حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – الإعتذار… فراغ التكليف

71

إذن، سيعتذر سعد الحريري عن إنقاذ لبنان.

لكن عهد “الإنقاذ المستحيل”، لن يعتذر عن فقدانه صوابه الدستوري. ولا عن ارتكابه أفظع المصائب وأفدحها. فثمة تحالف بينه وبين الكوارث، كل محاولات تفكيكه باءت بالفشل.

لا أرانب نبيه بري نفعت.

ولا تجرّع سعد الحريري مرّ الصبر، على انحرافات قصر بعبدا الدستورية، وتصرفاته الغريبة عن الأعراف، التي اعترف بها كل من سبقه إلى قصر الرئاسة الأولى.

ولا مهدئات وليد جنبلاط ونصائحه.

ولا عصا حزب الله، المفترض أنها رادعة، ولا جزرته، المفترض أنها مغرية.

ولا نداءات البطريرك الراعي وصلواته.

ولا استغاثات المطران عودة وقداديسه.

ولا تحذيرات القوات اللبنانية من فوق كرسي الاعتراف بارتكاب خطيئة “اتفاق معراب”.

ولا تمرد المردة.

ولا تهديدات حزب الكتائب، المؤسس الأول للأحزاب المسيحية.

ولا زوابع أسعد حردان، المصابة بالحرد من “ميرنا شالوحي”.

ولا انشقاقات نعمة افرام وميشال معوض والجنرال روكز… وسواهم ممن أخرجهم جبران باسيل من ثيابهم العونية.

ولا “هيلاهو” الثوار والمجتمع المدني.

من هم هؤلاء؟… وكلهم يعني كلهم ماذا يمثلون؟.

إنهم لا شيء.

أما الأشياء الأشياء، فتتمثل بأمثال سليم جريصاتي وغادة عون ووديع عقل وسيزار أبي خليل ورامي عليق… وغيرهم ممن يغارون على العهد، ويغيرون على معارضيه.

لقد جنى اللبنانيون على أنفسهم، يوم طالبوا برجوع العماد من منفاه الباريسي.

رجع “الجبل”، الذي لا تهزه شفقة بلبنان، ولا رحمة بشعبه.

ولأن من زرع حصد، فقد حصد، من زرعه في القصر الجمهوري، نكران الجميل… وصلاحيات تتنكر لصلاحيات الآخرين.

هو حقق أمانيه… وهم خابت أمانيهم.

والآن ماذا بقي للبنان… وماذا سيبقى منه؟.

الحريري مقبل، بلا تردد، على فتح أبواب رياح الاعتذار.

من هو الآتي؟.

فيصل كرامي؟.

وماذا إذا لم يكن هو الشبل الموعود، من ذلك الأسد الراحل؟.

ومن يؤكد أن زيارة مفروضة على بكركي، ستحمله إلى السرايا؟.

ومن هذا الذي سيسخر من دهاء الأتراك، فيقول إنّ لقاء النائب الطرابلسي بمسؤول تركي ما، في يوم ما، يجعله سيد العلاقات الدولية؟.

ومن قال إنّ إغداق السفير السعودي كلمات الترحيب بالزائر المتطفل، يعني إغداق الهبات والودائع والقروض الخليجية على لبنان؟.

وإذا لم يكن هو فمن؟.

فؤاد مخزومي؟.

الرجل يقبل حتماً. لكن أي قابلة نيابية قادرة على ولادة التكليف، خصوصاً إذا كان الحمل كاذباً؟.

في الحقيقة بدائل الحريري كثر. لأن المتربصين السنّة أكثر من الهم على القلب.

ومع هذا، فالأزمة مستمرة ومتصاعدة… أما إذا وقعت المعجزة، في عهد العجزة، وحصل التكليف، فأي مكلف، يقبل بشروط عون وباسيل الحكومية، سيتحول إلى عود ثقاب لن يولع إلا لمرة واحدة.

هذا يعني، عبثاً البحث عن الرجل المناسب، في أكوام قش السنّة.

وهذا يعني أيضاً أن لبنان سينتقل من الفراغ الحكومي، إلى فراغ التكليف… وبالتالي، يترتب على اللبنانيين استقبال وجبات إضافية من الكوارث.

لا يهم.

فلا همّ يعلو على اعتلاء جبران باسيل سدّة الرئاسة المقبلة… فأي وطن لا يحكمه صهر الجنرال “عمرو ما يكون”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.