تشكيل حكومة «حزب الله»

عكر نائبة الرئيس والدفاع وحتي للخارجية وفهمي للداخلية ووزني للمالية

124

بعد قرابة ثلاثة اشهر على استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري ، وبعد شهر على تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، ولدت الاخيرة بعملية قيصرية معقدة كان الطرف الابرز فيها حزب الله ويليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فقد هدد الاول امس حلفاءه بالانسحاب من عملية التشكيل اذا استمر الكباش المسيحي – المسيحي داخل فريق ٨ آذار حول الحقائب، وإذا واصل حلفاء النظام السوري التشبث بمطالبهم، فكان ان رضخ الجميع، فانسحب الحزب السوري القومي من السباق ونال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي عقد مؤتمرا صحافيا ما اراده.. وجدد لتكريس قواعد الاشتباك مع باسيل.. والدرب طويل.

وبعد ان سادت ليل الاثنين – الخميس وطوال نهار امس اجواء تشاؤمية حول امكان ولادة الحكومة، خرج ابرز الناطقين باسم النظام السوري في لبنان اللواء جميل السيد ليعلن ان الامور تحلحلت مساء، وتبعه الوزير علي حسن خليل ليؤكد الامر نفسه.

سياسيا يبدو ان التباين داخل المحور الايراني السوري في لبنان وضع جانبا، لأسباب «استراتيجية» ربما، وظهرت اليد الطولى لحزب الله على حلفاء بشار الاسد في لبنان.

اما الميثاقية فإن الحكومة الوليدة التي احترمتها شكلا خرقتها بشكل صارخ فعلا، من خلال افتقاد رئيسها لشرعية تمثيبل طائفته، ومن ناحية ثانية خضوعه لإملاءات احزاب ٨ آذار بالتنازل اولا عن مطلب حكومة المستقلين الاختصاصيين، وثانيا من خلال الرضوخ لمطلب توسعة الحكومة الى ٢٠ وزيرا بدلا من ١٨.

اما الخيبة الكبرى فهي للثورة الشعبية التي ذبحت أمس على مذبح المصالح الاقليمية والانقسامات الطائفية والمذهبية التي تنذر باسوأ الشرور قريبا، ليتأجل بالتالي مسار انقاذ الدولة والوطن. فهل ستنجح حكومة دياب في الصمود امام النقمة الشعبية الموعودة، وهل ستستطيع وقف الانهيارعلى الاقل؟

رد الفعل الاولي للشارع عبر عنها الثوار بقطع الكثير من احياء العاصمة وعدد من المناطق اللبنانية، وأحرقت الاطارات ووضعت الحواجز والعوائق، ورفض المحتجون الحكومة الجديدة.

وعقد مساء امس اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس حسان دياب، ثم غادر بري، لتعلن مراسيم استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، ومرسوم تشكيل الحكومة على النحو الآتي:

رئيس الحكومة حسان دياب

نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع: زينة عكر

وزير الداخلية والبلديات: اللواء محمد فهمي

وزير المال: غازي وزني

وزير الخارجية: ناصيف حتي

وزير الاتصالات: طلال حواط

وزيرة العدل: ماري كلود نجم

وزير الأشغال العامة والنقل: ميشال نجار

وزيرة العمل: لميا يمين

وزير الطاقة والمياه: ريمون غجر

وزير السياحة والشؤون الاجتماعية: رمزي مشرفية

وزير الشباب والرياضة: فارتي اوهانيان

وزير التربية: طارق المجذوب

وزير الاقتصاد والتجارة: راوول نعمة

وزير البيئة وشؤون التنمية الاداريّة: دميانوس قطار

وزير الصحة: حمد حسن

وزير الزراعة والصناعة: عباس مرتضى

وزير الصناعة: عماد حبّ الله

وزيرة المهجّرين: غادة شريم

وزيرة الاعلام: منال عبد الصمد

وسط هذا التعثر، علم ان إجتماعاً لسفراء مجموعة الدعم الدولية عُقد صباحاً في مقرّ الامم المتحدة في اليرزة، وخرج بعد انتهائه المجتمعون بـ 3 نقاطٍ هي: إستياءٍ شديدٍ من لامبالاة المسؤولين اللبنانيّين في معالجة الازمة الراهنة، تمني العمل على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، وتعهد بأن، إن شُكّلت الحكومة، سيُصار الى تفعيل مقرّرات مؤتمر «سيدر» وكلّ المؤتمرات المانحة للبنان.

الى ذلك، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية التي كانت مقررة في الحادية عشرة قبل ظهر يومي الاربعاء والخميس في ٢٢ و٢٣ الجاري، لمناقشة الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام ٢٠٢٠ الى الحادية عشرة قبل ظهر يومي الاثنين والثلثاء في ٢٧ و٢٨ الجاري ومساء اليومين المذكورين. وعزت مصادر معنية الإرجاء الى الاوضاع الميدانية وإمكان حصول اعمال شغب امام المجلس على غرار ما جرى في الايام الماضية اضافة الى احتمال تشكيل حكومة، بحيث تتولى درس الموازنة الجديدة.

 

الحكومة تبصر النور بعد مخاض عسير.. دياب: هذه حكومة المرة الأولى

 

عقد مساء امس اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس حسان دياب، ثم غادر بري، لتعلن مراسيم استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، ومرسوم تشكيل الحكومة على النحو الآتي:

رئيس الحكومة حسان دياب

نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع: زينة عكر

وزير الداخلية والبلديات: اللواء محمد فهمي

وزير المال: غازي وزني

وزير الخارجية: ناصيف حتي

وزير الاتصالات: طلال حواط

وزيرة العدل: ماري كلود نجم

وزير الأشغال العامة والنقل: ميشال نجار

وزيرة العمل: لميا يمين

وزير الطاقة والمياه: ريمون غجر

وزير السياحة والشؤون الاجتماعية: رمزي مشرفية

وزير الشباب والرياضة: فارتي اوهانيان

وزير التربية: طارق المجذوب

وزير الاقتصاد والتجارة: راوول نعمة

وزير البيئة وشؤون التنمية الاداريّة: دميانوس قطار

وزير الصحة: حمد حسن

وزير الزراعة ووزير الثقافة: عباس مرتضى

وزير الصناعة: عماد حبّ الله

وزيرة المهجّرين: غادة شريم

وزيرة الاعلام: منال عبد الصمد

مرسوم تسمية السيد حسان دياب رئيسا للحكومة

لا سيما البند 3 من المادة 53 منه، بناءً على المرسوم رقم 6155 تاريخ 2020/1/21 المتضمن اعتبار الحكومة التي يرأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة، يرسم ما يأتي:

المادة الاولى: يسمى السيد حسان دياب رئيساً لمجلس الوزراء.

المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.

اعتبار الحكومة التي يرأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة،

لا سيما البند /5/ من المادة /53/ منه، والفقرة (أ) من البند /1/ من المادة 69 منه،

يرسم ما يأتي:

المادة الاولى: اعتبرت الحكومة التي يرأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة.

المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.

كلمة دولة الرئيس دياب

في 17 تشرين الاول 2019، خرج اللبنانيون الى الخارج، بعد ان ضاقت فسحة الامل بمستقبل الوطن وأبنائه.

كان الصوت مدوياً ضد الفساد، وهادراً ضد الفاسدين، وثائراً على المفسدين هتفوا ضد من يريد اغتيال أحلام اللبنانيون بدولة عادلة يحكمها القانون الذي لا يفرق بين مواطن ومسؤول.

في تلك اللحظة، استعاد اللبنانيون المبادرة، بل واستعادوا موقعهم كمصدر للسلطات رجال ونساء، شابات وشباب وأطفال، يحملوا علم لبنان فقط، فوحدوا الوطن، وكسروا الحواجز واطلقوا العنان لحناجرهم، ضد القهر المزمن، فاجتاحوا حاجز الخوف، وهدموا جدران السجن الكبير الذي يعتقل طموحاتهم بقيام الدولة القادرة الحاضنة لجميع أبنائها…

فتحت الانتفاضة الطريق نحو الهدف…

ورسمت معالم لبنان الجديد…

ايها اللبنانيون واللبنانيات

يعيش الوطن مرحلة صعبة من تاريخه، لقد تفاقمت المشاكل حتى أصبحت تحجب بصيص الامل، بعض المشاهد أيقظت في وعينا محرمات كنا اتفقنا على دفنها، بعض الصور أعادت الى أذهاننا زمناً مليئاً من المآسي، كنا نظن اننا نسيناه، بعض الأنين الذي سمعناه بلغ اصدائها ليحرّك الالم الدفين الذي اعتقدنا اننا داويناه، بعض الدخان الذي اجتاح صدورنا، قطع أنفاسنا خوفاً على استقرارنا، وقبل ذلك كله، وبعده ايضاً، اصيب لبنان بالوهن، سياسيا وأمنيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا، فتصدّع سور الامان، بينما كانت قدرات اللبنانيين تتآكل، حتى اصبح لبنان يواجه امواج الازمات العاتية من دون كاسر موج.

ايها اللبنانيات واللبنانيون،

قيل الكثير في ظروف تكليفي، ولقد تعمدت الصمت في مواجهة تلك الاتهامات لأني اريد العمل لا الجدل…

لقد انطلقت في عملية التأليف متسلحاً بالدستور وبمقاربة مختلفة عن كل ما سبق في تاريخ لبنان وضعت معايير محددة لفريق العمل الحكومي الذي على اساسه اردت اختيار الوزراء، واجهنا الكثير من الصعوبات في بلد ليس فيه إحصاءات علمية كافية، ولا احترام للأرقام والمعايير الدقيقة، ولأننا نطلب العلى لوطننا، فقد سهرنا الليالي، نفتش، تستطلع، ندرس، ندقق، ونقارن… وكنا ايضاً نحاور، نقارع، نعاند… حتى وصلنا الى تشكيل اول حكومة في تاريخ لبنان، تجتمع فيها مواصفات متميزة لمواجهة ظروف استثنائية وبسرعة قياسية من دون تسرّع.

انطلاقاً من ذلك، وفي هذه اللحظة أحيّي الانتفاضة – الثورة، التي دفعت نحو هذا المسار… فانتصر لبنان…

هي حكومة تعبّر عن تطلعات المعتصمين على مساحة الوطن خلال ثلاثة اشهر من الغضب، وستعمل لترجمة مطالبهم: باستقلالية القضاء، واستعادة الاموال المنهوبة، ومكافحة الإثراء غير المشروع، وحماية الشرائح الاجتماعية الفقيرة من ظلم الضرائب، ومكافحة البطالة، ووضع قانون جديد للانتخابات يعزز اللحمة الوطنية التي كرستها الساحات، وتأكيد مبدأ المساءلة والمحاسبة التي نتمسك بها ولا نخشاها.

هذه الحكومة، هي:

حكومة مصغرة لا تتمدد للتسويات وتوزيع جوائز الترضية الوزارية.

حكومة فصل النيابة عن الوزارة، فلا نوّاب فيها ولا مرشحين للنيابة في الانتخابات المقبلة.

حكومة إختصاصيين لا يقيمون حساباً إلا للغة العلم والمنطق والخبرة.. ومصلحة الوطن.

حكومة غير حزبيين، لا يتأثرون بالسياسة وصراعاتها.

حكومة تريد حماية كرامة اللبنانيين في الصحة والمدرسة والجامعة والخدمة العامة.

حكومة شباب وشابات يفتشون عن مستقبل واعد في وطنهم.

حكومة رجال أنهكتهم التجارب المريرة ويريدون لبنان بحنين الماضي البعيد الذي يحمي مستقبل الابناء.

حكومة المرأة التي تشارك في السلطة التنفيذية قولا وفعلا وبقوة حضورها وفاعليتها، وليس بمنّة من أحد.

حكومة تتولى المرأة فيها التمثيل الوازن.

هي حكومة الاستثناء… ووزراؤها استثنائيون بانحيازهم الى خيار واحد لبنان الوحدة والعزة والازدهار.

هي حكومة المرة الاولى، والمرات الاولى في تاريخ لبنان.

هي فريق عمل الإنقاذ الذي لا يملك إلا الجهد والتعب والبذل والعطاء.

هي حكومة نريدها قيمة مضافة لوطننا، لتوسيع فسحة الامل امام اللبنانيين، ورسم بسمة على وجوه المتألمين.

ايها اللبنانيات ايها اللبنانيون

المهمة صعبة جدا، لكنها ليست مستحيلة اذا تعاون جميع المخلصين من اجل وقف الانهيار، وبدء ورشة بناء الثقة، ونحن نتطلع الى التكاتف الوطني لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظر البلد، والتي تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي وتداعياتهما.

من هنا، ادعو كل صاحب إرادة طيبة الى نجدة لبنان، عبر مساعدة الحكومة في ورشة استنهاض الهمم اللبنانية في لبنان والاغتراب، للنهوض بلبنان الوطن، لبنان الجريح، لبنان المرهق، لبنان المتنوع في حنينه، لبنان المبدع في استمراره، والمنتصر الثائر على الظلم والفقر والفساد.

لدينا القدرات، والكفاءات، والهمّة، والإصرار، والإلتزام الوطني، والمعزيمة… لدينا الإمكانات التي نستطيع استثمارها في ورشة الإنقاذ، ولدينا الثروات الوطنية، برا وبحرا، والتي لن نسمح بالتفريط فيها او الاعتداء عليها، وسنحميها وندافع عن حقنا فيها بكل الوسائل.

ايها اللبنانيون واللبنانيات

المشاهد التي رأيناها خلال الأيام الماضية كانت مؤلمة جداً، المهم الآن ان نحفظ الاستقرار، وأن نؤازر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، لحماية هذا الاستقرار الذي يشكل قاعدة لإطلاق ورشة الإنقاذ.

مجددا اؤكد، كما أعلنت بعد التكليف، الوقت هو وقت العمل، أتوكّل على الله في مهمتي، فهو حسبي ونعم الوكيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.