حبيقة لـ«الشرق»: الفساد عدو الإستثمارات والفقراء على السواء ولا مهرب من تشكيل حكومة ولو بالحد الأدنى من الإختصاصيين

87

كتبت ريتا شمعون:

یبدو أن الجمیع ممن ھو في مركز صنع القرار الدولي وتحدیدا الولایات المتحدة الأمیركیة وفرنسا لا ینظر الى الوضع اللبناني حالیا سوى من زاویة الضغط من أجل تشكیل حكومة إذ ستخف الضغوطات المالیة والإقتصادیة عبر إعطاء الدعم الخارجي لها من جهة وللإنتخابات النیابیة المقبلة من جهة أخرى «إن حصلت» كما قال الخبیر الإقتصادي الدكتور لویس حبیقة في حدیث لـ»الشرق».

في ھذا الوقت بدات النقاشات التي تدور بین الرئیس میشال عون والرئیس المكلف نجیب میقاتي تاخذ الطابع الجدي في مقاربة الأمور ومعالجتها لتستكمل في اللقاء الرابع بینهما الیوم الإثنین حيث ستطرح فیه الأسماء بعدما كانت تطرقت اللقاءات السابقة الى شكل الحكومة وتوزیع الحقائب.

من أجل الحصول على المساعدات المالیة یتوجب على الرئیس میقاتي إصلاح المشهد الإقتصادي أولاً. منذ العام 2019 تواجه الدولة إنهیارا إقتصادیا وقد وصف البنك الدولي الوضع كأسوا الأزمات الإقتصادیة في العالم منذ أواسط القرن التاسع عشر حیث خسرت العملة الوطنیة أكثر من %90 من قیمتھا وأكثر من نصف الشعب اللبناني یعیش تحت خط الققر بالإضافة الى النقص الهائل بالمحروقات والمیاه والأدویة.

ذلك إن التظاهرات أصبحت أمرا واقعا في االبلاد بما فیھا مسیرات أھالي شهداء تفجیر مرفأ بیروت في 4 آب للمطالبة بالحقیقة والعدالة.

اذا نجح عون وميقاتي بتشكيل

حكومة فثمة أمل بالإنقاذ

لا شيء یدعو الى الإنشراح، یبدأ حدیثه الدكتور حبیقة ویؤكد انه إذا نجح الرئیس میقاتي بتشكیل حكومة بالتعاون مع رئیس الجمهوریة فھذا الأمر سیعطي أملاُ في إنقاذ البلد.

وأضاف: «فلنتعود ولو قلیلا أن نتحمل المسؤولیة وأن نستولد حلولا لأزماتنا بعیدا من الطائفیة والزعامات الحزبیة وعدم الإصغاء الى الخارج ونسعى الى تشكیل حكومة لأن الخطورة الیوم إذ نمعن أكثر في تدمیر البلد».

إن وضع الناس لم یعد یحتمل، من هنا لا مهرب من تشكیل حكومة ولو بالحد الأدنى من إختصاصیین أصحاب كفاءات وھم كثر في لبنان وخارجه، بعیدین عن الولاءات السیاسیة والمحاصصة الطائفیة مشددا على ضرورة إیجاد بدائل عملیة وواقعیة للخروج من أزمتنا الإقتصادیة والمالیة.

المنظومة السياسية تريد ان

تحافظ على قواعد اللعبة مع إجراءات

ترقيعية لامتصاص غضب الناس

وتوقف حبیقة عند تأكید میقاتي «أن لا حكومة قبل 4 آب وكأنه یوحي في الشكل بضرورة إجراء المزید من النقاشات لكن الجوهر حكومة تصریف الأعمال ھي من یجب أن تتحمل تداعیات ھذا التاریخ أي 4 آب بحسب الرئیس المكلف» مضیفا: «كنت أتمنى على میقاتي ان لا یدخل في تفاصیل التشكیل في مقابلته المتلفزة الأخیرة لأن المرحلة دقیقة وتطلب منه أن یكون محایدا لتجنب أي صدام مع الكتل النیابیة خصوصا وأن العقد لاتزال كما ھي لناحیة توزیع الحقائب الأساسیة كالإقتصاد والمال، الداخلیة والعدل ووزارة الطاقة» مبدیا أسفه لأن نفس الذھنیة لاتزال تتحكم في تشكیل الحكومات وھذه الذهنیة غیر مؤهلة أصلا لإدارة أي من الازمات التي نعيشها. هي (أي المنظومة السياسية) تريد حكومة تحافظ فيها على قواعد اللعبة السياسية المتبعة مع إجراءات «ترقیعیة» لإمتصاص غضب الناس.

إملاءات خارجية «مالية – فسادية»

ولا مكان للثورة بقاموس المنظومة

وما یتم تداوله بالنسبة الى توزیع الحقائب أقله في الإعلام لا یوحي بالجدیة المطلوبة في تشكیل الحكومة إذ أن الرئیس المكلف نفسه لا یستطیع تسویقها وإن كان یحاول مد جسور تواصل مع الأطراف السیاسیة مبدیا إعجابه بالتونسیین ومواقفهم وتصمیمهم على إصلاح بلدهم وأشار الى الإعتراضات التي تتكرر الیوم في تونس بسبب النتائج غیر الموازیة لطموحات الشعب التونسي حیث المواطنون غاضبون ویطالبون بحلول للمشاكل المتراكمة التي سببت موجة إعتراضات وتغییرات أساسیة في العدید من الدول العربیة ومنها مصر ولیبیا والیمن وسوریا والمغرب والجزائر وانتفاضة 17 تشرین في لبنان التي لم تثمر بعد لأن جمعیات المجتمع المدني (حوالى 100 جمعیة) في لبنان لم تنجح في قراءة الأمور بوعي ومسؤولیة یحتمان على الجمیع التحلي بالشعور الوطني الغائب بقوة وبشكل لافت، فالجمیع وطنیون نظریا لكنھم عملیا مقیدون بحسابات وإملاءات اتمنى أن لا تكون خارجیة «فسادیة مالیة» فالأخبار التي نسمعها الیوم لا تدعو الى الفخر ویقول حبیقة أن لا مكان للثورة في قاموس وتغییرھا وكأنھا تقول باقون ھنا «روحوا بلطوا البحر».

تداعيات للفشل بتشكيل الحكومة

على الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي

ولكن السؤال الذي یطرح ماذا لو فشل الرئیس المكلف بتشكیل الحكومة؟ وكیف ستكون تداعیاته على الوضع الإقتصادي والمالي والإجتماعي للبلد؟

في ھذا الإطار، تمنى على الرئیس میقاتي إذا لم یتمكن من تشكیل حكومته في أسرع وقت ممكن لإخراج البلاد من أزمته أن یعتذر لأننا لا نملك “luxury of time” حیث لا یمكن لأحد التنبؤ بما یمكن أن یكون علیه الوضع في لبنان أولاً نسبة البطالة ترتفع وتولد الفقر والظلم وتسيء الى الأوضاع الإجتماعیة. ثانیا: التضخم الذي یأكل الأجور بسبب إنفلات الأسعار ویسبب إنهیار النقد ویعطل الخدمات ویؤثر سلبا على إنتاجیة القطاعین العام والخاص فضلا عن أزمات البنزین والكهرباء والخبز.

اذا اعتذر ميقاتي ستكون

هناك تداعيات على سعر الصرف

ویشدد على أن إعتذار الرئیس میقاتي إذا حصل لن تكون تداعیاته على سعر الصرف فقط إنما بمرحلة صعبة للغایة.

وانتقل حبيقة بالحدیث الى «العقوبات الأوروبیة على المسؤولین اللبنانیین المستهدفین» فأكد أنه لا یمكن للإتحاد الأوروبي أن یفرض عقوبات إلا بموافقة الممثلین الدائمین وهم سفراء الدول الأعضاء أي 28 دولة أوروبیة مع ذلك فإن من أطلق المبادرة أي مبادرة العقوبات ھي فرنسا المعنیة مباشرة بالملف اللبناني مؤكدا في ھذا الإطار أن المبادرة الفرنسیة لم تبصر النور خصوصا وان بعض القوى السیاسیة لم تحترمها وأشار الى ان دول الإتحاد الأوروبي لها ايضا مصالحها. هنغاريا على سبيل المثال، أعلن وزير خارجيتها الذي زار لبنان رفضه نظام العقوبات. وعليه رأى حبيقة إن تحريك ملف العقوبات هدفه وضع حدّ للتعطيل السياسي.

وعشیة الذكرى الأولى لإنفجار 4 آب قال: كان یجب بعد مرور سنة على إنفجار بیروت أن نعرف الأسباب الحقیقیة مركزا على الأسئلة التالیة:

هل إنفجار بیروت ھو عمل إرهابي خارجي؟

أطلق على إنفجار بیروت مصطلح بیهیروشیما تشبیها بما جرى لمدینة ھیروشیما جراء الإنفجار النووي، ھل ھو إنفجار نووي؟

أو ھل ھو إرھاب داخلي؟

من المسؤول عن تخزین النیترات؟

لبنان بحاجة لثقافة المحاسبة

والفساد يعطل النتائج الاقتصادية

كلها أسئلة كان یجب على القضاء اللبناني أن یقدمها للرأي العام مدافعا عن أھالي شھداء 4 آب. وقال أن دافع إنتفاضة الأھالي ھو عدم ظھور الحقیقة بعد فی ما یخص الكارثة التي أوقعت الخسائر الكبرى بالإضافة الى غیر مبالاة واضحة من قبل المسؤولین تجاه الآلام مؤیدا رفع الحصانات عن الجمیع مهما علا شأنهم وقال: ھناك دول ناشئة تحاكم مسؤولیها كما حصل في دولة جنوب أفریقیا أو كما حصل في دولة متقدمة مثل فرنسا التي حاكمت مؤخرا الرئیس الفرنسي السابق ساركوزي.

وختم حبیقة: «كم نحن بحاجة الى ثقافة المحاسبة» معتبرا أن الفساد ھو عدو الإستثمارات والفقراء فھو یعطل النتائج الإقتصادیة ویشوه الحقائق ویسمح لأصحاب السیرة السیئة بقیادة الدول متحججین بحصانات تافهة.

قطاعات تجارية وسياحية تدعو للإقفال بذكرى انفجار المرفأ

بمناسبة مرور سنة كاملة على انفجار المرفأ والذي «أدى الى تدمير نصف العاصمة بكامل قطاعاتها وسقؤط مئات الضحايا  الابرياء والاف الجرحى وانسجاماً  مع الدعوة العامة للهيئات الاقتصادية»، دعت كافة  جمعيات ولجان تجار جبل لبنان الى الاقفال التام يوم الاربعاء المقبل والمشاركة في احياء هذه الذكرى  الاليمة. وفي الاطار نفسه دعت جمعية تجار عاليه، في بيان، «احتراما للذكرى السنوية الأولى لإنفجار المرفأ، وتقديرا للضحايا البريئة والشهداء الأحياء والمصابين، والذين خسروا بيوتهم وأرزاقهم وما زالوا يعانون من جراء هذه الجريمة البشعة النكراء التي هزت الضمائر، الى الاقفال العام والحداد الوطني، والمشاركة الشعبية والوطنية للمطالبة بتحقيق العدالة وبمقاضاة كل من تسبب أو شارك أو حضر أو نفذ هذا الإنفجار الجبان». وكانت «الهيئات الاقتصادية» قد دعت الى الاقفال التام في ذكرى الانفجار. كذلك أصدر رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر بياناً لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإنفجار مرفأ بيروت، أعلن فيه تضامن القطاع السياحي الكامل مع جميع المتضررين من الإنفجار لاسيما أهالي الضحايا والشهداء. ودعا مؤسسات القطاع السياحي بمختلف نشاطاتها الى الإقفال في 4 آب، تعبيراً عن استنكارها الشديد لهذا الحدث المأساوي والكارثي. كما دعا الاشقر الفنادق والمنتجعات، وبسبب عدم قدرتها على الإقفال، الى التوقف عن العمل لدقيقة واحدة لحظة الإنفجار، أي عند الساعة 6:10 من بعد ظهر الأربعاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.