حبيقة: زيادة الأجور للعاملين في القطاع العام متعذّر راهناً

نصر لـ«الشرق»: إضراب الإدارات العامة مستمرّ الى حين تحقيق المطالب

38

كتبت ريتا شمعون:

إضراب الإدارات العامة لا يشبه ما قبله، هو أعمق من مجرد إضراب لتحقيق مطالب معينة إنه في عمقه تعبير عن عجز الإدارة عن الإستمرار في  ظل أزمة إقتصادية غير مسبوقة في تاريخ لبنان.

كما تعلمون أن القطاع العام هو مدرسة رسمية وجامعة وطنية ومستشفى حكومي ونقل عام مشترك ومؤسسات مياه  وإتصالات وخدمات، بدونه لا طبابة لا تعليم ولا حتى أبسط مقومات العيش.

والمؤلم بالأمر ليست هي الظروف الإقتصادية السيئة التي يعاني منها موظفو القطاع العام إنما تركهم لقدرهم دون أن نجد أحد في هذا البلد «وزيرا أو نائبا» يقوم بأي إجراء لدعم صمودهم؟

ليس المطلوب من الحكومة إعطاء الموظف مساعدة إجتماعية وتمنينه، الموظف والفقير والمريض يعانون عطشا الى إعتراف بأنهم بشر لهم الحق بالحياة الكريمة ومنحهم حاجاتهم ومطالبهم دون أن يشحذوها بإضراب.

في هذا المجال، رئيسة رابطة الإدارة العامة نوال نصر أكدت في حديث لجريدة «الشرق» الإستمرار بالإضراب المفتوح الى حين تحقيق المطالب، وقالت إن رابطة موظفي الإدارة العامة هي في إنتظار ردّ من الرئيس نجيب ميقاتي  لأن الوضع لا يحتمل رغم أننا قدمنا العديد من التنازلات في إجتماعنا  الأخير مع وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم باعتباره مفوضا من قبل الرئيس نجيب ميقاتي مشيرة الى ان الإقتراحات التي قدّمها الوزير بيرم لا تلامس جزءا  من الحد االأدنى منها لحلّ القضية، متحدثة عن المساعدة الإجتماعية التي يجري العمل على إقناع الموظفين بها بانها خطوة إيجابية من قبل الحكومة تجاههم وكأن القضية قضية إقناع.

أما ماذا يريد موظفو القطاع العام؟

تقول نصر، إن مطالب الرابطة بديهية جدا تبدأ أولاً من تصحيح الأجور بالقيمة التي خسرتها وهي في الأساس رواتب منخفضة مشددة على اننا نريد تصحيح الأجور بما يتناسب مع إنخفاض الرواتب ومؤشر الغلاء وقدرتنا على العيش بكرامة.

ثانيا: الزيادة الفورية للتقديمات الصحية والإجتماعية في تعاونية موظفي الدولة والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بما يتناسب مع ارتفاع كلفتها مشيرة الى ان معاناة الموظفين مع تعاونية الموظفين والضمان الإجتماعي والمستشفيات كبيرة جدا لأن ما يحصلون عليه لا يكفي سوى لتسديد 10% من الكلفة المترتبة عليهم.

ثالثا: تأمين قسائم بنزين للموظفين بما يتناسب مع المسافات التي تفصلهم عن مراكز عملهم، ببساطة نحن نريد الذهاب الى عملنا لتسيير المرفق العام لافتة الى ان الدوام الحالي أصبح في الظروف الراهنة مستحيل التطبيق لناحية تأثيره وعدم مراعاته للحياة العائلية والإقتصادية، فمن الضروري إعادة الدوام الرسمي الى الساعة الثانية من بعد ظهر أيام: الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء والخميس والساعة الحادية عشرة قبل الظهر من يوم الجمعة.

وما أحاول أن اشير إليه، أن هذا الموظف يفترض به أن يكون لديه راتب محترم يؤمن له نوعا من الإكتفاء ليبقى مترفعا في تطبيقه للقوانين قائلة: لا عودة الى العمل إلا  في ظل تحقيق المطالب التي تلامس الحد الأدنى من حاجاتنا للإستمرارية.

نحن بدأنا الإضراب منذ ما يزيد عن العام ،وبعد مماطلة الحكومة اللبنانية الفاعلة آنذاك في تحقيق المطالب لجأنا الى الإضراب العام  وأضافت : مهما كانت صفة الحكومة  اليوم فاعلة أم حكومة تصريف أعمال  من المفترض أن تشرف وتسهر على تسيير المرافق العامة وباستطاعتها  أن تترجم  أقلّه قرارها برفع بدل النقل للعاملين في القطاع العام المحدد الى 64 ألف ليرة لكل يوم حضور الذي كان نوعا ما مقبولا عندما كانت تنكة البنزين 70 ألف ليرة.

وإستغربت نصر، ما يتم تداوله من ان الأمن الغذائي بخطر نتيجة إضراب موظفي الإدارة العامة قائلةً: الآن شعروا أنه بخطر، في حين ان موظفي القطاع العام يعانون منذ سنوات لعدم قدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة من دون أن يشعر أحد أنهم مهددون بأمنهم الغذائي والصحي فهل يدان موظف القطاع العام لأنه يطالب بأمنه الغذائي؟

وتابعت: لا شك ان الناس لها مصالحها ونحن ضدّ أن يوضع موظفو الإدارة مقابل الناس، الموظف اليوم في أسوأ وضع  إقتصادي ومالي فالدولار الأسود كما أسمته يعاود الإرتفاع ولم يعد يقتصر على سعر المازوت إنما تجاوزه لجميع نواحي الحياة من الملابس والأحذية  وغيرها هذا الموظف يقبض معاشه بالليرة اللبنانية  الذي لم يعد يلبي أبسط أمور الحياة في ظل إنهيار العملة الوطنية وغلاء الأسعار، وباللحم الحي حاول  الصمود لأكثر من عام من أجل تسيير شؤون أهلنا ومن باب المسؤولية فإن موظفي مديرية الصرفيات في المالية يعودون الى العمل من أجل إنجاز الرواتب والمعاشات.

حبيقة: ما من حلحلة لاضراب الموظفين

الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة  يقول ما من حلحلة في الأفق لإضراب موظفي القطاع العام، هناك شلل تام في الإدارات الرسمية  «المنهارة أصلاً» ومعاملات المواطنين متوقفة بالكامل لافتا الى ان المسألة المطروحة ليست في أحقية تصحيح الأجور خصوصا لطبقة العاملين «بضمير في القطاع العام «إنما في كيفية تمويلها.

إذ لا يمكن تمويل القطاع العام أضاف حبيقة في حديث لجريدة «الشرق» إلا عبر الإيرادات التي تتراجع نتيجة الأزمة الإقتصادية  مؤكدا أن أي حلّ جذري لإنقاذ القطاع لا بدّ أن يمر بتقليص حجمه  الى نحو النصف وإعادة هيكليته على كافة المستويات ووقف التوظيف، هناك حوالى 300,000 موظف في القطاع العام بما فيهم الأجهزة الأمنية  وهذا الرقم كبير جدا في بلد يئن تحت وطأة إنهيار إقتصادي.

إذ لا يمكن إنكار التداعيات السلبية لهذا الإضراب على عمل الدولة من خلال مؤسساتها ووزاراتها من أخطرها مثلاً، إضراب موظفي وزارة المال الذي يوقف دخول الإيرادات الضريبية الى الخزينة ويعرقل عمليات الإستيراد الى جانب المعاملات التي تتم عبر وزارة الصحة إضافة الى معاملات في دوائر أخرى.

الموجع في الأمر أن زيادة أجور العاملين في القطاع العام متعذر راهنا في ظل الظرف الإقتصادي الصعب مشددا في المقابل على حق العاملين بالعيش الكريم وتوفير سبل الحياة ويتابع للأسف لم تتوانى الكتل السياسية في لبنان عن تبنيها شعار «إستعادة الأموال المنهوبة» وتقاذف مسؤولية عدم تطبيقه حتى أننا «لم نسترجع دولارا واحدا لليوم» فإن حجم الأموال المنهوبة ينعكس على الإقتصاد داعيا السلطة السياسية إقرار ما يجب من قوانين  ترمي لوضع آليات تجعل من إعادة المال العام الى خزينة الدولة أمر واقع  قد تكون كافية لحث الدولة على إعادة النظر في الرواتب.

ويختم حبيقة  قائلاً: أن توقيت الإضراب لا يخدم اليوم أصحابه الذين هم «ضحايا النظام المالي-السياسي- الإجتماعي- الأخلاقي- الفسادي منذ التسعينات» خصوصا أننا في أيام الرئيس عون الأخيرة مستبعدا تشكيل حكومة جديدة التي يبدو أن حظوظ ولادتها صعبة حتى اللحظة نتيجة تباعد وجهات النظر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.