تشكيل الحكومة التونسية الجديدة.. غموض وعقبات دستورية

48

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد مساء الأحد (25 تموز) تجميد عمل البرلمان 30 يوما، ورفع الحصانة عن نوابه، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتولّيه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة من تعيينه.

وبعد مرور 4 أيام على قرارات سعيّد المفاجئة، ما زالت تونس من دون حكومة جديدة تقود المرحلة الانتقالية في البلاد، وبلا تعليق من رئاسة الجمهورية بشأن موعد تكليف الشخصية الجديدة برئاسة الحكومة المنتظرة.

ويرى المحلل السياسي فتحي الزغل أن المعطل الأساسي لتشكيل سعيد حكومة جديدة هو «وقوعه في ورطة، خصوصا بعد ردود الفعل الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبعض المنظمات الوطنية الرافضة لإجراءاته التي أراد من خلالها انقلابا مكتمل الشروط والأركان على المسار الديمقراطي في تونس».

وتحدث الزغل عن وجود خلافات كثيرة بين الأطراف المساندة «للانقلاب»، باعتباره «غنيمة» لكل المتخاصمين سياسيا مع الشق الثوري للبلاد، الذي يمثله الحزام البرلماني المساند لحكومة المشيشي منذ تأسيسها.

بالمقابل، تؤكد الباحثة في الاتصال السياسي سمية بالرجب أن ما حدث في تونس يوم 25 تموز «لم يكن انقلابا، وإنما هو عقاب شعبي لمنظومة سياسية فاشلة ومتهاوية. وما حدث، قبل إعلان تفعيل الفصل (80)، من تظاهرات وسخط شعبي على المنظومة السياسية، دليل على ذلك».

وحسب بالرجب، «فليس هنالك ما يعطل تشكّل ملامح الحكومة الجديدة عدا اختيار شخصية رئيس الحكومة الذي سيقود هذه المرحلة الصعبة، وهو في حد ذاته صعوبة كبيرة».

وترى الباحثة أن على سعيد وضع اعتبارات المرحلة الحالية في كفة الموازنات السليمة، حتى يتمكن من تحديد وجهة سليمة للبلاد بعد اختيار رئيس الحكومة الجديد وتركيبة الحكومة المرتقبة، «فالأمر يستوجب كثيرا من العقلانية والتروي والموازنة بين ما يجب أن يكون، وما يجب أن يرضي الشعب». وتواجه الحكومة المرتقبة عقبات دستورية حتى قبل إعلان تشكيلها، وأولى هذه العقبات -وفق المحلل الزغل- طريقة تطبيق الفصل (80) «الذي ينص صراحة وبلا تأويل على أن يكون البرلمان منعقدا انعقادا دائما»، غير أن الرئيس «أرسل جنودا وضباطا أغلقوا باب البرلمان، فضلا عن إعلانه رفع الحصانة عن النواب، ومحاكمتهم محاكمة عادلة».

كما واصل سعيد خرق الدستور، يضيف الزغل، بعدم استشارته رئيسي البرلمان والحكومة قبل إعلانه تفعيل هذا الفصل، إضافة إلى أن تسمية رئيس الحكومة يجب أن تمر عبر البرلمان الذي سيزكيه ويمنحه الثقة.

بيد أن المحلل تساءل: «ولكن عن أي برلمان نتحدث والرئيس جمّده وعليه (البرلمان) من التهديدات أكثر مما عليه من التطمينات؟». وخلافا لتقديرات الزغل، تنفي الباحثة في الاتصال السياسي وجود عقبات في طريق الحكومة الجديدة «لكونها، قانونيا، تُشكَّل في ظل ظروف وإجراءات استثنائية، يأخذ فيها الرئيس سعيّد بزمام الأمور».

ذلك أن تجميد عمل البرلمان، حسب بالرجب، «يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن المناكفات والحسابات السياسية والحزبية، وعن منطق اقتسام الحقائب والمناصب».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.