حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – «الإعتذار» القاتل

58

يزعم قتلة «المبادرة الفرنسية» أنها لم تمت.

يقولون قولهم هذا، وهم من مشى في جنازتها… وحمل نعشها… وحفر قبرها… وقام بدفنها.

يؤكدون أنها لا تزال حيّة فيهم وبهم… وأنهم لم يقتلوها… وأن موتها شبّه للبنانيين.

كيف يكون شبّه لنا، والدولار قد عاجلنا بارتفاعه المذهل، فور إعلان وفاتها؟.

كيف يكون شبّه لنا، وأسعار السلع تكمّل على قدرات المواطن الشرائية، قبل أن يكمّل الدكتور مصطفى أديب تلاوة بيان الإعتذار؟.

أما وقد اعتذر «الأديب» بكل أدب، فقد واجهوه باتهامات فيها الكثير من الإفتراءات وقلة الأدب.

وصفوه بالإنقلابي والمتآمر على المقاومة.

اتهموه بالإنحياز… وبأنه الناطق الرسمي لما يرسمه نادي رؤساء الوزراء السابقين.

اعتبروه خنجراً أميركياً، يتخفى وراء عباءة سعودية.

لقد سعى الرجل بإخلاص لتخليص البلد من مصائب حلّت، ومن مصائب أخرى في طريقها إليه.

حاول تشكيل حكومة الخروج من الكوارث المتمادية، رافضاً توزير ودائع حزبية تعوق القرارات الإصلاحية، تارة بالثلث المعطل، وتارة بتعليمات الرفض والتحفظ.

أرادوه نسخة كربونية عن حسان دياب.

ولأنهم بارعون في اختراع الذرائع أخذوا ذريعة «المداورة» إلى مأزق طائفية الحقائب الوزارية. فلعبة الطائفية وحدها تغلب الإنقاذ وأهله.

«المداورة»، إذا كانت هدفاً، فهي تستهدف منع الأحزاب والقوى السياسية من اغتصاب وزارات بعينها، لأسباب معروفة، حتى لو أنكرها المغتصبون.

تبدأ هذه الأسباب بتلزيمات مشاريع المال السائب لشركات «تقبل القسمة»، ولا تنتهي بتوظيف الأزلام والموالين والأنصار.

إذاً، وبخبث متعمد، حشرت الطائفية بـ «المداورة».

حشرت لأنها الغطاء السحري للأهداف السرية. فالاعتكاف الحزبي لا يشكل خرقاً للدستور. في حين أن المقاطعة الطائفية ستعتبر إنتهاكاً صريحاً للميثاقية، ما سيؤدي حتماً وحكماً لاستنفار الطائفة المعنية بأمها وأبيها.

وهكذا نجحت «المداورة» الطائفية في سحق «المبادرة» الإنقاذية.

أما وقد تم لكم ما تريدون،

أما وقد اعتذر، من يفترض أن نعتذر منه،

أما وقد تخلصت إيران من «مصطفى اللبناني»، بعد أن انكوت بنار قرارات سميّه ونظيره «مصطفى العراقي»،

بعد كل هذا نستطيع أن نتخطى الشك إلى اليقين، بالتأكيد على أن الولاء للبنان لم يعد تقليداً وطنياً ملزماً لكل اللبنانيين… فربما كان الولاء العقائدي أولى بالتضحية، وأحق بالإلتزام. فلا صوت يعلو على «صمت» المعركة مع العدو الإسرائيلي، حتى ولو كان صوت انفجار المرفأ، الذي دمر نصف بيروت.

والنتيجة؟.

هربت «سيدر» مع الرئيس المعتذر.

وأغلقت طريق صندوق النقد الدولي بحجارة الإعتذار.

وتحققت نبوءة الرئيس ميشال عون… فقد فتحت الطريق إلى جهنم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.