حديث الإثنين- بقلم وليد الحسيني – «حكومة الكرسونات»

29

لنفترض أنها ليست ثورة، ولا حتى انتفاضة.
وتماشياً مع مزاجكم، سنعتبرها حجراً ألقي في مياه راكدة.
ورغم هذا الإعتبار لم تعتبروا. فالحجر لم يحرك راكداً، ولا أيقظ راقداً.
من أسباب غضب الشارع، أن الطبقة المطبقة على الحكم، تتعامل مع الثورة المستمرة، وكأن شيئاً لم يكن. وأن كل شيء يجب أن يعود إلى ما كان. وهي عودة غير ممكنة، إلا باللجوء إلى الإحتيال على جمهور الثورة. وانطلاقاً من شطارة «المحتال الشاطر»، جرت بعض التعديلات الكوميدية على مسرحية تلبية مطالب الساحات.
النص المسرحي المعدل، تقوم بتمثيله «حكومة الكرسونات».
زبائن السلطة يختارون ما يشتهون. وما على «معالي الكرسونات» سوى تسجيل الـ «أوردر»، وإحضار الأطباق المشتهاة.
يقول المخرج أن «كرسونات» مسرحيته، تم اختيارهم من «أصحاب الإختصاص».
فكل منهم مختص بمن يخصه من زعماء ورؤساء أحزاب وتيارات.
وهكذا تكون «حليمة»، هي النموذج، الذي يعيدهم، مثلها، إلى عاداتهم القديمة… أي الضحك على الشعب.
وإمعاناً في الإستهزاء بعقول اللبنانيين، وتحت شعار الإمتثال لإرادة الشارع، ها هم يستبدلون أنفسهم بوزراء من «الدمى المتحركة»، التي يمسكون بخيوطها، ويتحكمون بتحركاتها.
يزعمون أن «الدمى» ليست هم. لكنها في الواقع هم، وإن أنكروا وتنكروا بأقنعة قد تخفي وجوههم، لكنها لا تحجب «ملائكتهم الحاضرة»، ولا ترد أوامرهم النافذة. إذ لا فرق بين «علي بابا» و»بابا علي»… تعددت الأسماء ومالك المغارة واحد.
لا شك أن ثمة سراً خفياً يجعلهم لا يخشون الغرق.
هم، لا يسدون ثقب المياه المتسربة إلى المركب اللبناني، الذي يكاد يستقر في قعر بحر الإنهيار، بل يضيفون إلى الثقب ثقوباً لا تسد.
نعترف بمخزونهم من الخبث. وهم يعرفون أنهم باستعماله، لا يلعبون في الوقت الضائع، وإنما يلعبون في الوطن الذي ضاع.
وآخر خبثهم، الإستجابة المتأخرة لإجراء الإستشارات النيابية.
وهو إجراء لم يأت، إلا بعد فوزهم بحكومة «السمع والطاعة». حيث لا يبقى للرئيس المكلف، من حقوق التأليف، سوى البصم بإبهامه… أو بأصابعه العشرة.
ألا يعني هذا بأن حكومتهم، التي وعدوا أنفسهم بها، هي حكومة «بنت حرام»، لأنها ثمرة علاقات غير شرعية؟.
الأداء المشبوه هذا، يشكل فضيحة دستورية وميثاقية.
لقد انفضحت النيات. وتمّ لهم إهانة الرئاسة الثالثة وشرشحتها، ومن ثم، تحويلها إلى ملتقى لتلقي الصفعات.
واستكمالاً للمخطط الشيطاني، كان لا بد من البحث عن «طرطور» يقبل لعب دور رئيس الحكومة.
لكن عبثا يبحثون فالوضع لا يحتمل حكم الطراطير…فعودوا إلى الأقوياء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.