حان وقت التصدي للاتهامات

99

بقلم مروان اسكندر

منذ بضع سنوات اصدرت السلطات الاميركية اتهامًا بتبييض الاموال لاحد اعضاء مجلس ادارة البنك اللبناني الكندي الذي كان قد حقق نموًا ملحوظًا بإدارة مجلسه للادارة ونشاط المؤسسين، وتبع الاتهام تكليف المصرفي اللبناني بدفع مائة مليون دولار تعويضًا بسبب الممارسة التي اتهم الاميركيون المصرفي بممارستها.

النتيجة المؤلمة لمؤسسي البنك كانت دفعه للاندماج مع الشركة العامة المصرفية ودفع مائة مليون دولار للسلطات الاميركية المعنية. وبما ان عضو مجلس ادارة البنك اللبناني المتهم بتبييض الاموال كانت مختلقة وغير صحيحة لجأت ادارة البنك الى تكليف مكتب محاماة متميز في لبنان، وحائز على ثقة مكاتب محاماة معروفة في الولايات المتحدة.

بعد انتهاء عملية الدمج باشر محامي المالكين السابقين للبنك المتهم بإقامة قضية تبين براءة عضو مجلس الادارة الذي كان متهمًا بتبييض الاموال، وقد استغرقت دعوى اثبات البراءة من الاتهام الاميركي وبقيادة مكتب المحاماة اللبناني الذي يعتبر دوليًا من اميز بنوك شؤون المصارف حوالى الثلاث سنوات.

النتيجة كانت بعد ثلاث سنوات ومعاناة اصحاب الاسهم في البنك اللبناني الكندي قبل تحقيق الدمج بإشراف مصرف لبنان ان حكم قضائي اميركي برأ المصرف اللبناني من التهمة والمتهم من اي جرم مالي وحكم القضاء الاميركي بالتعويض المناسب لاصحاب الاسهم في البنك اللبناني.

السؤال الذي يطرح، خاصة في هذا الوقت الذي يشغل افكار 1.6 مليون مودع في البنوك اللبنانية عن حقوقهم وهل هي عرضة للتبديد كما اقترح نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي المتولج المباحثات مع صندوق النقد الدولي الذي هو احد موظفيه ومع تراجعه عن تصريحه بتاريخ قدومه الى لبنان، اي منذ 3 سنوات ويزيد، وفي المطار ان قضية المصارف لا تحل الا بإلغاء حقوق المساهمين والمودعين.

الواقع ان اقتراح سعادة الشامي المكلف مهمة التفاوض مع صندوق النقد الدولي اصبح منسيًا ومن سعادة الشامي لم نسمع له رأيًا يبين مستواه في علم الاقتصاد الذي انكفأ عن تأكيده بان الحل يستوجب الغاء حقوق المودعين انما لا بد من اقتطاع نسبة %30 او يزيد من قيمة الودائع الاصلية، وتقسيط الحقوق على 10-15 سنة او يزيد دون فوائد، كما

اقتراحات مشروع الاصلاح المصرفي يتضمن تعدي واضح على حقوق المودعين. فعلى سبيل المثال اصحاب مشروع الاصلاح المصرفي يطلبون من المودعين الذين حولوا حتى سنة 2023 مائة الف دولار الى خارج لبنان او ما يزيد على ذلك استرجاع ودائعهم. هكذا يظن عباقرة صياغة نظام العمل المصرفي، وكأنهم وعلى ما يبدو بالفعل جاهلين للقانون الساري والذي قصد اصلاً استقطاب الودائع حسب مشروع وضعه العميد ريمون اده منذ خمسين سنة ويزيد حول سرية المصارف.

بالتأكيد المشروع المقترح لا يسهم في المحافظة على اموال المودعين حتى على نسبة منها، والمسؤولين في لبنان عليهم ان يدرسوا خطوات مؤسسات عامة في بلدان تحافظ على ودائع زبائنها مثل انجلترا وسويسرا وفرنسا والولايات المتحدة. ولا شك على ان مناهج حل مشاكل اصحاب الودائع في هذه البلدان ربما تكون مفيدة لخبراء الحكومة العتيدة القائمة منذ ثلاث سنوات دون ابتكار حل لقضايا المودعين والمصارف.

هنالك مثل واضح من السلطات السويسرية. بنهاية عام 2023 اظهرت حسابات ثاني اكبر بنك في سويسرا ان خسائر فرعه في لندن توازي 10 مليارات دولار، فسارعت السلطات النقدية في سويسرا الى معالجة الموضوع. البنك المركزي حول للبنك المواجه للخسارة وبالتالي الانسحاب من العمل المصرفي، 54 مليار دولار اضيف اليها 10 مليارات دولار من وزارة المالية السويسرية، كما ان اكبر بنك في سويسرا Union de Banques Suisses ابتاع اسهم البنك الذي تعرض للافلاس بثمن بخس لم يتجاوز ال 3 مليارات دولار.

مثل آخر تجلى خلال ازمة عام 2008 في انجلترا وكانت الازمة ابتدأت في انجلترا ثم توسعت لتطال البنوك والمؤسسات الاميركية ونعطي مثلين يوضحان كيف تم تدارك الازمة المصرفية والمالية. فشركات التأمين الكبرى تشابه في ظروفها اوضاع البنوك التي تحتوي على عشرات آلاف الحسابات.

البنك الذي واجه خسائر كبيرة كان يسمى بنك اوف سكوتلاند، وكان هذا البنك عام 2008 اكبر بنك في بريطانيا رغم تسميته التي توحي بانحياز اصحابه الى مقاطعة أسكوتلندا وانقاذ هذا البنك بالذات كان يوفر البرهان على ان الحكومة والبنك المركزي لا يتقبلون افلاس هذا البنك بالذات، ولذلك قررت السلطات البريطانية المحافظة على البنك

وحسابات زبائنه التي كانت تبلغ 150 مليار جنيه اي ما يفوق مجموع ميزانية المصارف العاملة في لبنان في ذلك الوقت 2008، خريف تلك السنة.

على مستوى آخر انما يكاد يضاهي موضوع البنك البريطاني في شركة التامين الاميركية American Life Insurance Co والمؤسسة في جزيرة برمودا لتسهيلاتها الضريبية واجهت الافلاس عام 2008 وكان من اعضاء مجلس ادارتها مسؤولين كبار في عالم المال والسياسة وبلغت حاجات انقاذها (والشركة كانت تعمل في لبنان من مكتب جميل على طريق المطار) وحاجة تمويلها كانت على مستوى 180 مليار دولار وكانت سلطات البنك المركزي الاميركي تشاء الابتعاد عن حاجات البنوك وشركات التامين وحينما واجهت الشركة الافلاس توافر التمويل من السلطات الفدرالية وانقذت الشركة.

حبذا لو يدرس كبار المسؤولين اللبنانيين هذه الامثلة ويستفيدوا ويفيدوا.

مروان اسكندر

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.