حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – الحكومة الآن… وقبل فوات الأوان

26

السياسي اللبناني، الذي لم ينل «دكتوراة الكذب» بذكائه، نالها فخرية بمذهبيته.

وشهادات الكذب في لبنان «على قفا من يشيل».

مثلاً،

الجميع يدعي تقديم التنازلات مُسهلاَ تأليف الحكومة. وكأن «العقد» فعلها مجهول الاسم والعنوان والطائفة.

هذه ليست الكذبة الأكبر.

الأكبر منها، أن ساسة البلد يزعمون أنهم سادة أنفسهم.

لا قائد يقوده الخارج. حتى لو كانت تكاليف مأكله ورواتبه وسلاحه تملأ الخزائن… بلا إملاءات!.

إذاً من حسن فطن سعد الحريري إلتزامه الصمت، كي لا ينضم إلى جوقة الكذابين. حيث من المستحيل إتهام الممتنع عن الكلام بالكذب.

وكما الشعر، فإن أعذب التغزل بلبنان… أكذبه.

وأغرب الغرائب، وأعجب العجائب، أن ساسة لبنان يدركون جيداً أن عدم تشكيل الحكومة بالسرعة الأقصى، هو إنهيار البلد بأقصى سرعة.

ومع ذلك، فسمعان ليس على السمع. ولا أحد يرى كيف تحولت الطبقة السياسية إلى طبقات إسفنجية امتصت أحواض لبنان الإقتصادية، وتركتها فارغة إلا من الطحالب الكريهة والأعشاب المسممة.

1 Banner El Shark 728×90

هذا يعني أن الوطن يحتاج إلى حكومة الآن… لا بعد فوات الأوان. خصوصاً وأنه لا مفر في النهاية من إغلاق مصانع «العقد». حيث لا فكاك من التلاقي ولو مكرهين. ومن التعاون ولو مرغمين.

لم يعد بمقدور لبنان الوقوف في محطات الإنتظار. فحتى «سيدر»، الذي يشكل آخر أحلام النجاة، هو مهدد أيضاً بالغرق في مجاري بلد المجارير، إذا لم يبادر ضمير أهل السياسة إلى الإستيقاظ قبل أن تستيقظ الكوارث المدمرة. فالتصريحات المتفائلة لن تمنع البناء المنحرف من الإنهيار، ولا يمكنها أن تشكل دعائم الخلود.

يعلم الذي رحّل تشكيل الحكومة إلى قيام الساعة، أن ساعة تأليفها آتية لا ريب فيها. وأن تعطيلها يعتبر جريمة وطنية، سيحاسب عليها الشعب قبل أن يتولاها الله يوم الحساب.

صحيح أن لبنان، لأكثر من خمسين سنة، عاش على عرش إزدهار إقتصادي، ما كان ممكناً لولا أزمات الغير.

بدأ الإزدهار بنكبة فلسطين، التي أدخلت إلى لبنان الكثير من أموال أثرياء فلسطين. وانتعش الإزدهار بثروات هائلة فرّت من إشتراكية مصر وسوريا والعراق. وأصبح لبنان سويسرا الشرق بإدارته أموال نفط الخليج في الخمسينات والستينات.

هذا كان يا مكان.

اليوم استعادت السلطة الفلسطينية مستثمريها وأموالها. والإشتراكية خرجت ولم تعد. وصار للخليج عباقرته في الإقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والمصارف.

لم تعد هناك مصائب قوم لتصبح عند قومنا فوائد. حتى ما ابتكر مجدداً من تدفق أموال الممانعة الإيرانية. فهو تدفق تحكمه العقوبات الأميركية بالتراجع… وربما إلى حد الزوال.

لا يبقى لما يمكن إنقاذه، سوى قيام حكومة وطنية الإتجاه، لا حكومة وحدة وطنية بعدة إتجاهات.

هل هذا ممكن؟

ممكن فقط عندما يتواضع المتمكن ويكف عن الحكم غير المباشر… والتحكم المباشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.