توافق رئاسي لتجنيب لبنان الاوضاع الصعبة

20

كتب المحرر السياسي

لا يخفي العديد من المسؤولين الصعوبات التي يمر بها لبنان، بل والتحديات والاوضاع الصعبة التي يواجهها… وهم، وعلى ما يؤكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيستخدمون كافة الوسائل من اجل انقاذ البلد من الوضع الصعب الذي يجتازه وهو وضع يتقاطع مع سيل الموفدين الدوليين الذين يتقاطرون على لبنان.

ما يخلص اليه رئيس الجمهورية ومعه الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري هو ان «لكل خطر طريقة للمواجهة…» وقد اكد خلال لقائه قائد «اليونيفيل» في الجنوب ان محاولات اسرائيل تغيير الوضع في الجنوب تشكل خطرا داهما على المنطقة..

لم يعد هناك من شك في ان لبنان تحت المجهر الدولي، خصوصا من دول صاحبة القرار وذات النفوذ والتي تتطلع الى استحضار كل اسباب وعوامل تعزيز حضورها ونفوذها…

لقد دلت الزيارات المتتالية للموفدين الاميركيين (على سبيل المثال لا الحصر) من ديڤيد ساترفيلد، الى وزير الخارجية السابق، الى ديڤيد شينكر، ان واشنطن عازمة على قطع الطريق امام اية خروقات روسية او صينية او فرنسية، وقبل ذلك ايرانية… وعلى ما نقل متابعون لزيارة الموفد الاميركي شينكر،  وقبله ساترفيلد،  فان الولايات المتحدة غير راضية، على ما وصف بأنه «اختلال التوازن في الحكومة اللبنانية، لصالح «حزب الله» وحلفائه… ومحذرة من ان يؤدي ذلك الى اخلال في التوازنات، كما ومن احتمال تعريض الاستقرار في البلد  الى اهتزازات لا قدرة له على تحملها… الامر الذي رأى فيه الرؤساء عون وبري والحريري «تدخلا سافرا في صلب الشؤون الداخلية اللبنانية»…

يعود البعض بالذاكرة الى اذار الماضي، يوم التقى الرئيس الحريري بالموفد الاميركي ديڤيد ساترفيلد، وكان لقاء مطولا ابلغه فيه وقد تجاوز اللغة الديبلوماسية «ان الحكومة اللبنانية كما مجلس النواب، هما نتاج خيارات وارادات لبنانية، وتعبير عن التركيبة اللبنانية»… وقد دلت التجارب السابقة، ان احدا لا يمكن ان يلغي احدا في هذا البلد، مهما اوتي من قدرات ودعم خارجي.

لم يكن بامكان لبنان، ان يقفل الابواب في وجه الموفدين الاجانب وتحديدا الاميركيين منهم… ومن محاسن الصدف، على ما يقول مرجع سياسي مقرب من الرئيسين بري والحريري، ان الرؤساء الثلاثة متفقون على عدم «خلط عباس بدباس» وهم ماضون في مسيرة بناء الدولة ومكافحة الفساد، طال الزمن ام قصر.. ولبنان لن يكون ساحة للاشتباكات الخارجية ايا كانت هذه الاشتباكات دولية – دولية ام دولية  اقليمية، ام اقليمية  اقليمية؟!

خطابات ورسائل ومبعوثين من كل حدب وصوب، حتى غدا لبنان هذا البلد الصغير مساحة ضفاف المتوسط، مادة في كل خطاب ومادة على جدول اعمال اي مؤتمر واجتماع او لقاء خارجي، حاضرا… وعديدون يتساءلون ما سر هذه الغيرة والحماسة في التعاطي مع الملف اللبناني، وهي حماسة مقرونة بتهديدات مبطنة ازاء ما يتطلع اليه، ان على مستوى ترسيم الحدود البرية والبحرية، او على مستوى الاستحقاقات الداهمة والوعود التي يتطلع اليها لمعالجة ازماته.

تؤكد مصادر متابعة، ان الموفد الاميركي ديڤيد شينكر طلب من المسؤولين الذين التقاهم تأجيل البت بملف ترسيم الحدود البرية والبحرية مع «اسرائيل» بانتظار ما ستؤول اليه بعض التطورات التي من بينها اعلان نتانياهو عزمه على ضم غور الاردن الى اسرائيل رغم رفض الدول الاوروبية وسائر الدول العربية. وقد اكد الرئيس نبيه بري ان ذلك هو نوع من الابتزاز … وتأسيسا على ذلك فان وسطاء من دول عربية دخلوا على الخط ساعين الى ان تغير الادارة الاميركية سياسة الانحياز المطلق لـ «اسرائيل» لتجنيب لبنان ما قد يحصل على وجه العموم، وهم لا يخفون قلقهم من ان يتحول  هذا البلد الى ساحة صراع بين اميركا واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.