حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – «التدقيق الجنائي» ملهاة «جمهورية الملاهي»

45

كما تضيف «مدن الملاهي» عندهم ألعاباً جديدة لجذب الزبائن، أضافت «جمهورية الملاهي» عندنا لعبة «التدقيق الجنائي» للفت الأنظار.

اللعبة أغرت مراهقي السياسة، وما دونهم، فتولى الترويج لها أطفال اقتربوا من الشيخوخة، أو هرموا فبلغوا الخرف.

إنها الملهاة، التي تؤمن «جمهورية الملاهي» بقدراتها على إلهاء اللبنانيين عن مآسيهم وسواد لياليهم.

إذاً، «التدقيق الجنائي»، وهو فخر الإكتشافات العونية، يبشر الشعب المنكوب بأن البلاء إلى زوال.

غداً، يعرف «عبطاء» لبنان إسم الفاسد، الذي هدر أموال البلد، فبنى فيه مطاراً أنعش السياحة، وأغدق عليه مالاً أضعاف ما أنفق.

وغداً، يكشف «التدقيق الجنائي» الفاسد الذي «بعزق» المليارات على بناء موحد للجامعة اللبنانية، لاغياً زمن التبعثر والتشرد في الأزقة والحارات.

وغداً، ينفضح أمر ذلك المبذّر، الذي استلم ، من الحرب الأهلية، كهرباء مدمرة بمعاملها وشبكاتها، وسلمها لتيار الممانعة تياراً متواصلاً، لا ينقطع في نهاية العام 1996.

وغداً، يدان الفاسد الهدّار، الذي أشاد أكبر مستشفيات لبنان وأحدثها، ونكاية به أهملوها فخربوها، ومع هذا لم تتأخر مستشفى رفيق الحريري عن قيادة الحرب على وباء الكورونا، الذي فتك باللبنانيين.

وغداً، يعرف القاصي والداني من استهتر بأموال وزراة المال ففتح الأنفاق وشق الأوتوسترادات، فمنع طرقات لبنان من الاختناق… وشعبه من انتظار يفجّر الأعصاب.

ما نفع «التدقيق الجنائي» إذا كان يستهدف الإساءة إلى من هدر وبنى؟… وكان الأجدر والأجدى معرفة من هدر ودمّر؟.

اللبناني يريد أن يعرف من أنفق بلا حساب، وبلا محاسبة، على كهرباء كانت تعاني بعض الشلل، فوصل بها إلى الشلل التام وإلى الإفلاس الكامل.

يريد أن يحاكم، لا من قطع الطريق من الثوار لساعات، بل من قطع الطريق على السائح الخليجي، فاغتال بذلك أنشط الأسواق، وأبهى الفنادق، وأشهى المطاعم.

«التدقيق الجنائي» الذي يريده اللبنانيون هو الذي يكشف من هدر مواد الدستور، ومن سطا على القضاء، ومن امتهن تمثيل السيادة باطاعة الخامنئي ورسوله. وتمثيل اللاطائفية باغتصاب تمثيل المسيحية. وتمثيل الدولة المدنية بممارسة الاستبداد. وتمثيل معاداة التمييز العنصري بمعاداة النازح السوري. وتمثيل دور المتعفف عن المشاركة في الحكومة لكنه يصر على فرض من يريد من الوزارء على ما يشاء من الوزارات. وتمثيل الحرص على تنفيذ قرارات نواب الوطن، ومن ثم تعطيل الدولة، علّه ينتزع تكليف الرئيس المكلف. وتمثيل سلوكيات الرجل الأمين، فيوزع الشاي السيرلانكي، الموهوب لفقراء لبنان، على القادرين من حرسه الخاص.. وتمثيل أبرع أدوار الديمقراطية، بمنع الانتخابات النيابية الفرعية، التي يتشدد الدستور بحصولها خلال ثلاثة أشهر، وذلك خوفاً من انكشاف شعبية فقاعات الصابون.

لكن ماذا لو جنح «التدقيق» وذهب إلى حيث يجب أن يذهب؟.

ماذا لو أن اللجوء إلى الماضي لم يغط مساوئ الحاضر و»بلاويه».

عندئذ لا مفر من أن يستعين جبران باسيل مرة أخرى بصديقه وزير خارجية هنغاريا… وعندئذ أيضاً يحق لسعد الحريري أن يحسد زعيم «ميرنا شالوحي» على علاقاته الدولية، التي لم يبلغها زعيم في لبنان لا قبله ولا بعده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.