«ثلاثاء الغضـب» يشعل وسط بيروت… الثوار أعلنوها «لا ثقة» لحكومة حسـان دياب

رشق سيارات المسؤولين بالبيض والبندورة... ومواجهات عنيفة مع القوى الأمنية

19

لم تمنع التعزيزات الأمنية ولا الجدران الإسمنتية أو القنابل المسيلة للدموع ولا خراطيم المياه من توافد الثوار وبأعداد كثيفة الى وسط بيروت مطلقين شعار «لا ثقة» في وجه النواب المجتمعين تحت قبة البرلمان لمنح الثقة لحكومة حسان دياب.

في «ثلاثاء الغضب»، حاول المتظاهرون تخطي العوائق الحديدية بالقرب من جريدة النهار، وسط تعزيزات امنية غير مسبوقة وانتشار امني كثيف، ومنعت عناصر قوى الامن المحتجين حتى من الدخول سيراً على الاقدام الى منطقة البيال. وجرى تحويل السير من الصيفي باتجاه الأشرفية بسبب إقفال الطريق باتجاه مبنى «النهار»، وإقفال تام في منطقة باب إدريس واستحداث طوق من الإسمنت، كما جرى التدقيق في هويات الموظفين الذين يعملون في المنطقة.

وتمكن الثوار من فتح ثغرات في الجدار الاسمنتي الذي اقيم بين فندق لوغراي وصحيفة النهار، وحاولوا نزع البلوكات الاسمنتية أمام مبنى النهار. وحصل تراشق بالحجارة بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي رمت المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع كما استخدمت خراطيم المياه. وعمل الصليب الأحمر على إسعاف عدد من المتظاهرين نتيجة القنابل المسيلة للدموع أمام مبنى «النهار».

إلى ذلك، أقفل المحتجون محيط فندق «فينيسيا» بالعوائق البلاستيكية فيما افترش عدد منهم الأرض في محيط فندق «مونرو».

كذلك قطع السير عند تقاطع برج المر، وحاول محتجون في زقاق البلاط إقفال الطريق المؤدي الى السرايا.

كما تحولت الطريق البحرية في بيروت الى اشبه بمنطقة عسكرية جراء الاجراءات الامنية المتخذة لمنع المتظاهرين من الوصول الى المجلس النيابي.

في المقابل، وصلت مجموعة كبيرة من المحتجين الى نقطة زقاق البلاط وعناصر قوى الامن والجيش منعتها من الاقتراب باتجاه السراي الحكومي

وبالقرب من مبنى الاسكوا، رمى بعض الاشخاص الحجارة على المتظاهرين، وقال الثوار ان القوى الامنية لا تتدخل لمنع رمي الحجارة.

في الموازاة، وصل عدد من الباصات من منطقة صيدا وانضم من فيها الى المتظاهرين في القنطاري.

وتزامناً مع انعقاد الجلسة النيابية، تابع المحتجون كلمة رئيس الحكومة حسان دياب، مطلقين هتافات «لا ثقة لا ثقة وعالمجلس بدنا نفوت»، واستمر الكرّ والفرّ في محيط المجلس بين المتظاهرين والقوى الامنية حتى ساعات ما بعد الظهر، وعمّت حالة من الفوضى من محيط «النهار» الى مسجد الامين وذلك بسبب المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية التي أطلقت القنابل الصوتية وأقدم عدد من المحتجين على إحراق بنك «لبنان والمهجر» وسط بيروت بالقرب من مبنى اللعازارية، واستقدمت القوى الأمنية المزيد من العناصر لمواجهة المحتجين وإبعادهم لناحية ساحة الشهداء، فأطلقت القنابل المسيلة للدموع، فناشد المتظاهرون سيارات الاسعاف التوجه الى محيط مبنى النهار وساحة الشهداء لاسعاف من تعرضوا لحالات اختناق. ولجأ عدد من المحتجين إلى جامع الأمين، إلا أن القوى الامنية لاحقتهم حتى الداخل. ولاحقاً جرت وساطة من إمام جامع الأمين ساهمت بإخراج عدد من المتظاهرين من ساحة الشهداء إلى خلف بيت الكتائب، إلى أن عاد الهدوء الى وسط بيروت، في محيط مبنيي النهار والعازارية، في ساعات ما بعد الظهر.

وحاول الثوار منع النواب من الوصول الى المجلس النيابي والمشاركة في الجلسة، رغم التعزيزات الأمنية المكثّفة واطلاق قنابل مسيلة للدموع اضافة الى الجدران الإسمنتية التي ارتفعت في وسط بيروت. وفي كل مرة كان يقترب فيها موكب أحد النواب أو الوزراء من محيط المجلس النيابي كانت القوى الامنية وعناصر الجيش تبعد الثوار بالقوّة لتسهيل وتأمين مرور الموكب ما ادى الى سقوط عدد من الجرحى، نقل بعضهم الى المستشفيات. واعترض المحتجون سيارة أحد النواب، عند فندق «فينيسيا»، وأجبروها على التراجع. كما علقت إحدى سيارات النواب بين المتظاهرين الذين حاولوا منعها من الدخول إلى مجلس النواب إلا أنّ القوى الأمنية أمّنت لها الطريق بعد إزالة الشريط الشائك من أمامها. ونالت سيارة النائب علي عسيران نصيبها من الهجوم بالبندورة خلال توجهه الى البرلمان. وتم رشق سيارة وزير البيئة وشؤون التنمية الادارية دميانوس قطار بالبيض، وعملت القوى الامنية على فتح الطريق وابعاد المتظاهرين من أمام السيارة.

كما أقدم عدد من المتظاهرين على رمي بالونات مملوءة ببودرة تتحول إلى تلوين مائي على أحد المسؤولين الذي فتح نافذة السيارة للتحدث معهم أثناء مروره بالمكان. إلى ذلك، رميت قنابل الغاز على المتظاهرين لتسهيل مرور موكب النائب علي حسن الخليل.

والمفارقة أن وزير الأشغال العامة ميشال نجار وصل إلى المجلس على متن دراجة نارية.

كذلك، لاحق المنتفضون «جيب ميتسوبيشي أسود» حاول المرور من القنطاري باتجاه البرلمان وتعرضوا له بالحجارة.

من جهتها، طلبت القوى الامنية من المتظاهرين الحفاظ على سلمية التظاهر وعدم القيام باعمال شغب والابتعاد عن السياج والجدار الاسمنتي حفاظا على سلامتهم.

كما طلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين تجنّب سلوك جميع الطرقات المؤدية إلى وسط بيروت.

وأصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه «أن أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة يشوّه المطالب ولا يحققها ولا يندرج في خانة التعبير عن الرأي». وفي وقت لاحق، نشر الجيش تغريدة عبر «تويتر» جاء فيها «المحافظة على سلمية التحرك ضرورة لحماية الجميع».

من جهة ثانية، ناشدت إدارة فندق «لو غراي» في بيان، «القوى الامنية ووسائل الاعلام المساعدة على حماية الفندق والعاملين فيه، بعدما تم تكسير الواجهة والدخول الى الفندق».

وأعلن الصليب الاحمر اللبناني في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»، أنه «خلال الاحداث التي شهدها وسط بيروت  امس الثلاثاء، تم نقل 45 جريحًا إلى مستشفيات المنطقة وتم إسعاف 328 مصابًا في المكان».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.