حزب الله يريد خنق العاصمة وضاحيتها بالقضاء على آخر فسحة خضراء

إقامة معمل كهرباء على أرض الغولف فكرة ساقطة بيئياً وتقنياً .. وسياسياً

121

ليست المرة الاولى التي تقدم فيها  إيران عروضا مفخخة لمساعدة لبنان على بناء معامل لإنتاج الكهرباء، تقيه دوامة التقنين المزمنة، وصولاً إلى العتمة الشاملة في بعض المناطق ، ولكن في كل مرة تقدم هذه العروض تكون خلفها نيات مبيتة. ومنذ العام 2006 ارتفعت أسهم العروض الإيرانية، وصولاً إلى إعلان وزير الخارجية الايراني، حسين أمير عبداللهيان،الاسبوع الماضي، استعداد إيران لبناء معملين لانتاج الكهرباء، خلال 18 شهراً، على أن يبنى أحدهما في الجنوب والآخر في بيروت.

 

ملعب الغولف

دفعت أزمة التقنين، بلدية الغبيري التي يديرها حزب الله تلقّفت كلام عبداللهيان، عبر تسليط الضوء على إمكانية استغلال الأرض التي تضم ملعب الغولف (بمنطقة الجناح، جنوب بيروت)، واستعمالها لإنشاء المعمل المخصص لبيروت، بما أنها أرض تابعة للدولة، وتقع ضمن نطاق البلدية.

ويبرّر رئيس البلدية معن الخليل، اقتراحه، بأن «الأرض كبيرة، ونادي الغولف يستأجر الأرض من الدولة بـ75 مليون ليرة سنوياً، أي ما يساوي اليوم نحو 4000 آلاف دولار. والنادي لم يدفع رسوم البلدية منذ 4 سنوات، وقيمتها تفوق 2 مليار ليرة، كانت في حينه تساوي نحو مليون و300 ألف دولار، فيما تساوي اليوم نحو 100 ألف دولار». وأوضح الخليل أن تخلّف النادي عن الدفع للبلدية «أعاق تنفيذ الكثير من المشاريع، ومنها تحسين البنى التحتية وترميم أبنية وإنشاء مراكز صحية، فضلاً عن اضطرار البلدية لإلغاء مناقصتين لإنشاء مدرستين».

ويشير الخليل إلى أن اقتراحه «يأخذ طابعاً فردياً». واختيار عقار ملعب الغولف، يكتسب أهمية من كونه «قريبٌ من بيروت الإدارية وجبل لبنان والطريق الساحلي لمحافظة جبل لبنان، ويمكن ربط المناطق الواقعة ضمن هذا النطاق، بالمعمل». ويحثّ رئيس البلدية الدولة على «استغلال الأملاك العامة بدل استملاك أراضٍ جديدة أو استئجارها».

بطبيعة الحال فان الخليل لا يتحدث بصفته مجرد مواطن بل بصفته رئيس بلدية تابعة للحزب فالموضوع اخطر من ان يتولاه شخص واحد او بلدية معينة .

الطاقة ترفض

لا تستسيغ مصادر في وزارة الطاقة، في حديث صحافي فكرة إنشاء معمل للكهرباء فوق أرض ملعب الغولف «فمن شأن ذلك تدمير مساحات خضراء وإحلال الإسمنت ومخلّفات الزيوت مكانها، وهو ما قد يقلب الرأي العام ضد الوزارة».

لا حاجة لابتداع أماكن جديدة، سواء بالاستملاك أو الاستئجار أو استغلال المساحات العامة ومشاعات الدولة، لأن مشروع إزالة المعامل القديمة في الجية والزوق، واستبدالها بمعامل جديدة، ما زال قائماً. وكذلك وضع مجلس الإنماء والإعمار في وقت سابق، خطة للهدم والإزالة. ويبقى الجنوب حيث يمكن استحداث أماكن في صور أو الناقورة.

نية مبيتة

هي ليست المرة الاولى التي يستهدف حزب الله ملعب الغولف ، فهو  يدفع منذ سنوات في اتجاه اتخاذ تدابير في حقّ النادي الإستثنائي في قلب بيروت. فهل كُتب على كل ما هو جميل في لبنان الزوال أم أن هناك من يعبثون باسمِ الحقّ من طرفي الخلاف؟

رئيس بلدية الغبيري معن الخليل أعلن مرارا في العامين الأخيرين: «سنغلق نادي الغولف»! فهل هذا سهل؟ هل هذا مجد؟ والذريعة المقدمة هي «أن النادي يتهرب من دفع الرسوم البلدية وأن اتحاد بلديات الضاحية مستعد لاستئجار النادي وتخصيصه كفسحة عامة للمنطقة». وهذا ما ينفيه القيمون على النادي.

ولعل أسوأ ما قيل في هذا المجال ان سكان الغبيري يختنقون في منطقة تضم مساحة خضراء واسعة محصورة بالأثرياء. كلام كثير يبدو وكأن «الفقراء» يتشفون به من «الأغنياء». فهل يجب أن تكون كل منطقة الأوزاعي كما المباني المبعثرة بعشوائية قبيحة؟ هل يجب أن يطاح بالأماكن البيئية الرياضية الحضارية بحجة أن نطاق البلدية ضاق وما عاد يتسع؟

رفض سياسي

وأثار الاقتراح موجة اعتراضات واسعة، تقدمها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي رفض إنشاء معمل للكهرباء في واحد من آخر المواقع الخضراء في محيط العاصمة اللبنانية.

واكيم: وفي السياق نفسه، قال عضو «تكتل الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب عماد واكيم، إن «نادي الغولف في بيروت معلم من المعالم الثقافية الرياضية التاريخية في لبنان، ومن غير المسموح به التفكير بإلغائه تحت أي حجة أكانت معمل كهرباء أو معمل صواريخ». وأضاف «فليقلع حزب الله عن هذا الطرح في هذا الوقت العصيب. نحن نعلم أن خلفية الطرح هي موقع الملعب قرب السفارة الإيرانية».

 

شدياق: وغردت الوزيرة السابقة مي شدياق على حسابها عبر تويتر ، كاتبة: «لم أستغرب طرح حزب الله إنشاء معمل كهرباء في الغولف كلوب. عندما كنت في الوزارة شنّيت معركة لعدم تحويل حرش سباق الخيل مكب نفايات!». لا خضار ولا أوكسجين! يخنقون نفس بيروت وضاحيتها قاضمين مشاع الدولة ومجاري الأنهر المهم هبج البلد! اتقوا الله, اشفقوا على صحة الشعب».

وختمت شدياق : «كفى تشويهاً للبنان».

سعيد: وقال النائب فارس سعيد عبر «تويتر»: «هذا أخطر ما يمكن أن يحصل في بلد كبلدنا». مسألة وضع اليد على نادي الغولف في الجناح يفتح الملف العقاري في الضاحية الجنوبية على مصراعيه.

سركيس: وعلّقت خبيرة الشؤون السياسية والانتخابية الدكتورة شانتال سركيس على العروض، كاتبة على حسابها عبر «تويتر»: «لست من رواد نادي الغولف ولم ازره يوماً ولا أملك ترف ممارسة هذه الرياضة لكنني تابعت منذ سنين محاولة وضع حزب الله يده على هذه البقعة الحضارية القريبة من السفارة الايرانية، والآن تحت حجة تحويله الى محطة كهربائية سيصبح لبنان البلد العربي الوحيد الذي لا يوجد فيه ناد للغولف، في حين أن لبنان هو من اسس الاتحاد العربي للغولف».

وأضافت، «القضية ليست دفاعاً عن نمط حياة لطبقة برجوازية لا انتمي إليها، إنها مسألة تتعلق بنمط الحياة الذي يريد حزب الله فرضه على اللبنانيين».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.