حبيقة لـ«الشرق»: الأزمة الإقتصادية والدوائية تقتضي تفعيل عمل الحكومة ولا شيء يمنع استمرار ارتفاع الدولار إذا بقي الوضع على حاله

37

كتبت ريتا شمعون:

لم تنفع الحكومة في شيء مفید حتى الیوم أو عن تسجیل أي إنجاز إصلاحي یحمل تغییرا على المستوى التنفیذي في لبنان او على صعید النهوض بمؤسساته، وفیما یبدو أن الآمال المعلقة علیها باتت تفوق قدرتها ربما كانت كذلك في الأصل، ها نحن وصلنا الى رفع الدعم عن الدواء وفلتان أسعار المحروقات والسلع الغذائیة وعدم إقرار البطاقة التمویلیة وتأزم الواقع السیاسي… بالتوازي مع تفاقم الأزمة الإقتصادیة والدوائیة والمالیة والتعطیل الحكومي هناك محاولات وصفت «بالجدیة» لإنضاج مخرج یعید عمل الحكومة أو تؤشر الى إمكان أن تشهد الأیام المقبلة ترجمة عملیة لهذا المخرج بانعقاد الحكومة. لبنان الیوم في منحدره السریع، فقد كل مقومات الحیاة، بات ساحة صغیرة في هذا الكون الواسع متروكة تصطرع فیه قضایا محلیة مزمنة ومشكلات اقلیمیة كما یقول الخبیر الإقتصادي الدكتور لویس حبیقة في حدیث لجریدة «الشرق».

الحكومة لا تُدخل في صلب

أولوياتها أي خطة ملموسة

حبیقة أضاف: «ما لا أستطیع فهمه أن الحكومة لیس لدیها أي شعور بضرورة معالجة تداعیات الأزمة الحكومیة حتى أنها لا تدخل في صلب أولویاتها أي خطة ملموسة تحدّ من معاناة المواطنین»، مؤیدا ما قاله المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان أولیفیه دي شوتر الذي زار لبنان مؤخرا «أن المسؤولین في لبنان یعیشون في عالم خیالي» وهذا لا یبشر بالخیر بالنسبة لمستقبل البلاد. وتابع: «أن الأوضاع الإجتماعیة والمالیة تقتضي تفعیل عمل الحكومة للقیام بالمعالجات، صحیح أنه ما كان متوقعا من الحكومة هو وقف الإنهیار ووضع البلد في طریق التعافي تمهیدا لمعالجة الملفات، وكانطباع أولي أوحت الحكومة أنها ستنتج لا سیما مع وجود وزراء واقعیین ولدیهم خبرة وأنها ستعالج الأزمات التي تزعج المواطن اللبناني كالكهرباء والمحروقات والأدویة وانتظرنا من الرئیس نجیب میقاتي أن یكون رئیس فریق لاتخاذ قرارت موحدة لكن للأسف تعیش الحكومة الیوم شللا فالتحدیات الجسیمة التي واجهتها أدت الى تعطیلها بحكم أزمة قضائیة على خلفیة المطالبة بتنحي المحقق العدلي في انفجار مرفأ بیروت القاضي طارق البیطار وأخرى أمنیة على خلفیة أحداث عین الرمانة – الطیونة وأخرى ديبلوماسیة مع موانع إنعقاد الحكومة. السعودیة والدول الخلیجیة على خلفیة تصریحات وزیر الإعلام جورج قرداحي كمانع آخر من  موانع انعقاد الحكومة».

هناك ملفات ضرورية يجب العمل عليها

وأضاف: «فقد وصلت الحكومة الى حد تفادي الدعوة لاجتماعها من أجل تجنب الخلافات السیاسیة التي تهدد مصیرها»، لكن حبیقة اعترف بوجود أشخاص أكفاء في الحكومة إذ أن موانع إنعقاد الحكومة لم تمنع الوزراء من العمل كل في وزارته وضمن نطاق إختصاصه خصوصا ان هناك ملفات ضروریة قابلة للعمل علیها مثل وزیر الطاقة الذي یتابع موضوع إستجرار الغاز المصري» بدعم دولي. قد تستثني واشنطن اطرافا ودولا مثل لبنان من عقوبات قیصر لإتمام صفقة الغاز «من شأنه أن یرفع ساعات التغذیة في أشهر قلیلة الى حوالى 12 ساعة، ووزیر العمل الذي أحیا لجنة المؤشر المعطلة منذ سنوات لمعالجة ملف زیادة الأجور مكررا أن الوضع الصعب الذي نعیشه یقتضي أن یكون هناك حكومة تجتمع وتقوم بدورها للتخفیف من الأزمات».

وقف الصادرات للسعودية

سينعكس على لبنان اقتصادياَ

وبحسب حبیقة فإن ازمة لبنان مع السعودیة وبعض دول الخلیج ستطول ما لم یسجل أي تطور یشي بتوافر حل قریب خصوصا أن مطلب السعودیة هو أن یقف اللبنانیون في وجه حزب الله وهذا لن یكون سهلا ، محذرا من تداعیات الأزمة على لبنان موضحاً ان قرار السعودیة وقف «الصادرات اللبنانیة الى المملكة سینعكس بشكل خطیر على الداخل اللبناني إقتصادیا وزراعیا وصناعیا وعلى مختلف القطاعات غیر ان الوضع الحالي الصعب یفرض على الحكومة إیجاد أسواق إضافیة إذ لا بأس من توسیعها والعمل علیها في المستقبل القریب لتصریف منتجاتنا الصناعیة منها والغذائیة وغیرها».

سعر الدولار «ع طلوع»

وفي موضوع سعر صرف الدولار تشاءم حبیقة خصوصا إذا لم تجتمع الحكومة وتبادر بمعالجة الملفات وجدد نصیحته قائلا: «كل من یملك دولارا ألا یبعه عليه إلا في حال وجود حاجة قصوى وبمبلغ لا یتجاوز 100 دولار امیركي» إذ أكد انه لا یمكن التكهن بسقف محدد للإرتفاع والكلام عن رقم 30 و 50 ألف لیرة غیر دقیق ولكن لا شيء یمنع إرتفاعه إذا بقیت الأوضاع من دون حل». وأضاف أن «سعر الدولار ع طلوع» وربط الإرتفاع الذي یشهده سعر صرف الدولار الأمیركي في الأیام الأخیرة بزیادة الطلب على هذه العملة الصعبة. وانتقل بالحدیث الى ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مرجحا ان تأخذ المفاوضات وقتها ربما الى ما بعد إجراء الإنتخابات النیابیة ومشیرا الى ان حصد نتائج إنقاذیة سریعة لیس بالأمر السهل، وان ما یمكن أن یجري مع صندوق النقد الدولي في هذه الفترة هو بدء التفاوض معه، وأوضح أن التحدیات التي یواجهها لبنان صعبة وتحتاج تشخیصا صحیحا وإصلاحات شاملة وهذا الأمر یحتاج الى تركیز الحكومة بمقدار كبیر على برنامجها الإقتصادي .

اللبناني لم يعد قادراً على استهلاك

مواد كان يعتبرها أساسية

وقال حبیقة: «من الطبيعي أن تزداد الأمور سوءا على كل المستویات بعد قرار رفع الدعم حیث نشهد إرتفاعا بأسعار السلع والخدمات فالسلع العالمیة التي اعتادها المستهلك اللبناني غاب معظمها عن الرفوف وإن وجدت كانت أسعارها 4 أضعاف أو أكثر مما كانت علیه قبل إرتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبیر منذ أشهر وقد حلت مكانها بدائل أقل كلفة على المستهلك وإن كانت أقل جودة». مشیرا الى ان هناك مواد غذائیة طالما اعتبرها اللبناني أساسیة لم یعد الیوم قادرا على استهلاكها نتیجة رفع سعرها «لكن لا یمكن أن ننسى أن اللبناني یتأقلم مع الظروف لتخفیف خسائره». وبینما استغرب حبیقة غیاب الجهود الجدیة لإستئناف العمل الحكومي ختم قائلا: «إن محطة الإنتخابات النیابیة ستكون مفصلیة وربما تكون الفرصة الوحیدة للخروج من تلك الأزمات التي نعیشها بإنتاج مجلس نیابي جدید»، آملا ان تكون منظمات المجتمع المدني قادرة على الفوز بعدد لا یستهان به من المقاعد النیابیة وأن لا یكون حضورها هامشیا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.