حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – «الإبراء المستحيل»

31

وأخيراً، ختم الصبر بعدنا بالتلاقي. وتبيّن أن «البيك والمير» كانا يتبارزان بسيوف خشبية.

ويبقى السؤال المريب:

لماذا غاب جبران باسيل عن لقاء بعبدا الخماسي. مع أن المجتمعين يدركون جيداً، أن لا قيمة لمصالحة، لا يكون بطلها بطل مسلسل «الآتي أعظم»؟.

وهم يدركون أيضاً أن لا فائدة من مصافحة «المختارة» و»خلدة»، إذا لم تمتد إليها يد «ميرنا الشالوحي»، المتفرغة كلياً لشق طريق باسيل إلى «فخامة الكرسي».

ترى، متى يعي العهد أن ارتكاب الأخطاء الكبرى، هو الذي يحوّل الرابح إلى خاسر، ويجعل الخاسر رابحاً.

لقد حقق «العونيون» أقصى أحلامهم. فازوا بالرئاسة الأولى. وبالكتلة النيابية الأكبر. وبالثلث الحكومي المعطّل. وبوزارة الوصاية على القضاء. وبخارجية تسير على هوى وزيرها، وأهواء تحالفاته… فتنأى بنفسها عن سياسة «النأي بالنفس».

لقد حصل «التيار الوطني الحر»، على كل ما وعد نفسه به. وأخلّ بكل وعوده للبنانيين. حيث أن «العهد القوي» لم يقوَ على توفير بيئة بلا تلوث. ولا إقتصاد بلا فساد. ولا إدارة بلا رشوة. ولا ميزانية بلا ضرائب. ولا جمارك بلا تهريب. ولا معابر بلا مهربين. ولا مساواة بلا واسطة. ولا عدالة بلا ظلم. ولا قضاء بلا سياسة. ولا حريات بلا ملاحقة. ولا سفارات بلا طوابير مهاجرة. ولا سير بلا زحمة. ولا كهرباء بلا تقنين. ولا شوارع بلا زبالة. ولا شواطئ بلا مجارير. ولا مياه شفة بلا براز. ولا ليطاني بلا مكبات. ولا أغذية بلا مسرطنات. ولا دواء أرخص من دواء الموت.

لم يعرف التاريخ قبل لبنان، حاكماً يتساهل بإفشال حكمه. وبإطلاق الألسنة الفالتة، والأيدي الفاسدة، لإفساد سمعته.

1 Banner El Shark 728×90

يوم صار عون رئيساً للجمهورية، أجمع اللبنانيون على التفاؤل بالخير. لكنهم لم يجدوه، كما وعدهم القول العربي المعروف.

ماذا وجدوا إذاً؟.

وجدوا «تياراً» أدمن الفراغ كوسيلة لإبتزاز الدستور والتسوية.

وجدوا مقامات تستمع إلى مونولوج «بوس تيريز»، وشعباً يغني بمرارة «للصبر حدود»، بعدما تجاوز صبره الطويل حدود «لعلّ وعسى». ولولا بقايا من صبر سعد الحريري، لكان لبنان أقرّ واعترف بانهيار الدولة.

هذا كثير. فالبلاد ضاقت ذرعاً بمواقف تخفي عكس ما تعلن.

من لا يتذكر، أن الموقف القديم من اتفاق الطائف أدى إلى تصعيد القتال منعاً لتنفيذه. فكيف يقتنع اللبناني اليوم بأن ارتداء عباءة الطائف، لم يتم بهدف تحريفه وتعديله، انتقاماً للجرح القديم، الذي من الواضح أنه لم يلتئم؟.

ومن بين الكثير كذلك، ظاهرة تكذيب الحقائق. إلى درجة أن الحقيقة لا تصبح حقيقة، إلا إذا صدر تكذيب لها ، من وزراء تخصصوا بأكاذيب التكذيب.

رغم كل ما سبق، فإن اللبناني يحن إلى أحلامه الأولى في هذا العهد. لكن على ما يبدو أنه الحنين المستحيل… ربما لأن «عاطفة القربى» تجعل «الإبراء مستحيلا» أيضاً.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.