حديث رمضان – في وداع رمضان

33

شعر: هلال السيابي

 

أترحلُ يا فجراً من الله أسفرا

علينا، وشهراً بالجلال مشهرا

 

وتتركنا في عتمة غيهبية

وانت اخو «بدر» وحسبك مفخرا

 

سفرت علينا ذات يوم فرحبت

بك الارض وارتجٌَ السماء مكبرا

 

وقبّلَ شرق الارض بالحب غربها

وإن روع العالين كسرى وقيصرا

 

وقيل أتى للكون أحمد هاديا

نذيرا بآيات الهدى ومبشرا

 

تفوح برياه الصبا ما تنسمت

وتهفو به في البيد مسكاً وعنبرا

 

شجا الجنٌَ والكهانَ لحنٌ حديثه

وهاج بقاعَ الارضِ ناياً ومزهرا

 

الى أن تجلت «بدر» عنوانَ رحلة

تسير مع التاريخ نصرا مؤزرا

 

يُكَبر فيها الصحب تكبيرَ مهتد

وقد كاد منهم صخرها أن يُكبرا

 

وظل رسول الله يدعو إلهه

فيخترق السبع السماوات مظهرا

 

رآه ابو بكر وقد ألحفَ الدعا

وقد كاد منه القلب ان يتفَطرا

 

يقول إلهي ان دينك ان يهن

ببدر ، فما احراه ان يتقهقرا

 

لتسمو عصابات الضلال بكفرهم

ويشمخ أنف منهم قد تصعرا

 

فنصراً إلهي ساحقاً لهم ولا

تدع بعد هذا اليوم منهم مظفرا

 

فقال ابو بكر: على الرٌَسل سيدي

فنصرُكَ من فوق السماء تَقررا

 

فإنك خيرُ الخلق جئت بخير ما

أتى الرّسل وضاحَ الجبين مبشرا

 

تكادُ نجومُ الأفقِ تاتيكَ نجدةً

لتقتلع الكفر البغيض وتقهرا

 

وقد جاءت الاملاك من سبحاتها

إليك تقود العز نصراً مؤزرا

 

ومثلك من تجري السيوف بأمره

أما كان عيسى قبلُ أحيا وانشرا

 

وانك ختم الرسل صفوة جمعهم

فقد جئت طهراً للحياة مطهرا

 

أغرٌَ كمثل السيف إن حميَ الوغى

ومثل السحاب الجون إن بات ممطرا

 

رويداً ابا بكر خليفة احمد

دع المصطفى يزجي الدعاء المكررا

 

فما ذاك منه غير محض عبادة

تفوح بمحضِ الفضل نداً معطرا

 

وتخترقُ السبع الطباق لغايةٍ

ترى النصرَ منها في الأسنة نيرا

 

فهذي وجوه الشرك عفرَها الردى

وهذي خيولُ الكفر قد بتن عقرا

 

ولكنما حب الحبيب ووده

بقلبك قد انساك ما كان أجدرا

 

وذلك في المعنى جلالُُ وزلفةُُ

الى الله ، فلتشرب كؤوسك كوثرا!!

 

<<>>

 

لك الله شهرَ الخيرِ والنورِ والهدى

رويداً.. فما أحراك أن تتأخرا

 

ألم تر ما يجري لأمة أحمد

من الهول حتى بات أمراً محيرا

 

تئن بقاع القبلتين لهوله

ويجري له دمع العروبة أحمرا

 

أجل بلغ السيل الزبا في اندفاعه

وبات كما يرجو الأعادي مُدمِرا

 

وقد أصبح الاسلام في شر موقف

وأضحت عرى الاسلام محلولة العرى

 

فهلا بريح منك او بعض نفحة

تعيد بها ذاك الجلال المطهرا

 

وتحمي بها الاسلامَ من شر اهله

فقد أصبح الاسلام للقوم متجرا

 

فكن -يا ابنَ ليلِ القدرِ- منجدَ امة النبي كما قد كنتً دهراً وأعصرا

 

أقمْ في ربانا أو ترى النصرَ ساطعاً

يلوح علينا منك درعاً ومِغْفَرا

 

<<>>

 

إلهيَ يا جبارُ باسمٍ محمد

نناشدك النصرَ المبينَ المظفرا

 

نلحٌُ وندعو او نرى نصرَك الذي

وعدت، و»بدراً» منك آخرَ نيرا

 

لعل به الاسلام يفتر ثغرُه

فقد بات من فعل الكوارث أكدرا

 

إلهي كما أحسنت بدء حياتنا

به ، فاجعل النصرَ الختامَ  المنورا!!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.