حروب باردة على انقاض الوطن المنهار… معركة قضائية في «العدل»

الخطة الانقاذية في السراي وسلامة في عين التينة ودفعة جديدة من المغتربين عادت

31

على وقع الحرب الكونية ضد فيروس كورونا التي تستنفر العالم، تدور في بيروت حروب من نوع آخر، تتوزع معاركها على جبهات التعيينات المالية والتشكيلات القضائية والمساعدات الاجتماعية والخطط المالية والاقتصادية وما يتفرع منها من طلب المساعدات من الخارج تحت ستار «كورونا» والنزوح، الى خيار صندوق النقد الدولي، فيما اللبنانيون المحجورون بفئتيهم «مجوز» و»ومفرد» يقتربون من آخر نقطة في قعر مربع الفقر، واركان الدولة يختلفون على جنس الملائكة حول مساعدات قد يصبح موعد توزيعها غير المحدد بعد متأخرا جداً، في ظل الاحتقان وحال الغليان الشعبي في الشارع.

اما كورونا فمعركته لا تقل خطورة على رغم الارقام القليلة المسجلة يوميا، ذلك ان عدد الفحوصات القليل جدا الذي يجرى يوميا بسبب نقص المخزون يبعث على القلق، خصوصا في ظل ارتفاع عدد الوفيات.

وحده مسار عودة المغتربين يبعث على الاطمئنان بعد نجاح تجربته الاولى . وهو دخل امس المرحلة الثانية مع وصول 4 طائرات من باريس ومدريد وكنشاسا واسطنبول.

وفيما استمرت الاجراءات الامنية على الطرقات مراقبة لالتزام المواطنين بالحجر المنزلي وبالسير وفق قاعدة «المجوز والمفرد»، سجّل عداد اصابات كورونا تراجعا لافتا. فقد أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي عن الوباء تسجيل 7 إصابات جديدة رفعت العدد الاجمالي للحالات المثبتة الى 548.

وليس بعيدا، يعقد وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة رمزي المشرفية مؤتمراً صحافياً في الأولى بعد ظهر اليوم ، للإعلان عن إطلاق برنامج التكافل الاجتماعي ضمن خطة الطوارئ الاجتماعية لمعالجة تداعيات فيروس «كورونا» لمساعدة العائلات الأكثر حاجة والمتضررة جرّاء الوباء العالمي.

وفي وقت حضر ملف الفيروس واجراءات منع تمدده على طاولة مجلس الوزراء امس، والذي سيجتمع مجددا غدا الخميس حيث قد يتخذ قرارا بتمديد قرار التعبئة العامة اسبوعين جديدين، قفز الهم المالي – الاقتصادي الى الواجهة. اذ ان الحكومة التي التأمت في السراي بحثت في مستجدات الوضعين المالي والنقدي وعرضت لخطة الانقاذ الاقتصادية.

وعرض رئيس المجلس النيابي نبيه بري الوضعين المالي والنقدي وسبل تحصين اموال المودعين لاسيما الصغار منهم، خلال لقائه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في عين التينة، والذي وضعه في اجواء الاجراءات التي اتخذها وسوف يتخذها مصرف لبنان في هذا الاطار. الرئيس بري جدد التأكيد لسلامة على اعتبار ودائع الناس في المصارف من المقدسات التي لا يجوز التصرف بها تحت اي ظرف من الظروف ، لافتا الى ان التشريعات بشكل عام والمالية منها بشكل خاص هي في الاساس لحماية الناس وحقوقهم في كل ما يصنع حياتهم ويحمي جنى عمرهم.

واشارت المعلومات التي رشحت عن الاجتماع  الى ان زيارة سلامة لعين التينة هدفت الى وضع الرئيس بري  في اجواء تعاميم مصرف لبنان في ظل الظروف المرتبطة بكورونا، خصوصا لناحية لضمان حقوق المودعين الصغار على ان تصدر لاحقا تعاميم اخرى لتنظيم القطاع في هذه الظروف.

الى ذلك، استقبل بري في مقر الرئاسة الثانية نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر حيث جرى عرض لآخر الاوضاع العامة والمستجدات السياسيه والامنية.

على صعيد آخر، وبعد طول غياب لبناني عن المشهد الخليجي، وفي اعقاب اجتماع بعبدا مع سفراء مجموعة الدعم الدولي من اجل لبنان، برز امس موقف للخارجية اللبنانية دانت فيه  الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها المنشآت المدنية في مدينتي الرياض وجيزان في المملكة العربية السعودية، والتي شكلت تعديا صارخا على السيادة الوطنية لدولة شقيقة وانتهاكا للقانون الدولي وعرضت سلامة المدنيين الآمنين للخطر. كما رحبت الوزارة بالجهود التي تقوم بها كافة الأطراف المؤثرة في الأزمة اليمنية وذلك لخفض التصعيد وصولا لحل سياسي يؤمن نهاية لهذا الصراع الدموي.

على خط آخر، وفيما يعكس مشروع حرب قضائية باردة، قل نظيرها، على خلفية ملف التشكيلات القضائية المجمد في وزارة العدل، عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعا عن بعد، بواسطة الوسائل السمعية -البصرية الالكترونية، وأصدر البيان التالي: «إنه لمن المؤسف جدا، أن توجه السيدة وزيرة العدل في المقابلة التلفزيونية التي أجريت معها مساء 6-4-2020، الاتهام إلى مجلس القضاء الأعلى بالمحاصصة والتسييس وإجراء التسويات وتدوير الزوايا. كما أنه من المستغرب جدا، أن تصبح آلية تعيين أعضاء المجلس المنصوص عليها في القوانين النافذة المرعية الإجراء، مأخذا على مجلس القضاء الأعلى، بقصد اتهامه جزافا بالتبعية للسلطة التي عينت، ومن دون النظر إلى أدائه ونتيجة عمله، علما أن المجلس كان قد انكب على إعداد مشروع التشكيلات القضائية ما يزيد على ثلاثة أشهر، بكل التزام وجدية في دراسة ملف كل قاض، وإجراء مقابلات مع عدد منهم عند الضرورة، وذلك بعيدا عن أي تدخلات من أي نوع كانت، مستلهما ومكرسا في عمله هذا، مبدأ استقلالية السلطة القضائية قولا وفعلا وليس مجرد شعار. لذا، وانطلاقا من روح التعاون مع السيدة وزيرة العدل، ومن توسم المجلس خيرا بما أعلنته بداية من مواقف واضحة عند توليها مهامها، فإنه يدعوها إلى إعطاء مشروع التشكيلات القضائية مساره القانوني الواجب التطبيق، من خلال توقيعه وإحالته على المراجع المختصة، مرفقا بأسبابه الموجبة وبالملاحظات والرد عليها».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.