حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – عجائب «دولة العجائب»

58

لقد ابتلينا بانجازات لن يغفرها اللبنانيون.

لا يمكن أن ننسى يوم تبنى التيار الوطني الحر المثل العليا، فرفع إلى الأعالي مطلبه باستقلالية القضاء.

ولأنها «دولة العجائب»، قام مؤسس التيار، بمقاومة أول خطوة خطاها القضاء نحو استقلاليته. فحلّت لعنة الرئاسة على التشكيلات القضائية، التي أعدّت عكس ما يشتهيه قضاة القصر في محاكم السمع والطاعة.

كان يعتقد مجلس القضاء الأعلى أن تشكيلاته ستسلك طريقها إلى فخامته كممر دستوري لإقرارها، لا كمقر لدفنها.

إلا أن «مفتي» المخالفات الدستوية الدكتور سليم جريصاتي، أفتى بصلاحيات تقوّض الإصلاحات، متكئاً على براعته كمخرج للمخارج الخارجة عن النص.

وهكذا دخلت التشكيلات القضائية «أدراج القصر»، وهكذا ذهبت استقلالية القضاء أدراج الرياح.

أعجوبة ثانية:

ما كاد مجلس النواب يشرّع قانوناً ينظف التعيينات من فضائح المحاصصة، حتى طعن به فخامة الرئيس، مفضلاً «الآل» على «الآلية».

مسيحياً، كل الوظائف مآلها إلى «آل» التيار الوطني الحر.

سنياً، مآلها إلى «آل» حسان دياب… (وهي عائلة سياسية قيد التأسيس).

شيعياً، يتقاسم مآل الوظائف «آل» أمل و»آل» حزب الله.

أعجوبة ثالثة:

أفحمونا باختيار حسان دياب لرئاسة حكومة لبنان. فكيف لنا أن نعترض وقد سبق لأعرق جامعات الشرق الأوسط أن اختارته ليشغل منصب نائب رئيسها؟.

يستحيل أن تخطئ الجامعة الأميركية في اختياراتها.

إلا أن المستحيل حصل. ففجأة أقرت الجامعة واعترفت، وهي بكامل قواها العلمية والمعرفية، أنها ارتكبت خطأ غير مسبوق. فحسان دياب تميّز بأداء ضعيف. وقد فشل في تحقيق المهام الموكلة إليه.

ومن الأعجوبة هذه تتناسل أعاجيب أخرى.

الدكتور دياب يهبط بمنصب رئيس وزراء لبنان من موقع «المرجعية» إلى رتبة «الموظف».

الدكتور دياب يطالب الجامعة برواتب ثلاث سنوات مقبلة، مقابل غيابه عن العمل… وهو غياب يستحق تقدير الجامعة وطلابها.

الدكتور دياب، وهو يَعد ويُعد قانوناً لاستعادة الأموال المهربة من تحويلات إلى الخارج، يطلب من قاضي الأمور المستعجلة إلزام الجامعة الأميركية بتهريب تعويضاته إلى الخارج!!. وهذا دليل على براعته السياسية في اتخاذ موقفيْن متناقضيْن من قضية واحدة.

أعجوبة رابعة:

إعتماد اسراتيجية نفط العراق مقابل سلع لبنان.

أي أن وزارة الطاقة اللبنانية ستتحول إلى سوق خضار للبصل والفجل، وإلى متجر للصناعات اللبنانية من أجبان وألبان ومياه غير مطابقة للمواصفات.

أعجوبة خامسة:

الإستيراد من إيران بالليرة اللبنانية.

طبعاً لن تلجأ إيران إلى استعمال مدخولها من الليرة اللبنانية، بدفع رواتب الحوثيين وبشراء الصواريخ من كوريا الشمالية، والمعدات الطبية من أوروبا.

كل ما في اللعبة، أنها ستلتف على العقوبات الأميركية، التي تمنعها من شفط الدولار عبر المصارف اللبنانية، بشفطه عبر الصراف اللبناني.

أما أعجوبة الأعاجيب، فقد حلّت بركتها من خلال استراتيجية العهد وحكومته بالتحول من الإقتصاد الريعي إلى الإنتاجي، وقد ترافق ذلك مع استراتيجية السيد حسن نصرالله بالانتصار على المجاعة والإنهيار الاقتصادي بسد جوعنا بالزراعة، وبتغطية عرينا بالصناعة… وبما يفيض عنا نطعم شعب العراق ونستر عورته.

والفائض عنا وعن العراقيين، نبيعه إلى العالم، فنحصل بذلك على الدولار الذي نسترد به ليرتنا اللبنانية من إيران.

أخيراً، وعلى هامش عجائب «دولة العجائب»، نستعجب وجود قانون يجرّم القدح والذم، في بلد لا شيء فيه يستحق المدح والإطراء… وكلما تذكر أحد من مواطنيه العهد والحكومة، تذكر أقبح الشتائم. وإذا لم يستطع قولها بلسانه فبقلبه… وهذا أضعف فشات الخلق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.