جمود حكومي متواصل… وخروقات إسرائيلية مستمرة

21

أحيا لبنان، من أقصاه الى أقصاه، وفي ظروف داخلية وخارجية غير طبيعية، ذكرى ميلاد السيّد المسيح عليه السلام، أول من أمس الثلاثاء، قداديس وصلوات ودعوات… وقلوب الجميع منقبضة، والقلق يأخذ منهم على ما آلت إليه أوضاع البلد من تردّ، وعلى كل المستويات السياسية (الحكومية) والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية والخدماتية، وغير ذلك من عناوين لا تعد ولا تحصى…

تجاوز لبنان الشهر السابع، ولا يزال الجمود يسيطر على مسار تشكيل الحكومة العتيدة، ولا تبصر النور، فما ان تخرج من عقدة حتى تقع في أخرى.. والأنظار تتجه الى الشهر التاسع، عسى تكون الولادة معه طبيعية، ومن دون جراحة، ويعي أصحاب الشأن مخاطر هذا «الدلع» وهذا «الاستحقاق» بمصير البلد وشعبه، والسيّد المسيح يقولها وبالفم الملآن: «اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ما يفعلون..»؟!

 

جمود واحتجاجات شعبية

وعشية العاصفة المناخية التي يتعرّض لها لبنان، فإنّ «الجمود المتواصل» الذي يتحكم بوضع البلد، وعلى كل المستويات -وتحديداً على خط تأليف الحكومة الجديدة- أدى الى إعادة استنهاض الشارع الشعبي من جديد، يوم أمس، بمسيرات حاشدة من ساحة رياض الصلح الى المرفأ، احتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع.. هذا مع إشارة الى أنّ الجيش اللبناني وإذ أكد حق الشعب في التعبير عن رأيه إلاّ أنه حذر من أنه «لن يتهاون مع أي مخل بالأمن..».

العطلة الميلادية قد تتمدد الى ما بعد نهاية العام الحالي… وليس في المعطيات المتداولة ما يؤشر الى احتمال الخروج قريباً من هذا «الجمود» كما وصفه الرئيس نبيه بري، كما والمواقف المعلنة من عديدين…

وقد خرج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن صمته، معلناً من الصرح البطريركي في بكركي، استغرابه لما وصفه بـ»أعراف جديدة في تشكيل الحكومة..»؟! هذا وقد وقع الرئيس عون أمس مراسيم ترقية الضباط في الاسلاك العسكرية كافة ابتداءً من 2019/1/1…

 

خروقات إسرائيلية

الداخل معروف وموقوف.. والخارج محفوف بتحديات ومخاطر كبيرة، خصوصاً وأنّ الكيان الاسرائيلي ماضٍ في مسيرة خروقاته المتمادية للحقوق وللسيادة اللبنانيين، براً وبحراً وجواً.. فمع استمرار الاحتلال بأعمال الحفر في كفركلا، ثم تراجعه عن خروقاته للحدود اللبنانية بعد استنفار الجيش اللبناني الذي أجبر جنود الاحتلال على التراجع والإبتعاد عن الخط الازرق، كان الطيران الاسرائيلي يخرق الأجواء اللبنانية مغيراً على مواقع قرب العاصمة السورية دمشق…

وقد أكدت وزارة الدفاع الروسية «أنّ طائرات إسرائيلية من طراز «F-16» هاجمت سوريا عبر الأجواء اللبنانية… وأنّ الدفاعات الجوية السورية أسقطت 14 من أصل 15 صاروخاً إسرائيلياً..» لافتة الى «ان الهجوم الاسرائيلي شكل خطراً على طائرتين مدنيتين..».

 

«لقاء الاربعاء»: جمود

لا جديد سياسياً ولا مؤشرات دالة على ان جديداً إيجابياً قد يحصل قبل نهاية العام الحالي… وفي «لقاء الاربعاء النيابي» في عين التينة أمس، أبدى الرئيس نبيه بري أسفه لـ»الجمود الحاصل في موضوع تشكيل الحكومة..» وقال أمام النواب إنه «لا يريد تحميل المسؤولية لأحد، لكن هناك جمود في عملية التواصل والاتصالات حتى من المعنيين في تشكيل الحكومة..»، لافتاً الى ان «لا حل إلاّ بالدولة المدنية فكل المصائب التي نعاني منها ناجمة عن الطائفية والمذهبية..» مبدياً خشيته من القطبة الخارجية المخفية.»؟

ولاحقاً ترأس الرئيس بري في عين التينة اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» التي أكدت «انحيازها الكامل الى مطالب الناس المحقة، التي يجب أن تدفع المعنيين الى الإسراع في تشكيل الحكومة ومعالجة الملفات»، مستغربة تعليق الاتصالات و»الفوازير» في ما يخص التشكيل…

ورأت أنّ الحل يكمن في العودة الى الدستور، الذي يضمن عدالة التمثيل في حكومة وحدة وطنية..».

 

الراعي الصلاة لحكومة

وبالعودة الى إحياء ذكرى ميلاد السيّد المسيح عليه السلام، فقد أحيت الطوائف المسيحية الذكرى على امتداد الوطن، بقداديس وصلوات ومشاركات من سائر الطوائف.. وفي السياق فقد حضر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحشد من السياسيين والمسؤولين قداس بكركي برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الذي قدّم للرئيس عون وسام مار مارون وهو الوسام الأرفع في الكنيسة المارونية، تقديراً لعطاءاته.

وفي عظته بعد الانجيل المقدس، خاطب الراعي الرئيس عون قائلاً: «نحن نشعر معكم بالغصة، إذ كنتم ترغبون أن تبهجوا الشعب اللبناني، وتكملوا فرحة العيد بإهداء حكومة جديدة لوطن يطعن من الداخل ولشعب يتآكله القلق واليأس وفقدان الثقة بحكامه..» داعياً الى «ان نصلي معاً من أجل الاستقرار في وطننا بتأليف حكومة جديدة..».

 

عون: تقاليد جديدة

وبعد خلوة جمعته والبطريرك الراعي لنحو نصف ساعة، رأى الرئيس العماد ميشال عون «ان البعض يخلق تقاليد جديدة في تأليف الحكومة لم نألفها سابقاً ونحتاج لبعض الوقت لإيجاد الحلول لها..» لافتاً الى «اننا نعيش أزمة تأليف الحكومة، صلّوا لكي تحل الصعوبات..»؟!

 

عودة: الشعب ضحية

من جانبه، وخلال ترؤسه قداس الميلاد في كاتدرائية القديس جاورجيوس خاطب متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة «نواب الامة» و»المسؤولين» متسائلاً: «كيف تنامون والشعب يئن من الغلاء والبطالة والفساد ومن الهجرة والتشرّد وشظف العيش..»؟ ليخلص قائلاً: «ان الشعب ضحية تعلق الزعماء بالسلطة واستغلال المال العام ولا يرى بارقة أمل، وآخر البدع حكومة الوحدة الوطنية التي هي صورة مصغرة عن المجلس النيابي…» متسائلاً: «كيف ستعمل هذه الحكومة الجامعة للاضداد ومن يحاسبها..! ليخلص قائلاً: «مخجل أن يعجز المسؤولون عن التفاهم على حكومة..».

 

الخازن: مبادرة الراعي

في المواقف، فقد ناشد رئيس المجلس العام الماروني (الوزير السابق) وديع الخازن الأطراف باعتماد الطرح الذي قدّمه البطريرك الراعي لحل أزمة الحكومة بحكومة من خارج السياق العام..» داعياً «هؤلاء الى أن يضعوا الصراعات جانباً لإنقاذ ما تبقى من أمل للخلاص قبل فوات الأوان..».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.