حديث رمضان_العبادة هي الأساس
الدكتور عمّار حوري
نائب سابق ورئيس مجلس أمناء وقف البر والإحسان
ورئيس مجلس أمناء جامعة بيروت العربية
كان أستاذ الأجيال الدكتور عمر فروخ يؤكد دائما على أن الفريضة يجب أن تُمارس حكما لأنها فريضة إلهية وهي الأساس بغض النظر عن الحديث عن فوائد كل فريضة فهي لا تغيّر شيئا بوجوب الفريضة حتى لو لم تكن موجودة أصلا، بمعنى آخر فالصلاة فريضة بغض النظر عن الفوائد الصحية والجسدية، وكذلك الصيام هو فريضة إلهية وهو الركن الثالث من الأركان الخمسة للإسلام ويجب أن يُمارس حكما بغض النظر عن الفوائد الروحية والنفسية والصحية والاجتماعية والتربوية، علما أن هذا الطرح لا يتعارض أبدا مع الرخص التي أعطاها الله سبحانه وتعالى في حالات خاصة. “شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”. ونحن نسأل الله تعالى دائما بما علّمنا “ربنا تقبّل منا انك انت السميع العليم”.
انطلاقا من ذلك فإن الصيام عبادةٌ مفروضة على المسلمين في شهر رمضان المبارك الشهر المميز عند المسلمين، الشهر الذي شهِد بداية نزول الوحي في ليلة القدر على خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فإن بحثنا هنا هو توصيف لما يرافق شهر رمضان المبارك وليس نقاشا في الفريضة. “إنّا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها، بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر”.
هذه العبادة في شهر رمضان، تنعكس بفوائد هائلة في مجالات عديدة، كما أنها تساعد على تقوية الروابط الاجتماعية. ففي مجال الفوائد الروحية تعزز التقرب إلى الله تعالى من خلال الصيام والصلاة وقراءة القرآن، مما يضاعف الأجر والحسنات، ويساهم في جعل النفس أكثر صبرا وانضباطا، ويكثر في هذا الشهر قيام الليل وصلاة التراويح.
كما أن فريضة الصيام تساعد في تهذيب النفس والتحكم في الشهوات، والشعور بالطمأنينة والسكينة، وتقوية الإرادة وزيادة التركيز، والتقليل من التوتر والضغوط اليومية.
وفي المجال الصحي يعطي الصيام الجهاز الهضمي فرصة للراحة، ويساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم (مع اتباع نظام غذائي متوازن)، ويحفز الجسم على حرق الدهون، ويساهم الصيام في التخلص من بعض العادات الغذائية غير الصحية.
وفي المجال الاجتماعي يساهم الصيام في تقوية الروابط العائلية من خلال موائد الإفطار، وتعزيز روح التكافل والتصدق على المحتاجين، ويزيد الشعور بوحدة المجتمع والتراحم بين الناس.
وفي المجال التربوي يساهم الصيام في تعليم الأطفال قيمة الصبر والانضباط، وفي غرس روح العطاء والإحسان، وجعل النفس تعتاد لى الالتزام بالعبادات في أوقاتها.
أما في ما خصّ مجتمعنا نحن في لبنان، فلعل شهر رمضان المبارك يتيح لنا فرصة ممتازة لإعادة ترتيب بيتنا الداخلي سواء على مستوى مؤسساتنا الإسلامية، أو على مستوى الجمعيات والفعاليات.
إنّ مجتمعنا الإسلامي غني جدا بطاقات كبيرة لكن هذه الطاقات ليست دائما في حال تكامل وتعاضد، ونحن بأمس الحاجة اليوم الى إطار تنضوي تحته كل هذه الطاقات فيد الله مع الجماعة. “ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين”.
وبعد، ومع انتصاف الشهر المبارك، نسأل الله تعالى أن يتقبّل منا صيامنا، وأن يحفظ بلدنا وبلاد المسلمين.
عمّار حوري
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.