«جيروزاليم بوست»: ما الذي تعنيه إقالة بولتون لإسرائيل؟

26

قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون -أحد حلفاء إسرائيل المقربين في البيت الأبيض وأكثر صقور إدارة ترامب تشددا في التعاطي مع إيران- أثارت قلق الإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار إقالة بولتون شكل مفاجأة للأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث جاء بعد دقائق من خطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بثه التلفزيون الرسمي، قدم خلاله وعودا بضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل في حال إعادة انتخابه بأقصى مستوى من التنسيق مع الرئيس الأميركي، مشددا على إيمان ترامب العميق بأواصر الصداقة التي تجمع البلدين.

مؤشرات سيئة لإسرائيل

وأضافت -في مقال للكاتب الصحافي رون كومبياس- أن الأسباب الكامنة وراء قرار إقالة بولتون والمتمثلة في خلافات بينه وبين ترامب بشأن ملفات في السياسة الخارجية من بينها التعاطي مع إيران، وإعلان وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمر صحافي بعيد إقالة بولتون استعداد ترامب للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني دون شروط مسبقة؛ يعد أمرا سيئا بالنسبة لمصالح إسرائيل.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن دور بولتون كان محوريا في القضايا التي تمس مصالح إسرائيل، فقد قاد الجهود الأميركية لعزل إيران، وحاول دفع إدارة ترامب لتوجيه ضربات عسكرية ضدها ردا على إسقاط طهران طائرة استطلاع أميركية مسيرة في مياه الخليج في حزيران الماضي، وقد لاقى ذلك الضغط استجابة من ترامب الذي وافق على توجيه ضربات لإيران ثم ألغاها فجأة قبل تنفيذها بوقت قصير.

لقاء يثير قلق تل أبيب

وقالت الصحيفة إن تصريح وزير الخارجية الأميركي بشأن استعداد ترامب للقاء روحاني دون شروط مسبقة يثير قلق إسرائيل، التي عمل رئيس وزرائها جاهدا الشهر الماضي للحيلولة دون عقد اجتماع محتمل بين ترامب ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على هامش قمة مجموعة الدول السبع التي احتضتنها فرنسا.

ويخشى الإسرائيليون من أن يسفر اللقاء المتوقع بين ترامب وروحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة عن نتائج شبيهة بتلك التي أسفر عنها لقاؤه بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والذي شكل تقاربا بين الزعيمين رغم استمرار برنامج التسلح في كوريا الشمالية وفقا للصحيفة.

وفي إشارة لمعارضة بولتون للقاء المحتمل، أوردت الصحيفة تغريدة له قبيل مغادرة منصبه بساعات قليلة تقول «بقي أسبوعان فقط على انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويمكنكم الجزم بأن إيران تعمل جاهدة على حياكة الخدع».

 

كواليس عزل كبير صقور إدارة ترامب ورسائل روحاني لواشنطن بعد الإقالة

 

جمع تحالف لم يكن أحد يتصوره بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون في السياسة الخارجية، ولكن هذا التحالف سرعان ما انفرط عقده بعد نحو عام ونصف العام.

وإذا كان بولتون يتشكك في قدرات ترامب على تحقيق نتيجة من التواصل مع كوريا الشمالية، وفي مساعيه لاستمالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان يؤيد حرب العراق التي كان رئيسه يبغضها؛ فإن الاثنين عملا سويا من دون مشاكل نسبيا على مدار 17 شهرا، وكان بولتون يلح بآرائه المتشددة وراء الكواليس، فيفوز في بعض المناقشات الداخلية، ويخسر أخرى، وكان دائما يوضح أنه ليس صاحب القرار.

المفاوضات مع طالبان

وكان سعي ترامب لإجراء حوار مع قادة حركة طالبان حول مستقبل أفغانستان هو الصخرة التي انكسر عليها تحالف الاثنين، وبدأ الرئيس الآن البحث عن مستشاره الرابع للأمن القومي.

وقال مصدران مطلعان إن أحد الأمور التي ضايقت ترامب هو احتمال أن يكشف بولتون عن مشاركة نائب الرئيس مايك بنس له في معارضته لسعي ترامب لاستقبال قيادات طالبان في منتجع كامب ديفيد الرئاسي بولاية ماريلاند لمحاولة التوصل إلى اتفاق سلام.

الامتناع عن الظهور في البرامج الحوارية

وقال أحد المصادر «الخلاف بينهما جوهري، وأحدهما فقط هو الذي انتخب رئيسا»، ومع ذلك حدث شيء من الاضطراب قبل العطلة الأسبوعية.

فقد أشار مسؤولون داخل البيت الأبيض إلى أن بولتون امتنع عن الظهور في البرامج الحوارية التلفزيونية المهمة يوم الأحد، وكان ترامب في قمة مجموعة السبع في فرنسا أواخرآب الماضي، يروج لفكرة إعادة روسيا للمجموعة وإمكانية إجراء محادثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

تجنب الطائرة الرئاسية

ويقول العاملون في الجناح الغربي بالبيت الأبيض إنهم لاحظوا تغيرا في بولتون في الأشهر الأخيرة؛ إذ ازداد صمته، ولم يعد ميالا للمواجهات، وكان يسافر للخارج كثيرا.

إيران وفنزويلا

وبصفته مستشارا للأمن القومي، عمل على فصل الولايات المتحدة عن عدد من المعاهدات العالمية، معتقدا أنها ستكبل البلاد في نهاية المطاف.

وكان بولتون من المنادين بقوة بالعقوبات على إيران، والإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقال لمسؤولين روس إنه يجب ألا تتدخل موسكو في الانتخابات الأميركية، وهي مواقف جاراها ترامب إلى حد كبير، وأبقى في الوقت نفسه الباب مفتوحا أمام بوتين. وقال مصدر قريب من بولتون «تشبث بمبادئه».

وقال ترامب في تغريدة له على تويتر «أبلغت جون بولتون الليلة الماضية أنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض. اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثل آخرين في الإدارة».

رسائل روحاني لواشنطن بعد إقالة بولتون

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني -تعليقا على إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون من منصبه- إن على الولايات المتحدة أن تترك سياسة الضغط ودعم الحروب.

ورأى روحاني أن سياسة طهران في الاتفاق النووي هي الالتزام مقابل الالتزام، وتأكيد أن برنامجها النووي برنامج سلمي. وأكد أن الخطوة الثالثة لخفض التزامات طهران في الاتفاق النووي تعد أهم خطوة في هذا الاتجاه، وأن إيران ستنفذ الخطوات المقبلة إذا لزم الأمر.

من جانبه، قال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني إن جون بولتون رحل دون أن يحقق أهدافه بشأن إيران، في حين أن الحكومة الإيرانية باقية.

العالم تنفس الصعداء

من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها واشنطن على بلاده.

وقال ظريف إن الضغوط القصوى والتعطشَ للحرب يجب أن يزولا بزوال أكبر دعاتها، في إشارة إلى بولتون.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.