«تيك توك» يفشل في خرق الكرات الرقمية العالمية فهل يكون قرار ترامب بمنعه بمثابة حرب جديدة على الصين؟

25

عندما أطلق الصيني تشانغ بي مينغ الـ تيك توك والمعروف أيضا باسم دوين Douyin في الصين كشبكة اجتماعية صينية لمقاطع الفيديو الموسيقية عام ٢٠١٦ (نفذت فعلاً عام ٢٠١٧) لم يكن يدور بفكره ان هذا الاختراع سيفشل في خرق الكرات الرقمية بشكل كامل بسبب تدخلات الجغرافيا السياسية.

نعود الى تقنية الـ«تيك توك» التي لاقت انتشارا واسعاً بين الشباب والمراهقين، الذين تتراوح أعمارهم بين الـ١٦ والثلاثين خصوصا ان عدد الذين تقبلوا الفكرة ونفذوها يزيد على المليار ونصف المليار من هؤلاء الشباب في مختلف بقاع العالم.

كيف لا وان الـ«تيك توك» يسمح للشاب بتغيير شكله والتحول الى شخصية أخرى يحبها او هو معجب بها، كما يستطيع ان يغيّر نبرة صوته، كما بامكانه ان يقسم الفيديو القصير الى مقاطع، يحمل كل مقطع منها حركة معينة، إضافة الى المؤثرات البصرية التي قد يقوم بها الشاب.

وحتى ينفذ تشانغ بي مينغ ما كان يهدف اليه، لجأ الى هذا النمط من التعامل مع الشباب، فوضع أمام كل منهم منصّة هي التيك توك ليوفر لهم، متعة ومرها مدتها ١٥ ثانية على اقصى تقدير للفيديو الواحد، ولأجل هذا ضمن تشانغ فينغ انتشار هذا النوع من التطبيق.

اعتبر تشانغ مينغ ان منصته هذه هي شبكة اجتماعية، والمستخدم User له اسم آخر هو Muser، هو يعني ألمهم و«الأشخاص الذين يضيفونك لشبكتهم ليس اسمهم أصدقاء Friends او حتى متابعين Followers بل اسمهم «معجبون» Fans. ووصل الأمر الى جعل الحسابات الموثقة Verified Accounts ليس بعلامة «صح» كما في أغلب الشبكات الاجتماعية الأخرى، بل هي علامة تابع Crown وهي خاصة بالمشاهير والمؤثرين الذين يسعى الشبان جاهدين ليكونوا منهم.

وبدأت فكرة التيك توك تنتشر في دول العالم، وزاد انتشارها في كل من فرجينيا وسنغافورة بشكل دفع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى اتخاذ قرار بحظر «تيك توك» في الولايات المتحدة الاميركية معارضاً ما أبدته احدى الشركات الاميركية لشراء تيك توك وترويجه في السوق الاميركية. والسبب في موقف ترامب هذا اعتقاده بأن هذا التطبيق يمكنه القيام بعمليات تجسس لحساب المخابرات الصينية. يضيف ترامب: من الممكن استخدام الصلاحيات الاقتصادية الاستثنائية لمنع مثل هذا التطبيق بالتأكيد.

وكانت مجموعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الاميركي من الجمهوريين صعّدت «الضغط على منصة تيك توك» وطالبوا ادارة الرئيس ترامب بتقييم احتمالات تطبيق مشاركة مقاطع الفيديو المملوك لصينيين في الانتخابات الاميركية المقبلة.

وفي السياق ذاته علقت شركة مايكروسوفت الاميركية مفاوضاتها لشراء تطبيق تيك توك الصيني. وقال ناطق باسم الشركة ان هناك شكوكاً كثيرة حول اتمام صفقة استحواذ مايكروسوفت على جميع أنشطة تطبيق تيك توك المملوك للصين. إشارة الى ان مخاوف الادارة الاميركية تكمن في أن التطبيق الصيني تيك توك يحظى بشعبية كبيرة عالميا وداخل الولايات المتحدة.

ففي الولايات المتحدة الاميركية نفسها حوالى ٨٠ مليون مستخدم، نسبة كبيرة منهم في سن المراهقة او أوائل العشرينات من العمر.

من جهتها اتهمت بيكين واشنطن بممارسة «الترهيب» من أجل عدم السماح بشراء هذا التطبيق، إضافة الى إيعاز واشنطن الى شركتي أبل وغوغل بإزالة التطبيق من منصتيهما الالكترونيتين، ومن شأن هذا الإجراء منع المستخدمين الجدد من تنزيل التطبيق.

نشير أخيرا الى ان الخطوة الاميركية لحظر تيك توك تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات بين ادارة ترامب والحكومة الصينية بشأن عدد غير قليل من القضايا بما في ذلك النزاعات التجارية وتعامل بكين مع أزمة تفشي وباء كورونا المستجد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.