حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – الإنتخابات الخطرة والنتائج الأخطر

45

تجاوزنا الخطر إلى الأخطر.

أنجزنا الإنتخابات… وفزنا بتعددية لا يجمعها جامع ولا توحدها كنيسة.

نظرياً، ثمّة أكثرية مفترضة… تتفق في ملف وتتفرق في ملفات.

عملياً، «اللعنة العونية» مستمرة، وقد طالت أظفارها.

هذا يعني أن الكوارث ما زالت قادرة على التكاثر. وأن الآتيات من سلالتها أعظم مما فات منها، ولم يزل يفوت فينا.

الآتي، ليس من التوقعات… إنه الواقع بأمه وأبيه.

المتفائلون، على غبائهم، سينسبون ما يقال، إلى التشاؤم، رغم يقينهم بأن التشاؤم هو الباقي الوحيد في بقية من وطن.

ننظر حولنا.

ماذا نرى؟.

نرى شعباً مفلساً، يفرضون عليه الإنفاق على دولة مفلسة.

نرى مجلساً نيابياً بأكثرية متنقلة، معارضتها منها وفيها… ونرى فيه أقلية، وإن قلّ عديدها، فإن نفوذها باقٍ بـ «عتادها».

نرى فراغاً في القصر والسرايا، أشد تدميراً من القنابل الفراغية.

نرى أفواهاً مغلقة لا يدخل إليها طعام، ولا يخرج منها إحتجاج.

نرى مجاعة تستعد لموت جماعي.

نرى موظفين وعمال لا تسمح لهم مداخيلهم بدخول سوبر ماركت أو دكان الضيعة.

نرى حكومة لن تقصر في عمرها استقالة.

نراها مكلفة بتصريف الأعمال، وهي التي لا تملك قرشاً تصرفه على أي عمل.

نرى مطاحناً بلا طحين… وصيدليات بلا دواء… ومرضى بلا مستشفيات… وأطفال بلا حليب.

نرى هواتفاً تعطلت فيها لغة الكلام.

في مواجهة ما رأينا وما سنراه ماذا فعل اللبنانيون؟.

ذهبوا إلى صناديق الإقتراع!!.

أخفوا الأدلة التي تدين الفاعل.

انتخبوا أوراق التوت، فستروا عورات، كان الأجدى أن نتركها تحكم وحدها، لتفضح فضائحها بنفسها.

الانتخابات التي ارتكبتم جريمتها، تشكل وثيقة اتهام غير قابلة للنقض.

قانونها قصقصوه، كما تقصقص راقصات الليل فساتينها، مكثرات من الثقوب والشقوق، لاظهار مفاتن المذهبية وإغراءات الطائفية.

لا ننكر أن قانون العيب هذا ورطكم وأتاح لكم إيصال بعض الثوار، ممن سيتحولون إلى مجرد ذكريات سريعة الذوبان بعد أن يضربهم اليأس، الذي لا مفر من تلقي ضرباته، خصوصاً وأن طبقتنا السياسية تتقلب كثيراً ولا تتغير أبداً.

نواب ساحات الثورة، لن يكونوا أكثر من زبائن ترتدي الملابس المحتشمة في كباريهات التعري السياسي.

لقد ارتكب الشعب ما هو أكثر من الحماقة عندما خرج من بيته لينتخب. وارتكب ما هو أكثر من الجريمة، عندما لم يخرج من بيته ليحتج ويصرخ ويثور… أي أنه خرج حين استدعته الأحزاب والزعامات… ولم يخرج حين استدعاه الوطن!!.

والآن لن تكون لنتائج الانتخابات نتيجة، سوى أن الثوار تحولوا إلى جناة، لا مجنى عليهم.

لو قاطعتم لقطعتم الشك باليقين… فانتفى الشك بشراكتكم، وتيقن اليقين بمسؤولياتهم عهداً وحلفاء.

ترى ما ضركم لو أخذوا كل كراسي مجلس النواب… فهل نفعكم بعضها؟.

لقد أكلوا الطعم… وتركوا لكم السنارة… فاعلقوا بها، والعقوا نتائجها بأكثرية تعاني من تعددية الإنتماءات والخصومات الخفية.

سؤال قبل اكتمال دمار لبنان:

هل تدركون بأن نصركم كان هزيمة، وأن هزيمتهم كانت نصراً؟.

لم يفت الأوان.

إذهبوا إلى البراءة من دم الوطن المتلاشي… واستقيلوا قبل فوات الأوان.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.