حديث رمضان – رمضان خطوة نحو التغيير

40

{بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين}

أحبابي القراء:

شهر رمضان المبارك هو خطوة نحو التغيير في السلوك والكلام فلا نتكلم إلا بخير ولا نتصرف إلا باحترام، وهو خطوة نحو التغيير في العطاء فلا نبخل بما أعطانا ربنا، بل نتكافل ونتعاطف ونتراحم فيما بيننا، وهو خطوة نحو التغيير في مسار علاقاتنا مع بعض فلا نكذب ولا نحقد ولا نقطع الأرحام العائلية والإنسانية.. بل نعفو ونصفح، ونتذكر فعل النبي صلى عليه وسلم في رمضان يوم فتح مكة المكرمة مع الذين آذوه من أهلها الكافرين، وأخرجوه من وطنه، فعاد إليهم قوياً، ومع ذلك قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء..

هكذا نكون قد استفدنا من شهر رمضان، عندما يكون شهراً للتغيير، وننتقل من خلاله نقلة نوعية تُصلح أوضاعنا وتُغيّر ما بنا من سلوك وعادات غير نافعة..

وهذا ليس بالأمر السهل، إنما يحتاج إلى إرادة قوية، وسعي عملي في سبيل التغيير الذي دعانا إليه رب العالمين حين قال:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [سورة الرعد: 11].

إنّ تغيير المجتمع يعود إلى تغيير ما في أنفس أفراده، فإذا غيَّر الأفراد ما بأنفسهم نحو الأفضل تغير المجتمع نحو الأفضل، وإن كان التغيير إلى الأسوأ كان تغير المجتمع نحو الأسوأ، وهذا يؤكد أن الله عز وجل جعل مسألة التغيير بيد الإنسان، قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الأنفال : 53].

أحبابي القراء:

هلَّ علينا هلال رمضان، والوطن حزين بالحال الذي وصل إليه، والمواطن يستغيث من الأزمات التي حلَّت به.. ولا حل إلا بالتغيير في سلوكنا وتصرفاتنا، وصولاً إلى تغيير مَن تبوأوا المناصب من أهل الفساد والفشل بمن هو أصلح للوطن والمواطنين..

هذا التغيير في الحكام والمحكومين قضية بالغة الأهمية، لا يكون بالتمني والأماني، ولكن بالعمل الدؤوب والسلوك القويم،

وصدق القائل: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها….. إن السفينة لا تمشي على اليبس.

ولكي تبدأ بالتغيير يجب عليك أن تواجه ولا تبرر أخطاءك ولا ترمي المسؤولية على الآخرين..

إنّ قرار التغيير في الحياة ليس فقط شعاراً، بل هو منهج حياة، فما أجمل أن يحاسب المرء نفسه بين وقتٍ وآخر، فينتقدها ويقويها، ويبدأ من جديد بكل حيويةٍ ونشاطٍ متسلّحاً بالأمل، والتفاؤل بمستقبلٍ واعد.

اخي القارئ:

خاطب نفسك بلغة الإيجابية، وإياك والعبارات المحبطة، وتذكر أن الذين بدأوا رحلة التغيير كانوا لا يملكون شيئاً إلا الإرادة، وقد ذكر الله في القرآن الكريم عن القوم الذين كانوا يتأذون من قوم يأجوج ومأجوج: {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا..} [سورة الكهف].

ابدأ دائماً بخطوات صغيرة ولا تحاول القفز في خطوات واسعة وكبيرة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى الفشل والشعور بالإحباط، وابدأ بتطبيق الأهداف السهلة ثم الأصعب فالأصعب.

وأجمل تغيير نفرح به في لبنان هو تغيير الفاسدين والفاشلين.. واستبدالهم بالصالحين والأصلح، الذين ينهضون بالوطن نحو السعادة والانتظام والازدهار.. وليس ذلك على الله بعزيز..

نسأل الله تعالى أن يغير حالنا إلى احسن حال، وأن يولي علينا الصالحين الأخيار، ويخلصنا من الفاسدين الأشرار.. ويحفظ لبنان من خطر الانهيار..

الشيخ الدكتور أسامة حداد

المفتش العام للأوقاف الإسلامية في دار الفتوى

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.