حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – لا نظن

47

إقرعوا الطبول واسرجوا الخيول، فقد رفعنا السرية المصرفية. وقررنا آلية لتعيينات الفئة الأولى، بحيث أصبح الاستزلام بقانون. و»مشطنا» المعابر غير الشرعية. وعفونا عن قانون العفو، فرسخنا عدالة الظلم. وأعدنا لجبران باسيل غنائمه في سلعاتا… ورزقنا مرتزقته بما بقي في بيت المال.

أظن أن أزماتنا أكثر تعقيداً من لعب الأطفال هذه. وأن معالجتها تحتاج إلى واقعية لا تستوحي بطولاتها من المسلسلات الكرتونية. فـ «السوبرمانية»، التي تحكم لبنان منذ ثلاث سنوات، لا يمكن أن تنجز سوى إنجازات خيالية، لا تتحقق إلا في خيالات الأطفال.

الخطر يزداد خطراً.

لقد كتب الله لنا أن نواجه الأخطار بحكومة غير قابلة للشفاء.

حكومة تتقن التراجع حين الكوارث تتقدم.

من يقرأ، لا بد أنه قرأ في كتب التاريخ عن «المجاعة الكبرى» التي قتلت ثلث الشعب اللبناني أوائل القرن الماضي.

وبالانتظار، لا بأس في إضاعة الوقت في ثرثرة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وبالانتظار، لا بأس في اعتماد الكيدية والانتقام كثوابت حكومية تغذي جهنم الغضب والكراهية والمذهبية بوقود «غير مغشوش».

ترى! ألم يتأكد بعد حسان دياب من استحالة النجاح؟… وأن الرجوع إلى بيته فضيلة يتفضّل بها على اللبنانيين؟.

وإذا كان قد فشل في إخراج لبنان من مصائبه العظمى، فكيف له إخراجه من الآتي الأعظم؟.

وبالذات عندما يكون الآتي وباء أفتك من الكورونا.

هل يعرف، ويفترض مجاملته على أنه «سيد العارفين»، بأن قانون «قيصر» الأميركي، سيغدق ويغرق المنطقة بشرور قد تصل إلى حرب تنقذ ترامب في إنتخاباته، وتهز إيران ولو عن بعد.

وهل يعرف أن ذلك لن يكلف أميركا شيئاً، لكنه سيكلفنا كل شيء؟.

قد يسأل عباقرة العهد والحكومة: ما علاقة لبنان بقانون قيصر وبعملياته القيصرية؟.

صحيح أن القانون يستهدف سوريا بنصوصه… لكن ليس كل ما يُستهدف يقال. إذ حيثما تحشر أميركا أنفها، تكون هناك حتماً مصلحة إسرائيلية، تبلغ ذروتها عندما يصيب حجر قانون «قيصر» عصافير الممانعة بالجملة.

والسؤال الأهم، الغائب عن «السوبرمانية» الحاكمة:

أيهما أولاً في الحسابات الأميركية: سوريا أم حزب الله؟.

الإجابة المحسومة تؤكد أن لبنان ساحة مثالية لإشعال الحرب. حيث لا قوى كردية مسلحة ولا روس ولا أتراك ولا حرس ثوريا ولا حشود شعبية عراقية وممذهبة ومبرمجة. فالحرب في لبنان محصورة ومحاصرة بحزب الله… ولا شريك له.

الحجج التي تطاول لبنان وفيرة، وتوفر لعقوبات قيصر فرص الانقضاض على العهد والحكومة ومجلس النواب، على اعتبار أن الجميع يجلس مستسلماً في حضن حزب الله… سواء من شاء أو من أبى. وحزب الله بدوره على تواصل مع سوريا، وصل إلى التورط العسكري الكامل والشامل.

إذاً، مبررات «القيصر» الأميركي كافية ليفعل في لبنان ما لا يُفعل. ولا نظن أن حزب الله سيطلب المغفرة. ولا نظنه سيفتح مجالس العزاء. ولا نظن أن العدو الإسرائيلي سيضيع الفرص. ولا نظن أن العهد القوي سيقوى على لجم حزب الله، أو على ردع العقوبات ومنع الحرب. ولا نظن أن حسان دياب سيعقلها ويستقيل. ولا نظن أن أحداً في لبنان يعرف إلى أين ستنتهي به وحدة المسار والمصير.

وبعد كل هذه الظنون… لا نظن أن بعض الظن إثم… إنه جريمة حرب.

وليد الحسيني

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.