حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – ميزانية السراب

101

لحقناهم.

وصلنا باب الدار.

فتحناه.

فاجأتنا أعداد الكذابين واجتاحتنا الأكاذيب.

ملأوا جهات لبنان الأربع ببشائر الميزانية التي ستزيل آثار الفساد، وستجرف نتائج الانهيار.

أما وقد تسرّبت أهم بنودها، فقد تبين أنها مدججة بخناجر الغدر. وأنها في النهاية، ستنتهي بمن قرّرها وأقرّها إلى عض أصابع الندم.

تزعم أن بانطلاقتها تنفتح أبواب الفرج، وكأنها لا تدري أن جباية الأموال لا تتم باعتماد أرقام تشبه اعتماد العطشى في الصحراء على مياه السراب الخادعة.

بمراهقة اقتصادية، راهنت ميزانية “الإنقاذ” على رفع الدولار الجمركي عالياً.

هو الكفيل بتدفق الأموال التي تعين الدولة على الإعانة والإغاثة والصيانة.

ترى كيف لنجيب ميقاتي أن يعرف كيف يضاعف مداخيله، ولا يعرف كيف يقصف الدولار الجمركي مداخيل الدولة؟

نستغرب ألا يعلم دولته العلاقة بين زيادة الرسوم الجمركية وتراجع المستهلك عن الاستهلاك، وبالتالي تراجع المستورد عن الاستيراد… والنتيجة تحصيل الدولة أقل من القليل الذي كان لها.

وبتشاطر، أكثر غباء من الدولار الجمركي، تَعد ميزانية الأوهام، حكومة تمرير الوقت، بأموال أكثر.

آخر إدعاءات سحرة الميزانية العامة، إطفاء جمر الدولار بنثر رماد الليرة اللبنانية فوق لهيبه الحارق، وذلك بنصب منصة إعدام دولار الـ 1500 ليرة.

هذا يعني أن تكاليف الهاتف والانترنت والكهرباء والماء، ستكون القنبلة التي ستفجر متفجرات اللبنانيين المخزنة في صدورهم.

يقول تعالى “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”. فمن في وسعه أن يدفع أضعاف راتبه لضرورات حياتية تبقيه على علاقة بالعصر الحديث ولا تعيده إلى زمن الفانوس وجرة الماء والمنادي والحمام الزاجل؟

إذاً، وبسبب الإفلاس المطلق، سيطلّق اللبناني الهاتف والانترنت والكهرباء والماء… حينئذٍ ستدرك الدولة أنها فقدت كل البحص الذي يسند خوابيها المالية.

لا شك في أن معرفة واقع الناس وردود أفعالهم، أفعل من معرفة تنظيرات اقتصادية لا تنظر بواقعية إلى أحوال اللبنانيين. وهي معرفة بالتأكيد أهم من الانسياق وراء نصائح “بروفيسورات” الإطلالات التلفزيونية، الذين أصبحت وجوههم أشهر من وجوه عادل إمام وهيفاء وهبي.

ولا مفر من المرور على “التعافي” الذي سمح الثنائي الشيعي بحضوره جلسات مجلس الوزراء.

لقد قيل فيه غزل لم يتغزله نزار قباني بأجمل النساء.

تعافي؟

وكيف نتعافى والغلاء يزداد غلاء. والرواتب تفقد قدراتها. والبطالة يتسع انتشارها. والأمراض بلا دواء يداويها. والوعود تتابع أكاذيبها. والأكاذيب ما زالت في ديارنا عامرة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.