حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – ترامب المفتن والمحرض

21

الخطر لا يزحف إلينا، نحن، باستهتارنا، من يزحف إليه.

المسؤولون عنّا وعنه، كقرود الصين الثلاثة: خرسٌ عميٌ صمٌ لا يسألون.

… فماذا أنت فاعل يا فخامة الرئيس؟.

هل تكون المنقذ أم المنفذ؟.

إن كنت منقذاً، فلم توفق في حوارك مع «حوارييك».

لقد أضرمت النار في النار. وتورطت في إثنتين:

بدعوة «جاحديك» إلى الهجرة. وبمطالبة «جاهليك» بالرجوع إلى تاريخك.

ولأن الذكرى تنفع المؤمنين نذكرك يا صاحب الفخامة بأن اللبنانيين لن يهاجروا كما هاجرت، حتى ولو كانت السفارة الفرنسية ممولة وراعية لهجرتهم. وحتى لو كانت باريس هي الحضن والأم الحنون.

وقبل أن يرجع اللبنانيون إلى تاريخك… رجعت أنت إليه. فعدت، كما كنت، منفعلاً مهدداً متوعداً.

أما إن كنت منفذاً، فقد قطعت الشك باليقين. وأثبتّ انتسابك إلى جماعة «الوعد الصادق». وبأن عهدك لم يتنكر لتعهدات شهدت عليها «كنيسة مار مخايل».

وسواء كنت هذا أو ذاك، فمن الواجب لفت انتباهك إلى أن البلاد في ثورة. وأن «هالكام جلعوط»، وفق احصائيات صهرك، هم الذي يملؤون كل ساحات لبنان. وهم من ابتكر ثورة لم تعرفها الثورات من قبل.

فيها اختلطت صرخات الغضب بالغناء. والمرارات بالرقص. والأحزان بالفرح. والهتافات بالنهفات. والخيبة بالإرادة. والبطالة بالبطولات.

هي ثورة، تأخذون عليها أنها بلا قيادة. وفجأة تتهمون «ترامب» بأنه القائد والمحرك والممول.

إذاً، وطالما أن الأميركيين هم الأصل، والكلمة الفصل، فلماذا تطلبون من العملاء والأتباع محاورتكم؟.

توجه يا فخامة الرئيس رأساً «إلى نبع الثورة». فإن لم يكن بالإمكان إستدعاء «ترامب» نفسه لمحاورتك بمطالب الشعب اللبناني، فليقم باسيل باستدعاء سفيرته في عوكر. وناقشوها بمؤامرة الدولار على الليرة. وأحيلوا معلمها، ومن يظهره التحقيق، إلى محكمة المطبوعات بتهمة القدح والذم. بدءاً من «هيلا هيلا… هيلاهو» وانتهاء، وليس ختاماً، بـ «كلن يعني كلن».

إن الكارثة التي حلت بلبنان، تحتاج يا سيد العهد، إلى التعامل معها بجدية بلا إستهزاء. وواقعية بلا تهيؤات. وتواضع بلا تكبر وكبرياء.

من غير المجدي يا فخامة الرئيس كيل الإتهامات وترويج الشبهات.

كما يجب أن تعلم فخامتك، أن سياسة «عض الأصابع»، لن تقطع الأصابع التي تلعب في مصير البلد. فالشعب سبق وأن أدمن قول «الآخ» من قبل. لكنكم لم تسمعوها. وهو لن يقولها اليوم، مهما كانت أسنانكم حادة وقاطعة. فقد تكسرت عنده النصال على النصال.

ألم تبلغ مسامعك يا صاحب الفخامة أن اليوم الأسود قد حل على اللبنانيين، وأن القرش الأبيض مفقود… مفقود… مفقود.

ألا ترى أن العلاج بالتفرد، والتعسف باستعمال حقك الدستوري، بحجز الإستشارات النيابية، هو نهاية لبنان قبل أن يحتفل بمئوية قيامته.

لقد طالبك الدستور بـ»الإستشارات»… أي أن تأخذ برأي 128 نائباً، لا برأي ثنائي العائلة العونية.

لا تكن يا فخامة الرئيس سبباً في غرق «لبنان العظيم».

ليس المطلوب القيام بمعجزة… المطلوب فقط الخروج من العجز…

إلا إذا كان هذا الخروج نفسه، يحتاج بدوره إلى معجزات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.