حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – الشعب يريد اللواء محمد خير

97

تمّ تفريغ كأس لبنان تماماً. وفقد المتفائلون متعة النظر إلى النصف الملآن.

التشاؤم اليوم هو سيد المكان والزمان. وهذا ما جناه «بي الكل» على كل اللبنانيين… وهم ما جنوا على أحد، عندما قالوا «كلن يعني كلن».

لقد نضجت الكوارث وحان قطافها. ومن غير المجدي بعد الآن، إنتظار الإستشارات النيابية، ولا التنقيب في الغيب عن الرئيس المكلف. فتشكيل الحكومة أصبح لزوم ما لا يلزم.

لا مجلس الوزراء، ولا الرؤساء الثلاثة، ولا النواب الـ 128، بمقدورهم أجمعين إنقاذ البلد من إنهيار ينذر بالمجاعة.

لقد تأخرتْ كثيراً مواسم الحل. وفاتها القطار… وناطور الدستور ما زال ينتظر «إشارة» إجراء الإستشارات.

ترى أليس هناك بين «الأتباع والأزلام» من يجرؤ على الهمس في أذن، من ضيّع في الأوهام عهده، بأن مسيرة الجوع إنطلقت، وطلائعها وصلت. وهي تكاد تعود بالليرة اللبنانية إلى قيمتها الورقية قبل الطبع؟.

أليس هناك من يُخبّر بأن البطالة طاولت كبار التجار وصغار الكسبة. وأن المستوردين بلا دولار. وأن المودعين يودّعون أموالهم. وأن المستشفيات لا تجد من يداويها. وأن رفوف الصيدليات فقدت الأمل بصرف «روشتة» المصارف. وأن الأفران في طريقها إلى إطفاء نيرانها. وأن خبزنا لن يكفي لكفاف يومنا؟.

الأمر بيّن لمن في وجهه نظر.

البلاد عُلّقت على خشبة. وكما صلب اليهود السيد المسيح، يلجأ فاعلو «السبعة وذمتها» إلى إتهام اليهود أيضاً بصلب لبنان.

رغم ما تقدم، ينكر أصحاب «السبعة وذمتها» أنهم المسببون بثورة الغضب. ويردون أسبابها إلى السفارات وعملائها.

وفي هجومهم المضاد على الثورة، يزعمون أن محرّكها إسرائيلي. ومحرّضها أميركي. ومموّلها سعودي. وأن ثوارها قطّاع طرق. وأن قرع طناجرها يوقظ الفتنة النائمة. وأن كل من إنضم إلى ساحاتها عميل. وأن كل من أقام خيمة في منطقة شيعية مرتد. وأن كل طرابلسي سهر الليالي، ولو تحت أضواء ساحة النور، ظلامي. وأن كل صيداوي مسلم إختار ساحة «إيليا» خارج عن الملة.

بعد جملة الإتهامات الفضائحية هذه، يصبح من واجب المسؤول أن لا يسأل عن الثورة، وأن لا يرد على مطالبها.

«أدلتهم» تؤكد أنها ثورة من صنع الأجنبي… وإلاّ ما الذي يأتي بالطرابلسي، الأجنبي عن بيروت، إلى ساحة الشهداء؟.

وماذا يفعل الكسرواني، الأجنبي عن طرابلس، في ساحة النور؟.

وما علاقة البعلبكي، الأجنبي عن صيدا، بساحة إيليا؟.

إنهم فعلاً أجانب يثورون إلى جانب أجانب آخرين. والوطنية تقتضي عدم الخضوع لإرادة الأجنبي.

لكن الحاكم والمتحكّم به يؤمنان بأن الأجنبي نوعان: منه الحلال كإيران. ومنه الحرام كشعب لبنان.

صحيح أن البلد يتخبط في مأساة. لكن المأساة الكبرى ستقع عندما تنشب المجاعة أنيابها في البطون الخاوية. عندئذ لن يجد اللبنانيون، من كل مؤسسات الدولة، من يعينها سوى «الهيئة العليا للإغاثة»، التي يتولاها اللواء محمد خير. فهي المؤسسة الحكومية الوحيدة، التي تغيث اللبنانيين في يوم جوعهم.

يومها، يصبح كل ما عداها من مؤسسات الدولة، لا نفع منه، ولا خير فيه.

إنها الجهة القادرة دولياً على طلب المساعدات والهبات. وتلقي التبرعات من الشقيق والصديق.

وهي المؤهلة محلياً لتوزيع «المكرمات» سهلاً وساحلاً وجبلاً.

لأنها كل هذا… لا يستغرب أحد إذا خرجت تظاهرات مطالبة باختصار الدولة بـ «الهيئة العليا للإغاثة»… هاتفة:

الشعب يريد

اللواء محمد خير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.