حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – «مسرح أونطة»

51

لا يهم متى؟. فموعد ظهور الحكومة علمه عند «حلاّل العقد».

على أي حال، صدق فخامة الرئيس. لقد وجدهم فعلاً حسان دياب على سطح القمر.

أخيراً، هبط «المستقلون» من السماء على لائحة التشكيلة الحكومية.

مزاعم «دياب» تدل على أنهم غرباء عن السياسيين ومن طينة أخرى.

وكأن المسيحي فيهم يجهل عنوان «ميرنا شالوحي» ولا يعرف أين تقع بنشعي». ولا إذا كان في لبنان ثمة كنيسة «كاثوليكية» وكان الشيعي يضل سبيله إلى «عين التينة»، ولا يدري أي الطرق هي الآمنة والسالكة إلى «الضاحية». وكأن السني يستهتر باحتضانه من «دار الفتوى». وكأن الدرزي ما وطأت أقدامه يوماً «دار خلدة»!!.

إنهم عذارى كالسيدة مريم، يلدون حكومة بلا دنس سياسي!.

أتى بهم الرئيس المكلف من أرض بكر. ما فلحتها من قبل محاريث حزب الله، ولا دس التيار الوطني الحر في تربتها بذوره السلطوية!.

أما وقد نزلوا إلينا من القمر، وبدأوا تحضير البذلة الرسمية، لالتقاط الصورة التذكارية في القصرالجمهوري، فقد بات عليهم العودة إلى حقيقتهم اللبنانية… حيث المكتوب يُفضح من عنوانه.

ملفاتهم الشخصية تقول أنهم «كومبارس»، حتى لو لعبوا أدواراً رئيسية في مسرحية «أنا صاحب القرار».

المؤكد أن هذه المسرحية الكوميدية قد ألفها حسان دياب وأخرجها حزب الله.

والواضح أن المؤلف حجز لنفسه دور «الرجل الصلب» الذي لا يتراجع عما صمم وأعلن.

وكأي مسرحية تتكون من بداية وعقدة ونهاية، فقد حلّت العقدة في نهاية المسرحية، وضحك الجمهور، عندما فاجأهم «رجل الصلابة» أنه ليس سوى عجينة لينة في معاجن محور الممانعة.

كان المشهد الأخير مؤثراً ومخزياً ومخيباً للآمال، بإعلان حسان دياب، بطل المسرحية وقائد «جبهة الصمود والتصدي»، الذي لا يتراجع ولا يلين، أنه لا يستطيع إلا أن يطيع.

أسدلت الستارة.

أطل الممثلون لتحية الجمهور.

لم يجدوا مصفقين.

لا أحد في الصالة… لقد غادر الجميع إلى الشارع يهتفون «مسرح أونطة… هاتوا فلوسنا».

وفي الشارع وجد المتظاهرون أن فلوسهم تبخرت تحت أشعة الدولار الحارقة.

عمّ الغضب، فعمّت الفوضى. وتعرضت بيروت، أميرة المدن، لشغب مزدوج جمع التخريب الشعبي والقمع الرسمي.

إنه مشهد مجنون. تماماً كما وصفه سعد الحريري.

لكن جنون الشارع، أقل خطراً من جنون الإستهتار السياسي. فلولا هذا لما جنّ ذاك.

المستهترون يلتزمون بالقول الشائع «إذا لم تستح فافعل ما شئت». ومما شاؤوا قولهم «لا نملك ترف الوقت». وفي الوقت نفسه يقترفون جريمة مرور الأيام والأشهر.

لقد تعب الشعب وجيشه وقواه الأمنية… وما تعب الرئيس المكلف ومن كلفوه.

لم نشاهدهم وهم يسرقون السلطة… لكننا نراهم يختلفون على تقاسم مغانمها.

وكما تختتم المناسبات نختتم: عشتم… ومات لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.