ترامب أوّل رئيس أميركي يبحث عن السلام
كتب عوني الكعكي:
بداية، أود الإشارة الى أنّ دونالد ترامب هو أوّل رئيس أميركي يبحث عن السلام في العالم. فكل الرؤساء الأميركيين كانوا يبحثون عن الحروب بهدف بيع السلام. مما يتيح للمصانع الأميركية «خلق» فرص عمل للأميركيين وبالتالي ينتعش الاقتصاد.
والحقيقة هي أنّ ترامب هو الرئيس الوحيد الذي غيّر تلك النظرية التي كانت سائدة، واستبدلها بنظرية أهم منها تقوم على مبدأ: حلّ الخلافات والمشاكل بالطرق السلمية، مما يعني فتح مجال الاستثمار للدول في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء شركات جديدة متقدّمة علمياً.
دونالد ترامب رئيس مختلف تماماً عمّن سبقه من الرؤساء الأميركيين… إنّه من طراز نادر، قادر وحازم.
ويمكن القول إنّ دونالد ترامب هو «صانع سلام» يسعى لإنهاء الأزمات مثل الصراع الروسي – الأوكراني، وغزة، على الرغم من أنّ الكثيرين يرون أنّ إنجازاته في هذا المجال ليست كاملة أو فلنقل أنها غير مكتملة.
لقد شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلاته العديدة على مقولة أنه أنهى حروباً لا تنتهي… وهذه حقيقة يجب أن يعترف بها كل إنسان موضوعي.
كما أن ترامب نجح في تحقيق ما عجزت عنه الأمم المتحدة لعقود. ولنبدأ بتفصيل ما قام به ترامب من حلول، اكتمل بعضها ولا يزال البعض الآخر قيد المتابعة:
أولاً: توقفت الحرب في قطاع غزة أخيراً، رغم الانتهاكات من قِبَل إسرائيل، بعد ضمانات بعدم عودة الحرب مجدداً مرّة أخرى.
توقفت الحرب بعد مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، ووضعه إطاراً زمنياً لإطلاق الأسرى الأحياء وإعادة جثامين الموتى منهم، ووقف القتال.
وعلى الرغم من أهمية الضغوط الدولية والإقليمية التي ساعدت في تهيئة المناخ السياسي، فإني أعتقد أنّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيقاف الحرب يعود بالدرجة الأولى لشخصية ترامب نفسه وأسلوبه في التفاوض، ويمكن القول إنّه لولا ترامب كانت إسرائيل قد محت غزة من الوجود.
وعلينا أولاً إدراك أنّ الرئيس دونالد ترامب ليس رئيساً تقليدياً مثل بقية الرؤساء الأميركيين الذين يعتمدون كثيراً على آراء الخبراء والمستشارين قبل اتخاذ قراراتهم.
ثانياً: إسرائيل وإيران:
لقد شهد شهر حزيران (يونيو) عام 2025 حرباً قصيرة استمرت 12 يوماً بعد هجوم إسرائيلي على منشآت نووية إيرانية، ردّت عليه طهران بهجمات صاروخية.
ترامب أعلن وقف إطلاق النار بعد تدخل عسكري أميركي بضربات صاروخية جوّية استهدفت مواقع نووية إيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان.
ويرى متابعون أنّ تدخل الرئيس الأميركي ساهم في التهدئة، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران تحقّق، لكن من دون اتفاق دائم أو حلّ لملف إيران النووي… كما ان النزاع لم يُحلّ جذرياً.
ثالثاً: الهند وباكستان:
اندلع قتال عنيف في كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان في أيار (مايو) 2025، بعد هجوم دموي على سيّاح وتبادل البلدان القصف.
ترامب أعلن أنه توسّط لوقف إطلاق النار، لكن الهند نفت أي وساطة أميركية مؤكدة أنّ التفاهم تمّ مباشرة مع باكستان. لكن إسلام أباد شكرت ترامب ورشحته لـ«جائزة نوبل».
رابعاً: أرمينيا وأذربيجان:
استضاف دونالد ترامب في آب (أغسطس) 2025 قادة البلدين في البيت الأبيض لتوقيع إعلان نوايا للسلام بعد عقود من النزاع حول ناغورني قره باغ.
ويعتبر هذا الاتفاق خطوة مهمة، لكن لم يتم التوقيع عليه بعد.
خامساً: الكونغو ورواندا:
بين البلدين صراع مستمر منذ عقود وتصاعد عام 2025 بسبب هجمات جماعة (ام 23) المدعومة من رواندا.
وقد لعب ترامب بالفعل دوراً أساسياً وبارزاً في جهود السلام بين الجيران الأفارقة.
وفي أواخر شهر حزيران (يونيو)، وقّع وزيرا خارجيتي الكونغو ورواندا اتفاق سلام في البيت الأبيض.
سادساً: كمبوديا وتايلند:
شهدت الحدود بين البلدين اشتباكات في تموز (يوليو) عام 2025، خلّفت قتلى ونزوحاً جماعياً. وقد هدّد ترامب بوقف المفاوضات التجارية ما لم يتوقّف القتال.
سابعاً: مصر وأثيوبيا
لم يصل الخلاف بين البلدين حول سدّ النهضة الى درجة الحرب، بل ظلّ نزاعاً ديبلوماسياً.
وحاول ترامب خلال ولايته الأولى التوسّط في اتفاق تحوّل الى «سلام».
ثامناً: صربيا وكوسوفو
التوترات بين البلدين قائمة منذ استقلال كوسوفو عام 2008. لكن لم يحدث بينهما تصعيد عسكري كبير. وقد توسّط ترامب في إبرام اتفاق اقتصادي بينهما عام 2020.
تاسعاً: والأهم، ما فعله دونالد ترامب، بتمنٍّ وطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان… حين استقبل الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في قمة ثلاثية في الرياض حضرها الى جانب ترامب الأمير محمد بن سلمان… والأكثر أهمية، رفع العقوبات عن سوريا بالكامل، وإلغاء «قانون قيصر»… وهنا بيت القصيد. فـ«قانون قيصر» كان يكبّل سوريا تماماً…
و«قانون قيصر»، كما هو معروف، نتاج لحظة صدمة شهدتها العوائل السورية بين عام 2011 و2014، حين كشف مصوّر منشق عن الشرطة العسكرية السورية عن صوَر أحد عشر ألف شخص ماتوا تحت تعذيب نظام الرئيس الهارب بشار الأسد عام 2014.. هذه الصوَر التي اعتمدت عليها لجنة التحقيق الدولية المكلّفة ببحث جرائم الحرب في سوريا، لإثبات وقوع فظائع ومجازر على يد نظام بشار الأسد البائد.
تبقى قضية مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا. فإنّ ترامب يقول: إنّ نهاية الحرب في أوكرانيا هي أقرب من أي وقت مضى.
لقد أحدثت خطة ترامب للسلام في أوكرانيا زخماً كبيراً في الأوساط الدولية.
وفي محاولة لاستنساخ خطة السلام في غزة، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي في 21 تشرين الثاني (نوڤمبر) الماضي عن خطة للرئيس ترامب تتكوّن من 28 نقطة أهمها:
– الإعتراف بتبعية إقليم الدونباس بالكامل لروسيا مع تحديد عدد أفراد القوات المسلحة الأوكرانية بـ600 ألف جندي.
– التخلّي عن فكرة انضمام كييڤ الى حلف الناتو.
– تأكيد سيادة أوكرانيا على أراضيها.
– إنشاء صندوق لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا من خلال الأصول الروسية المجمّدة.
خلاصة القول:
لقد نجح ترامب في رسم طريق السلام في العالم معتمداً على حدسه الشخصي وعلاقاته مع الآخرين، مصرّاً على اتخاذ القرارات المهمة الحاسمة الفورية.
إنّه ولا شك رئيس من طراز نادر، لم تعهد أميركا أو العالم مثيلاً له من قبل.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.