تثبيت دولار الموازنة على 20000: يعدم التوازن ولا يحل الأزمة

52

يبدو أن الاتجاه إلى احتساب سعر صرف الدولار الرسمي بـ 20000 ليرة لبنانية بدأ يسلك طريقه إلى التنفيذ، إذ أعلن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام أن «مجلس النواب بصدد إقرار موازنة 2022»، مضيفاً «سمعنا أنه سيتم تثبيت سعر الصرف على سعر الـ 20 ألف ليرة والبحث كان يجري على عدة أسعار كي لا يكون هناك انعكاس على المواطن». توازياً، بات توافق الوزراء على اعتماد سعر الدولار الجمركي بـ 20 ألفا واضحاً. فماذا في تداعيات هذا القرار؟

الخبير في الشؤون الضريبية والاقتصادية جمال القعقور يقول لـ»المركزية»: «الدولة وتحديداً الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي تتجه إلى احتساب سعر الصرف على 20000 ليرة بالنسبة إلى الإيرادات أي تحصيلات ضريبية وتحصيلات رسوم جمركية حتى في الاتصالات الهاتفية والإنترنت يتم التحصيل على سعر منصة الصيرفة الذي يفوق الـ 20000 ليرة».  ويرى القعقور أن السؤال العريض الذي يطرح في الإطار «في حين تضع الحكومة والمسؤولون كلّ هذه الاقتراحات هل يتم الأخذ في الاعتبار دخل الموظف في القطاعين العام والخاص؟ ما مدى إمكانية تحسين دخل الموظف بشكل يسمح له بدفع هذه المصاريف؟»، لافتاً إلى أنه «كي يكون نشاط السوق طبيعيا المفترض تحقيق توازن بين الدخل والمصروف، بالتالي الإشكالية الكبيرة هي أن زيادات الأجور في القطاعين العام والخاص كلّها لا تتجاوز احتساب سعر الصرف على 3000 أو 4000 ليرة للدولار تقريباً ولا يمكن القيام بزيادات كبيرة».  ويتابع: «الدولة نهبت المواطن، تقصّر تجاه تحصيل حقوقه من المصارف وتضع حلولا وخططا اقتصادية على حساب المودعين، فهي تحمي أصحاب الرأسمال والنفوذ ولا تدعم المواطن الفقير بل تحرمه من حقوقه… لا يمكن وضع الموازنة بالطريقة هذه لأن خللا كبيرا يعتريها بالنسبة إلى المشاريع الإنقاذية والاستثمارية ولا تزال تركّز على الإيرادات حصراً وكأنها تحلّ الأزمة الاقتصادية، إلا أن ذلك سيزيد في الواقع من تفاقمها. الحلول الاقتصادية لا تكون عبر زيادة الرسوم التي تعكس تقريباً الواقع بالنسبة إلى إيرادات الدولة فقط، أما مداخيل المواطنين فغير متوازنة معها. من الناحية النظرية الاقتصادية السليمة الحلول الصحيحة ترفع دخل الفرد نسبةً إلى التضخم ولا تزيد فقط إيرادات الدولة لأن القوة الشرائية مهمة جدّاً للدورة الاقتصادية التي لا تتحرّك من دونها في حين أن لبنان يعدم القوة هذه».  إلى ذلك، يشير القعقور إلى أن «رفع الدولار الجمركي والرسوم سيضرّ الاقتصاد لأن لبنان بلد مستورد وليس منتجا ما يعني تراجع دخل الدولة لأن الاستيراد سينخفض وسترتفع نسب التهرب الضريبي. كذلك، تفتقر الموازنة إلى خطة اجتماعية، إنقاذية، صحّية ولا تشمل مشاريع تنعش الاقتصاد. في ظلّ هذا الواقع يفكر المسؤولون في تحسين الاقتصاد مع قصور في الرؤية وفي التفكير السليم. التفكير الرأسمالي القديم والخاطئ الذي عانينا منه وحذرنا منه فأوصلنا إلى هذا الوضع لا يزال قائماً، فسوء الإدارة النقدية أدّى إلى انهيار النظام النقدي وسوء الإدارة الضريبية أدّى إلى انهيار المؤسسات والنظام الضريبي السليم… بالتالي، التفكير الرسمي غير منهجي ولا يشمل حلاً شاملاً للأزمة حتى لو كان صعباً بعض الشيء خلال هذه الفترة من الحصار الدولي إلا أن المطلوب على الأقل التقدم بخطة صحيحة وليس القيام بخطوات ناقصة تخلق عدم توازن بين المداخيل والمصاريف».  ويختم: «الحلول كثيرة إلا أن المسؤولين لا يفكرون سوى في حماية أنفسهم»، مقترحاً حلاً يتمثلّ بالاستفادة من الأموال المودعة في المصارف الأوروبية والتابعة للسياسيين اللبنانيين وأقربائهم والتي تبلغ 800 مليار دولار أميركي، لافتاً إلى أن «وجود نية محلية ودولية تسمح لمجلس النواب بإصدار قانون، بدعم من الدول الكبرى أولها أميركا وفرنسا، يطبّق في المصارف الخارجية ويقضي بفرض ضريبة بنسة 10% على هذه الودائع وتوازياً إنشاء صندوق سيادي ليحوّل المبلغ إليه فيحصّل لبنان 80 مليار دولار ويمكن رفع نسبة الضريبة. هذا المبلغ يساعد على حلّ أغلب الأزمات منها أزمة المودعين والكهرباء وغيرها…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.