حزب الله يحقّق أمنية إسرائيل

84

كتب عوني الكعكي:

هذه حقيقة وليست اتهاماً، إذ إنّ إسرائيل، وبالرغم من كل ادعاءاتنا لا ترغب ولا تريد السلام.. وذلك لعدّة أسباب:

أولاً: إسرائيل عندما تكون في حالة سلام، فإنّ المجتمع الإسرائيلي يتكوّن من جنسيات من مختلف أقطار العالم، والأهم أنّ معظم الجنسيات التي يتكوّن منها هذا المجتمع تختلف مع بعضها البعض… وعلى سبيل المثال:

أ- كيف يمكن ليهودي أميركي أو أوروبي أن يتفاهم مع يهودي صومالي أو يمني؟

ب- المجتمع اليهودي مكوّن من أغنياء من كل بلدان العالم، ومن فقراء… وللأسف فإنّ الأغنياء لا يحبّون الفقراء.

باختصار، عندما تكون هناك حالة سلام، فإنّ المجتمع الإسرائيلي المفكّك أصلاً يزداد تفككاً أكثر وأكثر.

من ناحية ثانية، فإنّ التاريخ يثبت أنّ إسرائيل تدّعي أنها تريد السلام، ولكن في الحقيقة لا ترغب به، خصوصاً أنه وبعد تجربة السلام مع مصر تبيّـن أن مصر ربحت واسترجعت كامل أراضيها، بينما إسرائيل خسرت لأنها اضطرت أن تعيد سيناء الى مصر.. ومصر ربحت في السلام لأنها استرجعت أراضيها من دون أن تتنازل عن حبّة واحدة من تراب مصر.

أمّا بالنسبة للتطبيع، فإنّ الشعب المصري لا يزال رافضاً الانصهار أو القيام بالحدّ الأدنى من العلاقات بين الشعبين المصري واليهودي.

كذلك، فإنّ إسرائيل خسرت في حربها مع مصر.. وللتذكير فإنّ حرب 5 حزيران عام 1967 دفعت مصر خلالها ثمناً كبيراً… إذ خسر الجيش المصري أمام الجيش الإسرائيلي واحتلت إسرائيل سيناء والعريش.

بينما في حرب 6 أكتوبر عام 1973، وبالرغم من الانتصار التاريخي حين استطاع الجيش المصري أن يعبر قناة السويس واستعاد قسماً من صحراء سيناء، حتى جاء التهديد الأميركي ليضطر الرئيس محمد أنور السادات للإعلان بأنه قرّر إيقاف الحرب لأنه لا يستطيع أن يحارب أميركا.

بينما سوريا استمرت في المعركة وحدها.. ولولا تدخل الجيش العراقي لسقطت دمشق.

الخلاصة، إنّ العرب في كل الحروب التي خاضوها مع إسرائيل خسروا.. لذلك قرّر الرئيس السادات أن يجنح للسلام فنجح.

بالعودة الى حزب الله الذي نشأ بتمويل إيراني كامل بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 للبنان، والوصول الى بيروت وطرد منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بعد حصار الـ100 يوم..

استطاع الحزب أن يجبر إسرائيل على إعلان إنسحابها من لبنان في صيف عام 2000، وذلك بدون قيد ولا شرط.. ولأوّل مرّة في تاريخ الحروب بين العرب وإسرائيل.

الحزب لم يكتفِ بالانتصار التاريخي الذي حققه، بل رفع شعار تحرير فلسطين، وهنا وقع الحزب في «الفخ» الإسرائيلي، لأنّ الحزب الذي كان منذ إنشائه مقاومة لطرد إسرائيل التي تحتل لبنان، تحوّل الى دولة حيث وضع يده على مفاصل الحكم في لبنان من خلال مجلس النواب ومجلس الوزراء، حيث لا يُنتخب رئيس للجمهورية إلاّ حسب مشيئة الحزب.. ولا يُختار أي رئيس للحكومة ولا تتشكل حكومة إلاّ بأوامر وموافقة من الحزب. لقد فشل الحزب في إدارة الدولة.. وفشله دمّر لبنان إقتصادياً.. ويكفي تدهور سعر العملة من 1500 ليرة الى 89500 ليرة سعر صرف الدولار. والديون التي وصلت الى 100 مليار دولار بسبب فشل الحزب في إدارة الدولة أيضاً.

على كل حال، الحزب يعلن اليوم أنه يتمسّك بسلاحه، ونحن نقول له:

أولاً: ماذا يستطيع السلاح الموجود مع الحزب أن يفعل؟

ثانياً: هل يستطيع الحزب أن يحارب إسرائيل، خصوصاً أنه ومنذ إعلان وقف إطلاق النار منذ سنة ونيّف وحتى يومنا هذا، يُقتل يومياً عنصران أو ثلاثة من أبطال الحزب.. ويومياً تدمّر البيوت، وكذلك إسرائيل تدمّر الأسواق الصناعية للقضاء على اقتصاد البلد… فماذا سيفعل الحزب؟؟؟

ثالثاً: تصريحات الشيخ نعيم قاسم بأنه لا توجد قوّة في العالم تستطيع أن تقضي على سلاح الحزب… كلام مردود لأنّ هذا التحدّي لإسرائيل هو الحجّة التي تتذرّع بها إسرائيل كي تعتدي على لبنان.

السؤال: هناك أكثر من 500 ألف لبناني خارج بيوتهم المدمّرة في منطقة جنوب الليطاني بشكل مخيف والآتي أعظم.

تدمير قسم من شمالي الليطاني، وتدمير وقتل نصف سكان ضاحية بيروت.

وتدمير في البقاع الغربي والأوسط والشرقي، بيوت ومحلات تجارية ومصانع ومعامل… ولو أردنا أن نفصل لنصل الى «الكفر».

إنطلاقاً مما ذكرنا، نقول للحزب: أليْس الأفضل أن يذهبوا الى رئيس الجمهورية ليقولوا له خذ هذا السلاح لأننا نريد السلام.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.