تعلموا الدرس من مادورو
كتب عوني الكعكي:
ثبت في الوجه الشرعي، أنّ سلاح الحزب لم يعد ينفع… وأنّ وجوده أصبح عبئاً على حامله.
لا نقول هذا الكلام إلاّ بناءً على أحداث سنة كاملة مرّت منذ وقف إطلاق النار بتاريخ 27 نوڤمبر/ تشرين الثاني عام 2024.
وكل يوم يقوم العدو الإسرائيلي بعملية تعقّب بالمسيّرات، لاغتيال عضو أو إثنين في الحزب، راكبين سيارة أو دراجة، حيث تكشف المسيّرة من خلال «الداتا» صورة الشخص مع كامل مواصفاته.
هنا، يجب أن نعترف بين رغبتنا وقدرتنا، وذلك كما قال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله «إننا أصبحنا متخلفين جداً عن التطوّر في التكنولوجيا التي وصل إليها الإسرائيليون».
لذلك، أصبحت أي حرب أو دعوة لمقاومة إسرائيل العدوّة حالاً عبثية ندفع فيها أثماناً كثيرة وغالية على قلوبنا، ولكن بدون أي مكسب حتى ولا الحد الأدنى.
أما الذين يرفعون الصوت ويكتبون أنهم يرغبون في المقاومة، وأنها السبيل الوحيد… لهؤلاء نقول: إنّ الدنيا قد تغيّرت وأنّ الفرص الكبيرة التي عُرضت علينا قد ذهبت أدراج الرياح. وللتذكير بالفرص التي خسرناها:
الأولى: عام 2000 حين أعلنت إسرائيل عن انسحابها من لبنان بعد احتلال دام من عام 1982… وهذه هي المرّة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل عن انسحابها من دولة عربية دخلها الجيش الإسرائيلي محتلاً، ومن دون قيد ولا شرط.
الثانية: بتاريخ 8 أكتوبر 2023 بعد شهر على دخول الحزب في حرب مساندة أهل غزة، وهذا القرار، أي دخول الحزب لمساندة أهل غزة، كان قراراً تاريخياً، أثبت أنّ السيّد حسن نصرالله رجل صادق ومؤمن وصاحب قضية.
جاء آموس هوكشتين بعد مرور شهر، أي 7 نوڤمبر عام 2023 وعرض على لبنان انسحاب إسرائيل من لبنان بشكل كامل، أي من 25 نقطة عليها خلاف وليس ما يطالب به لبنان أي 5 نقاط حالياً، وإعادة النظر في الاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل حيث خسر لبنان 900 كيلومتر.
المصيبة أنّ الشهيد حسن نصرالله رفض أي اتفاق، الفرص العشر، التي بقي شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله يرفضها، بالرغم من أن رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري، كان له الفضل في الاتفاق البحري، حاول جاهداً أن ينصح السيّد حسن نصرالله بالذهاب الى الاتفاق ولكن عبثاً حاول الرئيس نبيه بري، وذلك خلال 10 مرّات خلال 10 أشهر.
وبذلك خسر لبنان الاتفاق وخسرت المقاومة الفرص تباعاً، والتي كان عليها أن تقبل بها رحمة بالبلاد والعباد.
على كل حال، جاءت حادثة «البيجر» ليقول شهيد فلسطين القائد حسن نصرالله ويعترف بأننا أصبحنا متخلفين بالتكنولوجيا عن إسرائيل وأصبحنا في خطر كبير.
اليوم، وبعد عملية إقدام القوات الأميركية «Delta» بخطف رئيس ڤنزويلا الذي بقي يتحدّى أميركا، وبقي مصرّاً على تصدير المخدرات الى الولايات المتحدة، وبالرغم من الانذارات التي كان يوجهها إليه الرئيس الاميركي المميّز دونالد ترامب.
وهنا، لا بدّ من أن نقول وننصح مرشد «ولاية الفقيه» الذي قيل إنه سوف يهرب الى موسكو ليلتحق بالرئيس الهارب بشار الأسد.. نقول له: إنّ الرئيس دونالد ترامب ليس رئيساً عادياً لأميركا، بل هو «امبراطور العالم»، وذلك لو سألنا أنفسنا هذا السؤال: هل يوجد بلد في العالم ليس فيه قوات عسكرية أميركية حتى في سوريا وفي أهم منطقة في سوريا منطقة النفط؟ هناك عدد من القواعد الأميركية لا يستهان بها، إذ يتراوح العدد بين 20 و30 موقعاً عسكرياً.
باختصار، لا يوجد بلد في العالم لا توجد فيه قوات أميركية أو أسطول أميركي. بالمقابل، هل توجد أية قوات لأية دولة في العالم خارج بلدها غير القوات الأميركية؟
إنطلاقاً من ذلك، جاء الرئيس الذي يعرف كيف يستفيد من هذا الانتشار… وقد أثبتت الأحداث خاصة بعد عملية إيران، حيث وجّه ضربة -كما ذكرت البارحة- الى المفاعلات النووية الثلاث في كل من: نطنز، فوردو، أصفهان. وطبعاً خلال 12 يوماً دمّر ما كلّف إيران عشرات السنين من الوقت لبنائها، و1000 مليار دولار كلفة هذه المنشآت. فكان الدرس قاسياً لإيران نتمنى أن تكون قد اتعظت منه..
وهنا نقول إنّه ومنذ اكتشفت أميركا أنّ إيران تريد بناء مفاعل نووي وذلك في عام 1975 بمساعدة ألمانية، والاجتماعات التي حصلت في أوروبا بين الدول «الخمس زائد واحد»، أميركا تبحث مع إيران حلاً لقضية المفاعل النووي الإيراني، وإيران تكذب وتماطل وتسوّف، حتى جاء البطل الذي لا يعرف ولا يقبل الكذب… واتخذ القرار الذي وضع حداً للفلتان الدولي.
الرئيس دونالد ترامب ليس كباقي الرؤساء، لا في أميركا ولا في العالم: أولاً لأنه صريح، ثانياً قوي، ثالثاً جريء، رابعاً صاحب قرار. عندما يقرّر ينفّذ، ولا يتردّد لثانية واحدة.
أخيراً، أعجبني قول أحدهم إنّ الرئيس ترامب لم يأخذ موافقة الكونغرس، فكان الجواب: هناك احتمال ولو ضئيل أنه لو عرض هذا المشروع على الكونغرس لكان يمكن أن يتسرّب الى الأعداء، وهذا يعرّض أميركا الى خطر.
والرئيس ترامب يتبع قول «إن عزمتم فتوكلوا».
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.