حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – الشخص الأخير للفرصة الأخيرة

57

قبل أيام أطل فخامته على «شعبه العظيم» وأبلغه، ببالغ الحزن، أنه رئيس بلا صلاحيات.

يا للهول!.. الرئيس القوي لا يحل ولا يربط.

المسكين عاطل من العمل.

إذاً، من هذا الذي يعطّل المراسيم، التي لا تجبر خاطر جبران باسيل؟.

ومن هذا الذي يعطّل التشكيلات القضائية، التي كانت ستقضي على قضاء سليم جريصاتي؟.

ومن هذا الذي يخضع مواعيد الاستشارات النيابية لإشارات حزب الله؟.

ومن هذا الرئيس اللاطائفي، الذي يعطّل تشكيل الحكومات إلى أن يعترف الرئيس المكلف بأنه الممثل الشرعي والوحيد للمسيحية، بموارنتها وارثذوكسها وكاتوليكيها وأرمنها؟.

ومن هذا الذي يستخف بقرارات الخدمة المدنية، ويخفيها عن عيون الدستور؟.

ومن هذا الذي يستطيع حماية فساد الكهرباء ومفسديها في البر والبحر؟.

ومن هذا الذي يرفض التوقيع على مرسوم يعاقب الأتباع حيثما وجدوا؟… ومثالهم بدري ضاهر.

إنه هو… وهو فقط القادر على فعل ما لم يقدر على فعله غازي كنعان ورستم غزالة.

صحيح أنه فشل، عندما خاطب «شعبه العظيم»، بتأليب النواب على تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة… إلا أنه إحتاط لفشله ملوحاً وملمحاً، وبالخطاب نفسه، بعدم توقيع مراسيم تأليف حكومة لا يتحكم بها.

نتفهم استياء فخامته من عودة الحريري. وندرك أنه كان قد وعد نفسه بمنعه من دخول السراي طيلة ما تبقى من سنوات حكمه العجاف. إلا أن السياسات المشؤومة، التي أدمنها العهد وصهره، أدت إلى كوارث كبرى أعادت الحريري إلى الواجهة والمواجهة.

فمن غيره يستطيع وقف الإنهيار؟.

ومن غيره يقدر على إزالة آثار عدوان «التسوية الرئاسية»؟.

أليس هو من تورط فورطنا؟.

إذاً، على من شبكنا أن يخلصنا؟.

ورغم أن الحريري يمثل اليوم طوق النجاة، فمن المحزن أن الجميع مصاب بالعمى الوطني… والأدعى للحزن أن الثوار، على ما يبدو، واحد منهم.

الجميع يدرك أن الزلزال المدمر آت إلينا بسرعته القصوى. ومع ذلك فإن هذا الجميع يساهم بتدمير وسائل الإنقاذ.

نعترف أن سعد الحريري فاجأنا بالانقلاب على نفسه، وبالإقدام على مغامرة، أرعبت أصدقاءه، خوفاً من أن ننتهي إلى انتحار سياسي.

تمرد الرجل على تقاليد ساسة لبنان… فاستبدل «اللهم نفسي» بـ «اللهم وطني».

وما كاد يفعل فعلته هذه، حتى تكاثرت رمايات سهام الأحزاب والكتل النيابية على مغامرته، فتكسرت نصالها على نصال سهام رماها بعض الثوار أو كثيرهم.

من كان يملك وسيلة لانقاذ لبنان واللبنانيين، فليرمها بوجه سعد الحريري، ليتنحى فوراً، مفسحاً لهذا المنقذ شرف انتشال لبنان من البئر السحيقة.

بالعقل والحكمة والواقعية، وشاء من شاء وأبى من أبى، فإن الحريري، في هذه اللحظة الحاسمة، هو الشخص الأخير للفرصة الأخيرة.

وكي لا نظلم الأحزاب والثوار بما نجهل، فقد يكون لديهم قدرات لا نعلمها.

وقد يكون بينهم ساحر أميركي يقنع ترامب بنقل لبنان إلى غرفة إنعاش أميركية.

وقد يكون بينهم من يملك مفاتيح صندوق النقد الدولي.

وقد يكون بينهم من يستعيد هبات وودائع واستثمارات وسياح الخليج إلى زمانها الجميل.

نتمنى أن يكونوا المنقذ والمنفذ… فاللبناني يريد العنب لا قتل الناطور.

لكنهم بقدراتهم الفعلية، لن ينجحوا إلا في قتل الناطور… الذي يحرس كرماً نُهبت أعنابه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.