«حزب الله» في محادثات الحريري وبومبيو غدا

36

بدأ رئيس الحكومة سعد الحريري زيارة الى واشنطن تحمل طابعين، الاول خاص حيث يرافق ابنته للدخول الى الجامعة الاميركية والثاني-وهو الاهم- رسمي يتوّجه بلقاءات مع مسؤولين في الادارة الاميركية ابرزهم نائب الرئيس الاميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وتأتي الزيارة التي كان موعدها محدداً في وقت سابق كما جاء في بيان مكتبه الاعلامي، على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران منذ الانسحاب من الاتفاق النووي ودخول سلاح العقوبات الاقتصادية على حلبة الصراع ليصوّب في اتّجاه الاذرع العسكرية التابعة لايران ابرزهم حزب الله، اضافةً الى دخول واشنطن «بقوّة» على خط النزاع الحدودي البري والبحري بين بيروت وتل ابيب ومهمة نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى الجديد ديفيد شينكر التي يبدأها مطلع ايلول المقبل.

وبالاستناد الى الموقف الاميركي «المتصاعد» تجاه حزب الله الذي عبّر عنه بومبيو في شكل واضح وصريح من وزارة الخارجية اللبنانية اثناء زيارته الرسمية الى بيروت في اذار الفائت، بشنّه هجوماً عنيفاً على الحزب مطالباً اللبنانيين بـ»التحلي بالشجاعة للوقوف بوجه إجرامه وتهديداته»، يمكن بسهولة «توقّع» تصدّر موضوع حزب الله جدول مباحثاته لجهة مدى تشدد الحكومة في إلزامه باحترام سياسة النأي بالنفس وعدم جرّ لبنان الى الصراع القائم فضلاً عن «الاجراءات» الرسمية في منع سيطرته على الحياة السياسية ومفاصل الدولة.

وفي السياق، لفت وزير الشباب والرياضة محمد فنيش  الى «ان تاريخ «الاميركان» معروف بعدوانيتهم تجاهنا ومواقفهم المُنحازة لاسرائيل ومشاريعهم التي لا تخدم المنطقة ولا اي بلد عربي، وفي كل يوم نشهد على شكوى ضد الطغيان الاميركي».

ومع انه شدد على «اولوية انتظار نتائج الزيارة وما سيُعلنه الرئيس الحريري في شأنها لنبني على الشيء مقتضاه»، اشار رداً على سؤال الى «ان هناك قوى سياسية مسؤولة معنية في كيفية التعامل والتعاطي مع مواقف الدول الخارجية بما يحفظ تماسكنا الداخلي ومصلحتنا الوطنية ووحدتنا وسيادة واستقلال لبنان».

واكد «ان الجوّ في البلد جيّد والمهم الا نسمح للاميركي بالدخول علينا كي يُعكّره او يُسيء لاي طرف داخلي».

من جهة ثانية، اعتبر فنيش «ان ما حصل في قصر بعبدا عصر الجمعة الفائت من مصالحة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، ليس بالامر السهل، لاسيما لجهة اثاره الايجابية على البلد»، مشدداً على «اهمية استخلاص الدروس مما حصل وعدم إدخال البلد مرّة اخرى في ازمة مُشابهة، والمحافظة على الثوابت التي تحكم الحياة السياسية اهمها التنافس المشروع بين القوى السياسية وقبول الاخر واحترام القوانين وتعزيز دور المؤسسات الدستورية».

وذكّر «بان موقف حزب الله خلال ازمة البساتين كان واضحاً ومعروفاً ولم يخرج عن الثوابت التي ذكرناها».

اضاف فنيش «من المُفترض ان نعوّض ما فاتنا من جلسات حكومية بسبب ازمة البساتين، لان مصالح البلد واللبنانيين لا تحتمل مزيداً من الوقت الضائع، وعلى القوى السياسية كافة ان تعتبر نفسها معنية بالمساعدة على قيادة السفينة الى برّ الامان. في النهاية البلد بلدنا جميعاً ولا يجوز التفريط بمصالحه ومصالح ابنائه».

 

1 Banner El Shark 728×90

الرحلة الصعبة

بقلم خليل الخوري

يتوقع للمحادثات التي سيجريها الرئيس سعد الحريري في الولايات المتحدة الأميركية أن تكون شاقة ومضنية كذلك. فالحريري سيواجه موقفاً أميركياً  صلباً من حزب الله وقد جاء التمهيد لها في بيان السفارة من  عوكر ليؤكد على أن واشنطن لا تكتفي بأن تراقب الواقع اللبناني عن قرب، بل تريد أن يكون لها رأي في شوارده وأوابده كأن توجه تحذيراً (بمثابة إنذار) الى «السلطات» اللبنانية، وأن «تحدد» مسار القضاء نحو  «الشفافية» وأن تتخذ جانب أحد أطراف الصراع ضد الطرف الآخر.

ولو اقتصر الأمر على حادثة قبرشمون – البساتين لكان الأمر قابلاً لتفادي التحرج، اذ بإمكان رئيس الحكومة أن يتحدث بإسهاب عن «المصارحة فالمصالحة» في قصر بعبدا، وعن الإجماع اللبناني على تجاوز تلك الأزمة، ووضعها في عهدة القضاء  العسكري، وما أنتجت المصالحة من «تبويس لحى» وهدوء مشهود وإنهاء التشنج الخ… ولكن ثمة مسألة قد يرى الحريري نفسه مدفوعا الى إثارتها إن لم يثرها معه الجانب الأميركي وهي العقوبات ضد حزب الله الذي يتمثل في حكومة الحريري تمثيلاً  بارزاً، والذي تكونت له كتلة وازنة في مجلس النواب، الى حضور شعبي كبير، وطبيعي أن يتحدث الحريري في ذلك وهو يعرف أن الأميركي يعرف ذلك بالفاصلة والنقطة. ولكنه يريد أن يدرك الأميركي أن تصعيد موقفه في هذا السياق قد يقود لبنان الى المجهول لأن الحزب لن يستكين ولن «يسلّم ذقنه» ببساطة! وإذا رفعت التطورات الى مواجهة (في لبنان) فالنتيجة معروفة سلفاً خصوصاً من حيث تداعياتها على مجمل الوضع اللبناني.

إلا أن الأدهى من ذلك (على خطورته) ما يتردد عن أن الأميركي مصرٌ على أن تشمل عقوباته «حلفاء الحزب». وهؤلاء ليسوا جهة واحدة أو فريقاً واحداً أو طرفاً واحداً. وهم يشكلون مروحة ممتدة الأجنحة من الجنوب الى الشمال، ومن العاصمة الى البقاع. وبينهم قيادات وأحزاب وزعامات و… مسؤولون كبار!

طبعاً أبرز حلفاء حزب الله حركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي وشخصيات «مستقلة» سنية ودرزية.

المعلومات المتداولة «تجزم» بأن الرئيس نبيه بري ليس في اللائحة «الجاهزة» (هل هناك فعلاً لائحة جاهزة؟) والوزير سليمان فرنجية يُقال إن أصدقاء غربيين كباراً نجحوا في عدم إدراج اسمه في تلك اللائحة…

… أما ما يثير الجدال فهو ما يتردد (من شائعات يصرّ البعض على أنها «معلومات») حول من تستهدفهم اللائحة في التيار الوطني الحر بل في قصر بعبدا.

يقول عارفون ببواطن الامور إن الرئيس الحريري لن يقف حائراً أو مرتبكاً أمام هكذا «معلومات» إذا فوتح بها من قبل الأميركي… وهو بالتالي سيستفيض في الشرح  والتفسير وتعداد المحاذير  في حال صح الكلام على تلك اللائحة… ولكن هل سيكون لكلامه وتحذيراته ونصائحه صدىً عند الجانب الأميركي؟! أو إن الامر كله لا يعدو كونه نوعاً من العصا التي تلوح بها واشنطن تجاه كثيرين بهدف عزل حزب الله ورفع الغطاء الداخلي عنه. وإذا كانت تلك هي العصا فماذا تكون الجزرة؟!

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.