تسـمية الصفدي قبل الاستشارات تثير السجالات

الاستشارات وفتح المصارف بندان عاجلان في أجندة الناس

54

مسألتان متلازمتان تقلقان اللبنانيين في هذه الأيام الصعبة… فمن جهة يقلقهم التعثر في تشكيل الحكومة في مسار متعثر ترافقه الألغام والشائعات وترويج الكذب على نطاق واسع في وقت يبقى الرئيس سعد الحريري مصراً على انه يشكلها من الاختصاصيين أو لا يشكلها. ومن جهة ثانية هناك استمرار إقفال المصارف الذي يبدو أن ثمة إنفراجات ظهرت فيه بعد المساعي والمفاوضات الحثيثة بين جمعية المصارف وكل من وزيرة الداخلية ومدير عام الامن العام ومدير عام قوى الأمن الداخلي… وبقدر ما يطالب به الناس من حاجتهم الى فتح المصارف لتسيير أمورهم العديدة(…) يقابله حرص المصارف على الحقوق وتسهيل معاملات الناس ولكن أيضاً ضرورة توفير الامن للكثير من المصارف (مكاتب رئيسة وفروعاً تبلغ ١٢٠٠ فرع)، ويبدو أنه تم التوصّل الى توفير الامن للمصارف في تدابير تؤدي الى فتح المصارف في النصف الاول من الاسبوع المقبل.

الاعلان عن اتفاقات على تسمية شخصية لرئاسة الحكومة، بغض النظر عن الاسم، ابرمتها قوى سياسية قافزة فوق الدستور ومقتضياته التي تلزم رئاسة الجمهورية باجراء استشارات نيابية تتم في ختامها تسمية الرئيس المكلف. دعسات ناقصة متتالية تقدم عليها السلطة، من دون مراعاة هواجس اللبنانيين فالى اين تمضي؟

فغداة الاجتماع المسائي الذي ضم اول من امس كلا من الرئيس سعد الحريري الى المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والوزير علي حسن خليل في بيت الوسط، والذي أفيد انه افضى الى اتفاق على تسمية الوزير السابق محمد الصفدي لرئاسة الحكومة العتيدة، حفلت الساحة السياسية بالمعلومات والتسريبات والمعطيات والمعطيات المضادة التي توالت مصادر واوساط الاطراف المعنية بالتكليف والتأليف على ضخّها، فلفّت التفاهم الهش الذي حكي عنه، بعلامات استفهام كثيرة.

واعتبرت مصادر بيت الوسط أن تسمية الوزير السابق محمد الصفدي خطوة لتأكيد ضرورة الإسراع في الاستشارات النيابية. ولفتت إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري وضع مجموعة أسماء لاختيار أحدها لتشكيل الحكومة منها نواف سلام وسمير حمود ووليد علم الدين وعصام بكداشي بالإضافة الى تمام سلام ومحمد الصفدي الذي وقع الاختيار عليه من قبل الأحزاب الأخرى. وأكدت المصادر أن تيار المستقبل لن يُمثّل في الحكومة بشكل مباشر ولكنّ الحريري لن يتهرّب من مسؤوليّاته وسيمنح الحكومة الثقة. واشارت الى ان «الحريري يريد الانتقال الى حكومة تعمل من أجل البلد وإنهاء مرحلة تصريف الأعمال سريعاً». واوضحت اوساط بيت الوسط  انه لن يداوم في السراي لتصريف الاعمال مخافة اعتياد البعض على هذه الحال والتخلف عن تشكيل حكومة يحتاجها البلد في اقصى سرعة.

من جهتها افادت مصادر أن المستقبل لن يشارك في الحكومة العتيدة ان لم تكن حكومة تكنوقراط، واسم الوزير السابق الصفدي كان من ضمن مجموعة من الاسماء جرى طرحها منها تمام سلام لكنه رفض . واضافت «لا موعد لاستشارات نيابية ملزمة والأمور تحتاج إلى المزيد من التشاور رغم الكلام الذي تردد عن خرق معين، وهناك نقاط تحتاج لتوضيح ومنها إبلاغ كل الأطراف بخيار الصفدي وتشاور الكتل بين بعضها».

في المقابل، قالت مصادر المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والوزير علي حسن خليل، حول اللقاء مع الحريري في بيت الوسط: «لقد أصررنا على أن يتولى رئاسة الحكومة الرئيس سعد الحريري نفسه، ولا مانع عندنا من أن تكون ثلثا الحكومة تكنوقراط غير أن الحريري أصر على تكليف غيره، وبعدما أكد أن الرئيس تمام سلام يرفض ترؤس الحكومة بادر إلى القول بأن «رؤساء الوزراء مجتمعين وافقوا على رئاسة الصفدي لهذه الحكومة، وتعهد بأن يتمثل المستقبل وأن يسمي الوزراء فيها. وتعاطينا مع هذا الأمر بإيجابية طالما حصل على إجماع المعنيين». ولاحقا نفت مصادر رؤساء الحكومات السابقين ان يكون هؤلاء قد ابلغوا الحريري موافقتهم على الصفدي واكدت ان ما تبلغه الخليلين ليس دقيقا.

وتعقيبا، قالت مصادر بيت الوسط ان الكلام المنسوب للحريري في ما جاء عن مصادر الخليلين عن مشاركة المستقبل في الحكومة وتسمية الوزراء فيها غير دقيق لان الحريري لم يقدم اي تعهدات في هذا الشأن سوى التأكيد على موقفه من دعم الحكومة واعطائها الثقة وموضوع التمثيل الوزاري مسألة في عهدة الرئيس المكلف الذي يجب ان تكون لديه مساحة واسعة من حرية الاختيار وتكوين فريق عمله في هذا المرحلة الدقيقة.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل  عن احتمال أن تكون موافقة البعض على إسم الصفدي تهدف الى «حرقه»:»لا أرغب بالسير الآن بهذه النظريّة، لأنّ الوقت ومسار الأمور هو الذي يحدّد إذا ما كان ذلك صحيحاً. ولكن، من جهتنا، أؤكّد أنّنا تواصلنا مع الوزير الصفدي وهو وافق على تولّي رئاسة الحكومة في حال حظي اسمه بموافقة القوى السياسيّة الأساسيّة المشاركة في الحكومة». وتابع: «إذا سارت الأمور بشكلٍ طبيعي، يفترض أن تبدأ الاستشارات يوم الإثنين، ليُسمّى الصفدي في ختامها، وإلا سنبقى في دائرة المراوحة بانتظار الاتفاق على إسم رئيس الحكومة».

..على الاثر، أكد المكتب الإعلامي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أن ما أوردته محطة ام.تي.في. على موقعها الإلكتروني لم يكن نتيجة تصريح أعطاه الوزير بل نتيجة أجواء إعلامية على خلفية دردشة صحفية حول الأوضاع، وبالتالي فإن ما ورد يفتقد الى الكثير من الدقة في العناوين والتفاصيل. واثارت مواقف باسيل حفيظة التيار الازرق. اذ قال مصدر سياسي مقرب من بيت الوسط تعليقاً على كلام باسيل: «رجعت حليمة لعادتها القديمة» فالوزير باسيل حدد موعد الاستشارات قبل أن يحددها رئيس الجمهورية ومان على الرئيس الذي سيكلف قبل تكليفه وقبل الاستشارات التي سيجريها وأعلن عن أنّ التشكيل سيتم سريعاً» واضاف «باسيل يحاول ترميم وضعه على صلاحيات الآخرين وإذا أراد فعلاً أن يقدم خدمة للعهد ورئاسة الجمهورية ينبغي أن يطلب إجازة عن الكلام».

وسط هذه الاجواء السجالية، افيد أنه في قصر بعبدا لم يحصل بعد تعيين أي موعد للإستشارات النيابية الملزمة رغم تسريب مسألة الاتفاق على اسم الصفدي كرئيس مكلف، والذريعة أن الأمر يحتاج للمزيد من التشاور. وقالت مصادر متابعة لإتصالات بعبدا أن طالما لم يحدد الرئيس موعد الاستشارات فكل ما يقال في هذا المجال يدخل في خانة الافتراض رغم التقدم الذي حصل بالموافقة على الصفدي..

من جهة ثانية، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الدفاع الايطالي لورنزو غيريني  ان معالجة اسباب التحركات الشعبية ستكون من اولى اهتمامات الحكومة العتيدة، لافتا الى الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان حاليا والناتج عن سنوات عدة من الخلل في الاقتصاد الوطني الذي كان اقتصادا ريعياً.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.