تذمّر سنّي من التعاطي الرئاسي مع التكليف

76

لم يكن ينقص الدولة الغارقة في وحول التخبط والفساد، سوى شتوة ساعات لم تتعد اصابع اليد، لتزيدها غرقاً في برك المياه والعجز والتلكؤ عن تنفيذ ادنى موجباتها تجاه المواطنين الذين حوصروا لساعات في سياراتهم بفعل امطار لم تكن مفاجئة او مباغتة، لا في توقيتها ولا في غزارتها، بل سبقتها مؤشرات وافية كان يفترض ان تكون كافية لاتخاذ تدابير «الحيطة والحذر».

لكن، وكالعادة، تجاهلت «بقايا الدولة» واجباتها فعامت الطرقات لتجرف الامطار الغزيرة معها أشلاء الدولة المفككة التي مضى عليها خمسون يوما تصارع ثورة شعبية ضد فساد مسؤوليها وتعجز عن تشكيل حكومة نظيفة يطالب بها الشارع بعد شهر ونيف على استقالة «الى العمل».

وغداة دعوة رئاسة الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين المقبل، انكفأت الحركة السياسية عن الساحة في شكل شبه تام، أقلّه في العلن. اما في المواقف، فأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان اولويات الحكومة العتيدة ستكون تحقيق الاصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات واستكمال عملية مكافحة الفساد وتصحيح الاعوجاج والخلل في عمل ادارات الدولة ومؤسساتها. وشدد امام وفد من نقباء المهن الحرة، على اهمية اعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، داعيا نقباء المهن الحرة، كل في مجاله، الى العمل لتحقيق هذا التوجه، معرباً عن امله في ان تتشكل الحكومة في اسرع وقت ممكن لتبدأ في معالجة المشاكل التي تحتاج عناية واهتماما سريعين، لاسيما منها عودة الثقة بين الدولة والمواطنين تعزيزا للوحدة الوطنية التي تبقى الاساس في قيام الدولة من كبوتها. وركز على اهمية التعاون بين نقباء المهن الحرة والمسؤولين في مختلف الوزارات وضرورة عقد اجتماعات مشتركة تتخللها ورش عمل تطرح كل القضايا العالقة.

في الأثناء، واصلت القيادات السنية السياسية منها والروحية، حملتها على مسار التكليف والتأليف الذي رأت فيه مخالفة واضحة للدستور، فغداة موقف رؤساء الحكومات السابقين، اكد رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط  «ان الطريقة التي تحصل فيها عملية التكليف والتأليف تؤكد ان رئاسة الحكومة «مُختطفة» من قبل العهد وبوهج السلاح، وعون وباسيل يصرّان على نسف الدستور»، واشار الى «ان بيان رؤساء الحكومات السابقين امس يُعبّر عن حقيقة موقف الشارع الاسلامي». واسف «لان عون وباسيل اصبحا جزءاً من المشروع الايراني في المنطقة، وهما في الوقت نفسه يطلبان الدعم العربي والدولي».

وليس بعيدا، اعتبر النائب نهاد المشنوق ان «على رغم كل المبررات التي أعطيت عن التكليف قبل التأليف الا ان هذا يعتبر مخالفة للدستور، لافتا الى أن الامور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة لتصل الى الكرامات. ورأى المشنوق، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن المطلوب حكومة مصالحة «أي المصالحة مع الناس ومع العرب والغرب لأن الحصار سببه وجود مشكلة أو صدام أميركي ايراني في المنطقة». واشار الى أنه طرح على المفتي عقد اجتماع للمنتخبين من كل الفئات للتشاور واعتماد المعايير التي وضعها الحريري لتشكيل الحكومة.

ومع ان «الاتّفاق» الحكومي تكليفاً وتأليفاً (حكومة تكنوسياسية) قد حصل مبدئيا بين القوى السياسية المعنية على تسمية الخطيب، اكدت مصادر مقرّبة من حزب الله «ان لا احد يضمن الغد على رغم ان الاتّفاق على الخطيب بات شبه نهائي»، ولفتت الى «ان الظروف ساعدت الخطيب على جمع القوى الرئيسية حول اسمه كما ان التوافق الخارجي عليه تأمّن من خلال الاجتماع الثلاثي الاميركي -البريطاني – الفرنسي الاخير في باريس، حيث اجمع ممثلو هذه الدول على اهمية الاستقرار في لبنان من خلال عودة الانتظام الى عمل المؤسسات الدستورية».

وفي انتظار الفرج السياسي، تستفحل الازمة الاقتصادية وتتفاقم، وقد حصدت امس ضحية جديدة حيث أقدم نزيه عون البالغ من العمر 56 سنة على الانتحار في بلدة تبنين الجنوبية، وأشارت المعلومات الى أن عون يعمل في مهنة «التوريق» لكنه يعاني من البطالة وهو من دون عمل منذ مدة.

وفي المواقف الدولية من الازمة، قال نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود ان لبنان «قادر على أداء اقتصادي أفضل بكثير، ولكن ذلك يستدعي إصلاحات اقتصادية، بعضها بسيط وبعضها يتعلق بجمع القمامة مثلا». وتابع، إنّ «الحكومة اللبنانية لا توفر للمواطنين الخدمات التي يحتاجون إليها»، مذكرًا بالاحتجاجات التي اندلعت في السابق بسبب تكدس النفايات. وعن المساعدات الدولية المخصَّصَة للبنان، قال المسؤول الأميركي، إنّ «هناك أكثر من 11 مليار دولار تنتظر، ولكن لا توجد حكومة غربية مستعدة لإنقاذ لبنان إذا لم يستوعب السياسيون رسالة الشارع».

في الموازاة، عرض وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل مع المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومارجاه والمدير العام للشؤون المالية والتنافسية والابتكار الفونسو جارسيا مورا يرافقه وفد، الأوضاع الراهنة واستطلاع المخاطر جرّاءها. ونقل الوفد للوزير خليل تأكيد البنك الدولي واستعداده للمساعدة ودرس تأثيرات الأزمة التي يمرّ بها لبنان على الطبقات الفقيرة والسيناريوهات المطلوبة لمواكبتها وطريقة المعالجة وسبلها.

 

المشنوق زار دريان: الأمور تجاوزت صلاحيات رئاسة الحكومة

وأدعو الى حكومة مصالحة مع الشعب والعرب والغرب

 

زار النائب نهاد المشنوق امس، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وعرض معه الاوضاع والشؤون الحالية.

بعد اللقاء قال المشنوق: «قبل سبعة أشهر تحدثت عن التمادي في الحديث عن السنية السياسية، وعن تجاوز صلاحيات رئاسة الحكومة، فقامت الدنيا ولم تقعد علي، وتبين اليوم أن ثلاثة أرباع الناس في البلد يرون الصورة نفسها في إدانة كاملة لكل السياسة المعتمدة التي أوصلت البلاد إلى هنا».

وحذر من أن «الأمور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة وباتت تمس الكرامات، وبشكل خاص الكرامة الوطنية لموقع الرئاسة الثالثة وكرامة اهل السنة الذين يمثلهم رئيس الحكومة في النظام المعتمد، سواء في التأليف أو التكليف أو التشاور من تحت الطاولة وفوق الطاولة باجتماعات يجريها أشخاص من غير أصحاب الشأن في أمكنة لا يفترض أن تجرى المشاورات فيها»، مؤكدا أن هذا «يزيد من الكبت والإحباط، ويضرب الحصانة الوطنية للرئاسة الثالثة، وهو ما جرى التمادي به في الأيام الأربعين الأخيرة».

وكشف المشنوق أنه طرح «على سماحة المفتي عقد اجتماع للمنتخبين من كل الفئات، للتشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة ومناقشتها بشكل جدي واعتماد هذه المعايير للتشكيل».

وإذ أكد أن «هذا الحراك، وأنا واحد من المدانين فيه، مثلي مثل غيري، هو أنزه وأشرف وأصدق حراك حصل في تاريخ لبنان»، دعا إلى «حكومة مصالحة مع الناس في الشارع ومع مطالبهم التي كلها محقة».

كما دعا إلى «حكومة مصالحة مع العرب والغرب لأن الحصار علينا سببه وجود صدام أميركي – إيراني في المنطقة، والأميركيون يعتمدون حرب الدولار، وأمام هذه المواجهة المالية الجميع ضعيف ونحن ندفع ثمن هذه المواجهة».

وأضاف: «أينما وجدت السياسة الإيرانية، في لبنان أو في العراق، نجد هذا الحصار وهذه المواجهة، لأن الإيرانيين عمليا لم يكونوا ولا مرة جزءا من الاستقرار في أي مكان وجدوا فيه بل العكس، ما يزيد من الأزمات التي على الحكومة المقبلة أن تحاول معالجتها». ودعا إلى «مناقشة الاستراتيجة الدفاعية الوطنية التي لن تنتهي أزماتنا قبل أن نصل إليها ولا خلاص لنا إلا بإقرارها».

وردا على سؤال حول من سيسمي خلال الاستشارات النيابية، أجاب المشنوق: «هناك مثل إنكليزي يقول: حين تصل إلى الجسر، تعبره»، وتابع: «الإثنين أقرر من سأسمي».

وأكد المشنوق أن «الحصار العربي والغربي على لبنان سببه إلغاء الخط الفاصل بين الدولة وبين «حزب الله»، فما عادوا يجدون من يتحاورون معه، وباتوا يعاملون لبنان على أنه «حزب الله»، داعيا إلى «إعادة رسم هذا الخط الفاصل». وتابع: «هذا التطور جعل لبنان وحيدا أمام الأزمة المالية والاقتصادية، في حين كان العرب والغرب يقفون إلى جانب لبنان، لسنوات وسنوات، ويساعدوننا على مواجهة مشكلاتنا».

ورد المشنوق على الوزير سليم جريصاتي دون أن يسميه قائلا: «مؤسف أن يتحدث وزير صديق بهذه الطريقة المهينة وأن يتهم رؤساء الحكومات السابقين»، واصفا إياهم بأنهم «أخيار وأحرار ويمثلون بيئتهم واللبنانيين ووطنيتهم، وهم أشرف من الكلام الذي قيل عنهم».

واضاف: «لا أعتقد أن هذا موقف رئيس الجمهورية، ولكن إذا كان هذا هو جو الرئاسة فمؤسف فعلا أن يصل أسلوب التخاطب إلى هذه الدرجة من الدونية ومن احتقار آخرين منتخبين، تسلموا مناصب سيادية وكانوا رؤساء حكومات لفترات طويلة، خصوصا أنهم قالوا كلاما يتعلق بالدستور ويتعلق بالسياسة ولم يقولوا كلاما شخصيا».

وختم المشنوق بإعلانه رفض «الطريقة التي أهانت موقوفين من سعدنايل أجبروا على كلام «إلهي» بحق مسؤول كبير»، مطالبا «قيادة الجيش، وقائد الجيش الذي هو رجل جدارة وتوازن وتعقل وانسجام مع روحية كل الشعب اللبناني، أن يجري تحقيقا فعليا للتأكد مما جرى، واتخاذ إجراءات فورية لأن «اسمحولي بالتعبير» هذه سعدنايل وليس أي مكان، وهذه بلدة «بينشاف الحال فيها»، وفي كل المهمات رجالها قادرون، وسعدنايل مدينة عزيزة علي شخصيا وأهلها رجال، رجال نخوة وكرم وقدرة وشيخها كبير الشجعان»، مضيفا: «أمور مشابهة حصلت في طرابلس، وفي صور أيضا رأينا الذين اعتدي عليهم يعتقلون والمعتدين لم يعتقلوا».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.