حديث الجمعة – الإستغفار والتوبة في الإسلام

15

بقلم المهندس بسام برغوت

يمكن فهم الاستغفار بأنه اعتراف امام الله بخطأ الوقوع في المعصية  وبالارادة الصادقة بالعودة عن هذا الخطأ. فالتوبة تبدأ بالاعتراف وتكتمل بالتعهد لله بعدم العودة الى الخطأ مرة ثانية.

من اجل ذلك فإن المدخل الى التوبة هو الاستغفار، والله سبحانه وتعالى “يغفر الذنوب جميعاً»، كما جاء في القرآن الكريم. كذلك فإن الله جل جلاله «يحب التوابين» كما جاء في محكم كتابه ايضاً .

وكما ان المعصية تجرّ الى المعاصي ، فأن الاستغفار هو ثورة على المعصية والمدخل الى هذه الثورة هي التوبة ، لانها تفتح ابواب رحمة الله وغفرانه ومحبته.

يضعف المُسلم في بعض الأحيان وتَزلُ قدمه كأيّ انسان آخر، فيقع في المُحرّمات، ومن رحمة الله تعالى أن فتح لنا باب التوبة؛ فمن تاب بعد ذنبه تاب الله تعالى عليه، والتوبة التي أمر الله تعالى بها هي التوبة النصوح الواردة بقوله: “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ” ( سورة التحريم ) ،كما ان على المُسلم أن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام ، الذي كان يتوب إلى الله تعالى دائماً، لقوله عليه السلام عن نفسه: “ واللَّهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ إلَيْهِ في اليَومِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً “. إن التوبة ليست محصورة بالمسلم المنقلب على اخطائه فقط ، إنّما تتعدّى إلى غير المسلم أيضاً في حال آمن بالاسلام بعد إنكاره. فيبدّل الله تعالى سيئاته حسنات، قال عزّ وجلّ: “ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيماً “ ( سورة الفرقان ) .

لا يخلو الإنسان من التقصير في الالتزام بالقواعد السلوكية والوقوع في الخطأ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التوَّابونَ “، فكان من فضل الله تعالى ورحمته أن شّرع لعباده التوبة والاستغفار من المعاصي والذنوب، فإذا صدر عن الإنسان تقصير أو معصية فإنه يسارع الى التوبة إلى الله ويؤدي ما عليه من الطاعات والعبادات واثقاً من عفوه ورحمته ، فيتقبل الله عز وجل التوبة ويغفر لمن يشاء .

إن للتوبة شروطاً لا بد من الالتزام بها حتى تكون مقبولة عند الله تعالى، وفي مقدمة هذه الشروط :

  • الإخلاص لله تعالى والاقلاع عن المعصية والتعهد بعدم العودة اليها مرة ثانية لقوله سبحانه وتعالى: “ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ”  (سورة آل عمران ).
  • الحرص على الأعمال الصالحة: فكما برْهن التائب على توبته بصدقِ نيّته ولفظ لسانه، يُتمّم على ذلك بالأعمال الصالحة، فالعمل الصالح يعوّض ما فات، ويكفّر عن السيئات، كما يحرص التائب على أداء الفروض كاملة.
  • الاستمرار في التوبة: وذلك بأن لا يأتي التائب بما يخالفها، وأن يداوم عليها إن عاد وأذنب. كما ان من شروط التوبة ان للتائب والذي اذنب في حق العباد أن يَرُدّ الحق لأصحابه، فإن كان مالاً أعاده، وإن كانت غيبة طلب السماح ممن اغتابه.

ختاماً ، ان عمل السوء حتى ولولم يكن مقصوداً ، هو عمل مناقض لتعاليم السماء التي اوحى بها الله لإقامة مجتمعات انسانية متحابة ولذلك لا بد من التراجع عنه . يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّـهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَـٰئِكَ يَتُوبُ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا” ( سورة النساء )، والتوبة من الذنب فرض وواجب لأداء دون تأخير، والمؤمن يحرص على تعجيل التوبة حتى لا يألف المعصية ويستسهل ارتكابها مما يسيئ اليه .

كما إن للتوبة الكثير من الفضائل العظيمة، اهمها: طاعةٌ الله تعالى: فقد أمر الله تعالى بالتوبة، فإن تاب العبد لله تعالى فقد أطاعه وامتثل لأمره سبحانه وتعالى، وبذلك ينال العبد أجر التوبة وأجر طاعة الله، لقوله جل شأنه: “ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا” (سورة التحريم ) ،كما ان التوبة سببٌ للتوفيق والفلاح في الدنيا والآخرة ، من اجل ذلك فإن الله يحب عباده التوابين ، لقوله  تعالى ايضاً: “ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ”( سورة البقرة ).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.