوبة.

السبب الثاني للتفاؤل في لبنان حول شؤون الطاقة هو التقرير الذي صدر عن البنك الدولي والذي يتناول تقييم مساعي 90 دولة للابتعاد عن استعمال المشتقات النفطية في إنتاج الكهرباء، وذلك عبر الاعتماد على الانتاج بواسطة الألواح التي تحفظ الطاقة الكهربائية من إشعاعات الشمس. والامر المفاجئ للبنانيين ان لبنان حلّ في الموقع السادس على صعيد إنجاز شبكات الألواح الاختصاصية، أي ان لبنان تجاوز إنجازات 84 دولة لم تحقق مستوى من استبدال إنتاج الطاقة بالابتعاد عن استعمال مشتقات النفط لإنتاج الكهرباء. وحسب دراسة البنك الدولي أصبح لبنان يتمتع بطاقة تساوي 450 ميغاوات من الانتاج الكهربائي النظيف، ولنتذكر ان الطاقة المتاحة من المصانع التي أنجزها الرئيس الحريري والتي كانت تبلغ 1060 ميغاوات في معملي طرابلس والزهراني، ومحطتي إنتاج الكهرباء في بعلبك والنبطية انخفضت الى 200 ميغاوات فقط بسبب إهمال أعمال الصيانة التي يخطط لإنجازها الوزير الجديد بكلفة 50 مليون دولار، واللبنانيون ربما انفقوا للاستحواذ على طاقة 450 ميغاوات من اختزان حرارة الشمس حوالى 500 مليون دولار، ونشاهد انتشار هذه الممارسة في الجبال وعلى الساحل وعلى سطوح الابنية المرتفعة في بيروت، وما زالت هذه الاعمال جارية، لكن طاقة التمويل غير كافية ما دامت البنوك لا تستطيع تأمين تمويل تجهيزي للأفراد والعائلات والمدارس والمستشفيات. وربما البنك الدولي بعد استشعاره ما  تحقق من تمويل إنجاز حقل بطاقة 400 ميغاوات في البقاع في أرض مملوكة لمصرف لبنان.

السبب الثالث للتفاؤل وهو الأهم، ان شركة الغاز القطرية والتي هي مملوكة بالتشارك المتكامل ما بين قطر وشركة «شل» مسؤول عن نشاطها شاب في مقتبل العمر، ولد في رأس بيروت ومن ثم انتقل أهله الى دبي وكندا وحاز تعليماً عاليا في علوم الكيمياء، وبعد ذلك في العلوم المالية والادارية في جامعة هارفرد، وانضم الى فريق شركة «شل» منذ ٢٥ عاماً، وهو أصبح منذ ٢٠٢٣/١/١ رئيساً لشركة «شل» بالإضافة الى رئاسته لشركة قطر للغاز التي تنوي المشاركة في أعمال البحث عن الغاز في المياه اللبنانية بحصة تساوي ٣٠٪ مع شركة «توتال» الفرنسية وشركة «إيني» الايطالية التي حققت آخر اكتشاف في غربي المياه الاقليمية المصرية منذ اسبوعين.

إنّ المجموعة التي تحققت للتنقيب عن الغاز والنفط في المياه الاقليمية اللبنانية هي من أهم المجموعات العالمية، فشركة «شل»، التي تتوزع اسهمها بين مساهمين أغلبهم هولنديين أو بريطانيين، تعتبر ثالث أكبر شركة نفط عالمية، وهي أول شركة من الشركات الكبرى قررت التركيز على إنتاج الغاز وتفحص إمكانات إنتاجه منذ 10 سنوات وشركة «إيني» الايطالية حققت أكبر الاكتشافات في المياه الاقليمية المصرية.

بالتأكيد هكذا مجموعة إذا أتيح لها أن تعمل بحرّية تقنية ومن دون محاولات تعجيز أو استفادات غير مبررة سوف تنجح في العثور على الغاز في الطرف الجنوبي للمياه الاقليمية اللبنانية، وعندئذٍ قد يتفاءل جيل الشباب اللبناني ويباشر السعي للتكامل مع هذه الاكتشافات وتشجيع إنجاز معملين لتكرير مشتقات النفط يعملان بطاقة 8 ملايين طن سنوياً تسمح للبنان بكفاية حاجاته مع تأمين توفير على مستوى مليار دولار على حساب ميزان المدفوعات سنوياً، وحينئذٍ ومع حكم حريص بالفعل على مستقبل لبنان قد نستعيد معدل نمو على مستوى 7-8٪ سنوياً، وبالتالي ينخفض عدد المهاجرين من المواطنين.

 

مروان اسكندر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.