حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – وطن الرماد

81

لم يبق للبنان ما يعطيه لكم.

انتهى كل شيء… وزال تماماً.

الوطن أفلس. والمواطن جاع.

زعمتم أنه الجبل، الذي لا تهزه ريح.

ودارت الأيام، فإذا بالجبل يتمخض فيلد فأراً وفقراً.

وزعمتم أن جبل صوّانكم يستعيد صلاحيات رئاسية اغتصبتها الحريرية. فإذا به يغتصب الدستور، ويحوله إلى اسطوانة غنائية مزورة، تطرب فقط جمهور «ميرنا الشالوحي».

وزعمتم أنه ينتزع حقوق المسيحيين المسلوبة. وتبين أنه لم ينتزع سوى حق الإلتحاق بجهنم، التي بشر بها فخامته، وأحسن إعدادها لتتسع لجميع اللبنانيين.

ترى ماذا هو فاعل، بعد كل ما فعل؟.

ماذا يفيده «الثلث المعطل» غير تعطيل حكومة ما تبقى من أمل؟.

العناد، يا فخامة العماد، أدى إلى معادلة لا تعرفها أنظمة العالم.

دولة لا تعترف بالشعب. وشعب لا يعترف بالدولة.

إنها معضلة، ما كانت لتكون، لولا عضلات جبران باسيل، التي لاكمت كل القيادات والطوائف والأحزاب والانتفاضات، باستثناء من يحتاج إلى عضلاته، لتحمله إلى قصر بعبدا، كما حملت من قبل الذي لا يحتمل.

أخضع قرارك لقرار الشعب، وارحل يا فخامة الرئيس، علّها ترحل النكبات عنا.

التمسك بـ «أمجاد» الماضي، سيجعلك انساناً من الماضي.

اليوم، أنت لست الأقوى في طائفتك… فحالك تبدّل بتبدل الأحوال.

ها هي الكنيسة، بديمانها وفاتيكانها، تعتبرك معتدياً على مجد لم يعطَ لك.

وها هم أنصارك، من المحلقين حول قالب جبنة النفوذ، يستيقظون بعد أن فقدت مخدرات التيار الوطني الحر مفاعيلها الخدماتية.

أنظر حولك… واعترف.

لقد جاء بك إلى الرئاسة الفراغ الرئاسي. وها أنت تعيش اليوم في الفراغ المسيحي.

لم يبق حولك إلاّ قلة ضالة تجيد تضليلك.

أثبت يا فخامة الرئيس أنك تهتم بأوضاع لبنان الكارثية، أكثر مما يهتم بها رئيس جمهورية الصومال.

ندرك أن خياراتك صعبة.

لا شك أنك سمعت كلام البطريرك الراعي عن الحياد. ولا نشك أبداً أنك استمعت، صائغاً صاغراً، لاعتراض حزب الله على حياد لبنان.

لن نهزأ بمبرراتك التي تبرر أن لا تراعي دعوة الراعي.

علمنا أنك ستحمّله، كما حمّلوه، ما لم يقل.

وعلمنا أيضاً أنك ستتهمه، كما اتهموه، بخيانة فلسطين.

لقد خوّنتموه.

لكن اسمح لنا أن نذكّرك ونذكرهم، أن جمال عبد الناصر هو من رفع سيف الحياد في وجه العدو الإسرائيلي. ومن رحم حياده، خرجت كتلة دول عدم الانحياز، التي ساهمت دولياً في انتصارات دبلوماسية كبرى أوجعت الكيان الصهيوني المحتل.

لقد انتهت اللعبة الملعونة. وما عاد بالإمكان التلاعب على اللبنانيين.

الحرائق عمّت جهاتنا الأربع. وخراطيم إطفائية بعبدا مزودة بالبيانات الملتهبة، التي تلهب الشارع.

الوطن يحترق يا فخامة الرئيس. ولن يرث وريثك جبران باسيل غير الرماد.

… إلا إذا كان صهرك الخارق، هو طائر الفينيق الذي سيعيد قيامة لبنان.

هذا ممكن… فنحن نعيش في عهد يقوم على الخرافة والتخريف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.