حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – عُدْ

62

شيخ سعد.

انظر حولك.

هذه الجموع ما جاءتك احتفالاً بزائرها «كل سنة مرة».

لقد أتوك احتجاجاً على الغياب.

بغيابك تهشم نفوذهم وتهمش دورهم.

هل تسمع الهتافات؟.

صداها يخترق الضريح… وتذكرك في ذكرى الاستشهاد، بأنه لو كان كبير الشهداء بيننا، لما تردد لحظة، في تلبية نداءات، من تحولوا إلى سراب، لا يروي وطناً متعطشاً للنجاة، من أن يدفن في مقبرة الدول المنقرضة.

انظر حولك… واسمع.

أليس هذا الحشد البشري، هو من بايعك يوماً، ويبايعك اليوم، وريثاً وحيداً، لمن انتشل لبنان من حرب أهلية، قتل فيها الأهل أهلهم… وحولوا الكثير من أحياء عاصمتهم، إلى أكوام من الحجارة والأعمدة العارية… وثقب بعضهم منازل بعضهم، بقذائف الهاون العشوائية، ورصاص بنادقهم العمياء؟.

لم يقل كبير الشهداء عبثاً «استودع الله هذا البلد الحبيب».

فمن يتولى هذه الأمانة بعد الله؟.

لا أظن أن من قضم الطائف ودستوره سيحمل الأمانة؟… ولا من شرب من ينابيع الدولة، حتى جفت أموالها، وتبخرت مليارات مودعيها… ولا من يحلل الحرام ويحرم الحلال… ولا من وصل فساده إلى أن يسأل نفسه: «لماذا ليس لي هذا؟»… يمكن أن يؤتمن على هذا البلد المباح.

لم يعد الفساد تهمة، فقد انتزع منه عاره، وأصبح صفة سياسية، لا تستدعي الخجل، ولا تطالها الفضيحة.

تذكر ما قاله رفيق الحريري… وتقدم إلى حمل الأمانة.

نعلم أنك لن تستطيع أن تغير ما لا يتغير… لكنك قد تستطيع إيقاظ القوانين، ولو قانوناً بعد آخر… وأن تعيد القضاء إلى عدالة ضل طريقها.

عد وامسك أمانة الوطن وحاول… فأقصى أماني غالبية شعبك في أن ينهضوا من تحت الفقر إلى الفقر… ومن الجوع إلى خبزنا كفاف يومنا… ومن مراجعة الطبيب إلى مراجعة العطار… ومن شراء الدواء إلى شراء الأعشاب.

عد إلى حمل الأمانة… فربما باعتدالك تشفي قصر بعبدا من مرض الفراغ المزمن.

عد… فأنت المسلم الذي لم يتعب من حمل الصليب، حتى عندما أخذ جبران باسيل دور يهوذا الأسخريوطي، يوم كنت تهم بالدخول إلى البيت الأبيض.

عد… فأنت الوحيد الذي صرف ما يملك، وتعفّفت عما تملك الدولة.

عد… وعد عن قرار تعليق العمل السياسي… فأن تظلم نفسك يبقى أقل ظلماً من أن تظلم ناسك.

عد… وعد بالطائفة السنية إلى أمجادها الضائعة في زواريب النيابة الضيقة والمتفرقة.

عد… ولا تسأل عمن يَعد نفسه بحلفاء جدد… لن يجدهم، لا في معراب… ولا في غيرها.

عد… ولا بد أن يعود إلى وعيه السياسي، من باع الحريرية على امتداد لبنان، بتحالفات مع نجوى كرم ونانسي عجرم وأليسا.

عد… فأنت الوحيد الذي خرج من «كلن يعني كلن» يوم خرجت من الحكومة تلبية لمطالب ثوار 17 تشرين.

انظر حولك… واسمع هتافاتهم… وتذكر رفيق الحريري… وعد إلى دورك… ولا تدر لتاريخ الحريرية ظهرك.

وليد الحسيني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.